
في الخطبة الثانية (1) تحدث الخطيب عن الإيمان باعتباره بانيا لشخصية المؤمن الذي يستمد من إيمانه بربه مكونات هذه الشخصية؛
ذلك لأن المؤمن الملتزم بمضمون الشهادة ليس كغيره من الناس في بناء شخصيته؛
كثيرا ما يذكر الناس الشخصية لإكبار شخص بالنسبة لآخر، على أساس ما يعضد احترامه واستحقاقه وما يغلب عليه من الميل إلى الصواب في أمور الحياة؛
الشخصية المعنية هنا والمستمدة من الإقرار والالتزام بالشهادة بالإيمان هي بمثابة ورقة تعريف تحيل على أربع هويات تشمل الوجود والكون والسلوك والعلاقة بالمخلوقات؛
فالمؤمن في حلة هذه الشخصية يعرف أنه ليس ملقى على قارعة الحياة، بل هو ذو هوية لكونه يعرف نفسه بمرجعية دينه، معتمد على ربه متوكل عليه واثق به.
عن فضالة بن عبيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: "ألا أخبركم بالمؤمن؟ من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب"(2).
(1) يوميات الإرشاد
(2) - رواه أحمد في مسنده 381/39، وابن حبان في صحيحه 264/2، والحاكم في المستدرك 55/1.