Passer au contenu principal
مواقيت الصلاة
  • Fajr--:--
  • Chourouq--:--
  • Dohr--:--
  • Asr--:--
  • Maghrib--:--
  • Ichaa--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

يوميات الإرشاد: خطبة في الصيام ... الفصل 55

Soumis par loubna le
Date de publication

يوميات الإرشاد: خطبة في الصيام ... الفصل 55

الخطبة: (1) قال الله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين  فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون" (البقرة 182 - 184) .

أوجب الله على المؤمنين صوم شهر رمضان، ومعناه ترك شهوتين في وقته، شهوة الطعام وشهوة ممارسة الجنس بين الرجال والنساء، وقد كان الصوم معروفا في الديانات قبل الإسلام وذلك لفائدته في ترويض النفس والتقرب إلى الله، وما أدام الله ممارسة الصوم إلا لفائدة توافق ما يحبه للناس. ومدة الصوم الواجب الذي هو الركن الرابع في الإسلام هو الشهر الموافق لرمضان، ويبدأ بمشاهدة هلال بداية هذا الشهر وينتهي بمشاهدة هلال شهر شوال الموالي.

وعن بدايته يقول الله تعالى: " فمن شهد منكم الشهر فليصمه "، والحمد لله على أن بلدنا قد حافظ على سنة مراقبة ميلاد الأهلة على السُّنة بقواعد رصينة.

 صوم رمضان هو صوم الواجب في هذا الشهر، وصوم التقرب في أيام أخرى، يختارها المتطوع، ومنها أيام يُقتدى فيها بالنبي عليه الصلاة والسلام. وقد رخص الله لمن كان مريضا أو كان على سفر أن يفطر في رمضان ويعوض أيام إفطاره بأيام أخرى خارج رمضان. ومن حرمة هذا الشهر أن الله تعالى أنزل فيه القرآن وقدر أن تكون من أيامه ليلة القدر التي هي في عبادتها خير من ألف شهر، وصوم رمضان كغيره من العبادات ليست لتحميل الإنسان ما لا طاقة له به، بل القصد منه إسداء الخير للناس من خلال ما يتغذون به من نفحات الروح المرتبطة بهذه الشعيرة.

إن حكم الصيام حكم عظيم من الأحكام التي شرعها الله لأمة الإسلام. فهو من العبادات ذات الثمرات النفيسة، وثمرتها الكبرى تربية النفس على السلام الباطني، أي التوصل إلى حكمها وتزكيتها، وبإصلاح النفوس كما قد رأينا يصلح الأفراد وتصلح المجتمعات. فهو باب عظيم من أبواب التقوى أي القدرة على اتقاء المعاصي التي تضر الإنسان وتغضب الله.

قال صاحب التحرير والتنوير (2): " المعاصي قسمان: قسم ينفع في تركه التفكر في الوعد والوعيد، وقسم ينشأ من دواع طبيعية كالأمور الناشئة عن الغضب وعن الشهوة الطبيعية التي يصعب تركها لمجرد التفكر، فجعل الصيام وسيلة لاتقائها لأنه يعدل القوى الطبيعية."

وفي الحديث: " الصوم جنة (3)" أي وقاية من الوقوع في المآثم ومن الأدواء الناشئة عن الإفراط في تناول الملذات. أي تهذيب حيوانية الإنسان. فهو سبب في الاقتصاد في القوى الحيوانية، وتعوُّد على الصبر بردها عن دواعيها، ويصاحبه استشعار بالمساواة بين أهل الحدة والرفاهية وأهل الشظف في أصول الملذات من الطعام والشراب واللهو.   

عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إن في الجنة بابا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد" (4) .

موعظة

قال رسول الله صلى عليه وسلم في ما رواه عنه أبو هريرة رضي الله عنه في الصحيحين: " من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه (5) ".

يقع لكل منا أن يصدر عنه ما لا يرضي ربه ويضر نفسه، فيتجمع عليه من ذلك من الذنوب ما يتمنى له فرصة المغفرة منها بفضل الله، وها هي البشرى من سيدنا رسول الله صلى عليه وسلم حيث أخبر أن صيام رمضان هي الفرصة السانحة كل عام لهذا الغفران، غير أن الشرط الواضح في الحديث الشريف ليس مجرد الصيام بل هو حسن الصيام، فالسر هو في كيفية الصوم وجودته، إذ الأمر لا يتعلق بالتوقف عن الطعام والشراب وبترك الجماع بين الزوجين، ولكن يتعلق بحالة التقوى التي تعتري الصائم، أي بالحالة التي جاء الصيام ليبنيها في نفس الصائم ويديمها فيه، فهي درجة من الإيمان المتصف بالروحانية والربانية. فليس الله بحاجة إلى تجويع أحد ولكنه سبحانه وتعالى يرشدنا إلى ما يرقينا عن أحوالنا التي لا تليق بمن يريد أن يتقرب إلى ربه، وهي في الوقت نفسه لا تخدم مصلحة صاحبها. فالصائم في كل يوم من أيام رمضان يتسم باليقظة والشعور بأن هذا الشهر ليس كسائر الشهور، بل هو شهر الغنيمة والغفران، ومن شأن هذه اليقظة أن تطبع الصائم بسمت روحاني خاص يصفو فيه باطنه ويظهر صفاؤه على الظاهر بلين الجانب المستمد من محبة الله ورسوله وبشكر هذا الفضل المهدى في أيام رمضان.

من علم منا هذا الذي ذكرناه بخصوص رمضان أدرك أن الأمر لا يتعلق بالانقطاع المؤقت ليلا عن شهوة الطعام والجماع، وإنما المقصود هو تهذيب الروح وتقوية الإرادة للتحكم في النفس الشهوانية، فقد ذهب كثير من المفسرين والحكماء إلى القول بأن المقصود من نقص الصيام إضعاف الجسم حتى تضعف طبيعته التي تدفع إلى طلب الشهوات، ولعل الأقوم من هذا التفسير هو أن نرى في الصيام رياضة على تقوية الإيمان والعقل والوازع حتى يتحكم الشخص في نفسه وإن فاضت شهوتها الطبيعية، وإذا فهمنا هذا الأمر لزم أن تكون نوعية صومنا معينة على تقوية الروح أكثر منها عاملة على إضعاف الجسد، لأننا بحاجة إلى جسد قوي، وهنا وجب التنبه إلى عوائد يتبعها الناس في رمضان تضعف الجسد والروح في نفس الوقت، وهي كثرة الأكل وقلة النوم.   

إن الاحتفال برمضان أمر محمود، ولكن ذلك لا يبرر التبذير ولا يجيز النهم ولا يجوز أن يصحبه الإرهاق، كما لا يجوز أن يكون فيه الجنوح إلى الكسل وقلة الشغل أو تبرير الانفعال الذي يتجلى في ردود أفعال غير ملتزمة بالأدب اللائق.

ثم إن شهر رمضان شهر القيام والنوافل، ومن النوافل صلاة التراويح التي يتعين على من يحضرها أن يتخشع لمعاني ما يتلى عليه من القرآن أكثر مما يتلذذ بصوت بعض القراء المجودين.

وعلى من عاش رمضان قياما واحتسابا أن ينظر في عوائده بعد رمضان كم اغتنم واستبقى من الطيّب وكم أصلح وغادر من الفاسد. 

  • (1) يوميات الإرشاد
  • (2) الجزء 158/2. ط. الدار التونسية للنشر. سنة 1984.
  • (3) جزء من حديث طويل. رواه الترمذي في جامعه، باب ما جاء في حرمة الصلاة. وقال: حديث حسن صحيح.
  • (4) رواه البخاري في صحيحه، باب الريان للصائمين.
  • (5) رواه البخاري في صحيحه، باب صوم رمضان احتسابا من الإيمان
Assistant numérique Ministère des Habous et des Affaires Islamiques