Passer au contenu principal
مواقيت الصلاة
  • Fajr--:--
  • Chourouq--:--
  • Dohr--:--
  • Asr--:--
  • Maghrib--:--
  • Ichaa--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

المؤمن ومعرفته لمعنى الحياة من حيث المبدأ والسلوك والمصير ... الفصل 51

Soumis par loubna le
Date de publication

   المؤمن ومعرفته لمعنى الحياة من حيث المبدأ والسلوك والمصير ... الفصل 51

في الخطبة التالية (1) فصل الخطيب فقال: المكون الأول المميز لشخصية المؤمن هو أنه يعرف معنى الحياة من حيث المبدأ والسلوك والمصير، ولا أحد غير المؤمن يمكن أن يدعي أنه يعرف معنى لهذه الحياة التي يكدح فيها ثم يموت. قال تعالى:

"قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين، وأمرت لأن أكون أول المسلمين قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم. قل الله أعبد مخلصا له ديني فاعبدوا ما شئتم من دونه قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين "(2) (الزمر 12-14)

وأضاف الخطيب: إذا سألت أي شخص غير مؤمن عن حياته، من أوجده؟ فإنه لا يستطيع أن يجيب، وإذا سألته: لماذا هو موجود في هذه الحياة؟ فإنه لا يستطيع أن يعطي جوابا مقنعا، فغاية ما يمكن أن يقول في جوابه هو أن الطبيعة أوجدته بالصدفة، مثل باقي الموجودات من حجر وشجر وطير ودواب وغيرها من المخلوقات التي يظن أنها وجدت بغير موجد.

إذا سألته لأي غاية هو موجود في هذه الحياة؟ لم يعط جوابا مقنعا؛

إذا سألته لأي شيء يتحمل تكاليف الحياة؟ لم يستطع جوابا؛

إذا سألته: من أين يستمد قواعد سلوكه؟ قال إن ذلك مما اتفق عليه الناس اعتمادا على ما يدركونه بالحس والتجربة من مصالحهم، يقول ذلك وهو لا يقر بأن الأديان جاءت بمنظومات القيم الأولى، وغاية ما يمكن أن يقوله، إن كان نبيها، هو أن التجارب الإنسانية هي التي قادت إلى التمييز بين الخير والشر، بين العدل والظلم. ستظل الإنسانية غير المهتدية بالإيمان تضع هذا السؤال على الفلسفة، سؤال أصل الأخلاق، دون الحسم في الموضوع.

إذا سألته: إلى أين منتهاه ومصيره بعد الحياة؟ قال إن هو إلا جسمه المادي يشيخ و يفنى ولا شيء بعد الحياة، فهو ممن يقولون: " (وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيى وما يهلكنا إلا الدهر" (3) (الجاثية 23).

عدد من الناس يحيون ولا يلقون سؤال الموجد والوجود والمصير على أنفسهم، لأن إلقاء السؤال، وهو نصف الحقيقة، يحتاج إلى النصف الآخر وهو الجواب، ولأن الجواب تترتب عليه مسئولية تبرير الإغراق في الحياة، وهو إغراق مصحوب بأزمة ضمير، فهو في نفس الوقت سؤال تترتب عنه حيرة لا تحب النفس أن تشوش عليها وهي في غفلتها ومتعتها الوهمية في العيش، وهذا التهرب من مواجهة سؤال المعنى لا يمكن أن يدرج إلا في عواقب الجبن والضعف، وقد يكون عنادا مصحوبا بعماية بصيرة، فالإيمان إيمان بالغيب، ولكن آيات الله في كونه حاضرة يقرؤها من هداه الله وفتح بصيرته فيراها حجة تقوي إيمانه، لذلك كان الإيمان هو العطاء الأكبر، والذي لا يليق هو أن يسلك المؤمن سلوك الكافر في حاله وعمله وفكره فلا يأبه بحاله ومصيره.

عن عياض بن حمار المجاشعي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ذات يوم في خطبته: " ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم، مما علمني يومي هذا، كل مال نحلته عبدا حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا، وإن الله نظر إلى أهل الأرض، فمقتهم عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب، وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء، تقرؤه نائما ويقظان، .. وأهل الجنة ثلاثة ذو سلطان مقسط متصدق موفق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم، وعفيف متعفف ذو عيال، قال: وأهل النار خمسة: الضعيف الذي لا زبر له، الذين هم فيكم تبعا لا يبتغون أهلا ولا مالا، والخائن الذي لا يخفى له طمع، وإن دق إلا خانه، ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك (4)

  • (1) يوميات الإرشاد
  • (2) الزمر 12 - 14
  • (3) الجاثية 23
  • (4) رواه مسلم في صحيحه، باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار.
Assistant numérique Ministère des Habous et des Affaires Islamiques