Passer au contenu principal
مواقيت الصلاة
  • Fajr--:--
  • Chourouq--:--
  • Dohr--:--
  • Asr--:--
  • Maghrib--:--
  • Ichaa--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

يوميات الإرشاد: خطبة في الحج ... الفصل 56

Soumis par loubna le
Date de publication

 يوميات الإرشاد: خطبة في الحج ... الفصل 56

الخطبة (1) قال الله تعالى: " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " (2) .

هذه هي الآية التي فرض الله بها الحج على المسلمين، وقد نزلت سنة ثلات للهجرة أي عقب غزوة أحد، أما حجة الوداع فقد كانت سنة تسع للهجرة، وقد كان حج البيت معروفا قبل الإسلام حيث كان العرب يحجون البيت تقربا إلى الله،

وقول " من استطاع " تدل على شرط الوجوب. والسبيل هنا محدد في ما يتمكن به المكلف من الحج. قال الإمام مالك: على قدر الطاقة والزاد. والاستطاعة من عمل الإنسان لا من عمل غيره. ويجوز أن يحج القادر عن العاجز، ولا تجزئ إنابة الطاعة. ووقت وجوبه هو على التراخي لا على الاستعجال، بحسب مذهب مالك. 

ومعلوم أن وقت الحج هو شهر ذي الحجة حيث يكون الوقوف بعرفة يوم التاسع منه، تسبقه أعمال وتتبعه أخرى، أما ما يتوجب الالتزام به في الحج فقد بيّنه الله تعالى في قوله سبحانه: " الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج " (3).

الأشهر المعلومات موروثة من شريعة إبراهيم عليه السلام وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة.  وفي الآية بيان أعمال الحج، ويقول بعض المفسرين إنها نزلت سنة تسع تهيئة لحج المسلمين مع أبي بكر، وهي وصية بأفعال الحج وسننه ومما يحق أن يراعى في أدائه، وذكر ما جاءت الوصاية به من أركانه وشعائره.

" ومن فرض "  معناه من نوى وعزم بالإحرام، والرفث اللغو في الكلام والفحش منه وهو هنا كناية عن قربان النساء بمنع الجماع إلى الإحلال بطواف الإفاضة، فهو مفسد للحج لأن التلذذ ينافي التجرد في الحج والزهد المطلوب فيه ويصرف القلب عن الانقطاع إلى ذكر الله. والفسوق هو الفسق وليس من الفقهاء من قال بأنه يفسد الحج. ويظهر أن غير الكبائر لا تفسد الحج. والجدال السباب والشتم والمغاضبة التي تنافي حرمة الحج.

ولابد من الحرص على هذه الشروط، ولكن ما لا يقل أهمية عنها هو إدراك القصد والمعنى منها، لأنها كلها مجتمعة تبني بعدا إيمانيا سيتم شرحه لنا إن شاء الله في موعظة قادمة.

الموعظة

استمعنا يوم الجمعة إلى الخطيب، جازاه الله بكل خير، وهو يشرح لنا ركنا من أركان الإسلام وهو الحج، وقد شرح لنا مشروعيته والأعمال الواجبة فيه، وهو واجب يبني في الدين ركنا لا يقتصر خيره على المستطيع الذي يحج بل هو للأمة التي أراد الله أن تقوم بين الأمم على عبادته وتوحيده وعلى الفلاح بما بين لها من الفرائض والأخلاق.  

قال تعالى: " وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق" (4).

يتميز ركن الحج بأنه عبادة لا يؤديها المسلمون من غير أهل مكة في محلهم بل يرحلون إليها من بعيد، وفي هذا الجمع بكيفيته المفروضة، ومن أبرز مظاهرها الإحرام والطواف والسعي بين الصفا والمروة والوقوف بعرفة، يجتمعون حول المعنى العظيم المتمثل في التلبية والتجرد. فهو اجتماع يبرز أهمية الانتماء إلى الإيمان بمقتضياته، إذ لزم أن ينتظم لجميع المشتركين في الإيمان على عقيدة التوحيد جمع تتجلى فيه أمام العالمين هذه الوحدة وهذه السمة المميزة، فكان فرض الحج ركنا دلالة على أهمية أن يكون للمسلمين أمة تجتمع ممثلة في الحجاج في وقت معلوم وبشعار معلوم. فشعار هذا الانتماء حلقات متحدة المركز يبدأ بصفة الرحمة والمودة بين الأزواج ثم تتأكد في حقوق الوالدين والأقربين من ذوي الأرحام ثم في حقوق الجوار ثم في حقوق جماعة المسجد ثم في حقوق العشيرة والوطن ثم في حقوق الأمة التي يعد الحج مظهرا من مظاهر قيامها،يأتي الحجاج من كل فج عميق من جميع الأوطان والألوان، يلبون ويوحدون، والمفروض أن أوطان الأمة تسلك في جميع أمورها مسلكا يناسب مبادئ هذا الانتماء في أخوة الإيمان، ومن المفروض أيضا أن يحضر هذا الشعور بهذا الانتماء عند جميع المسلمين، سواء منهم الذين يذهبون إلى الحج على أساس الاستطاعة والذين لا يذهبون لعدم الاستطاعة.

ومن المظاهر الثقافية المحمودة في بلدنا الاحتفال بالحجاج عند الذهاب والإياب، ومن المحمود أيضا أن ينعت الناس بلقب "الحاج" من أدى هذه الشعيرة، ولكن ما ينبغي أن نحرص عليه جميعا هو:

  • أن يحضر الحج في أذهان جميع المسلمين بأبعاده في الانتماء إلى الأمة على أساس التوحيد والتجرد من الاعتبارات المادية ومن جميع ألوان التمييز العنصري، أي على أساس المساواة وحصر التفاضل في التقوى التي تظهر للناس في أخلاق التوحيد وثمرة الصلاة ونتائج العمل الصالح؛
  • أن يحرص الحاج على أداء المناسك بشروطها وفي جوها الروحاني المناسب الذي يترك فيه أثرا يصاحبه طيلة حياته ويفيض على الناس من حوله؛
  • أن يراعي الناس شرط الاستطاعة الشرعية ولاسيما ما يتعلق بالنفقة من الحلال؛
  • أن يراعي الناس شرط الاستطاعة الشرعية في التدابير التي يقتضيها التنظيم في السياق الحاضر ويستحضروا أن الأعمال بالنيات.
  • الاحتياط من ابتغاء الشهرة من الحج؛
  • أن يراعي الذي عاد من الحج أن الناس ينظرون إليه بمثابة شخص تائب مغفور الذنوب فيكون ممن يتحرى اجتناب المعاصي.

روى الإمام مالك في الموطأ (5) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" .

(1) يوميات الإرشاد

(2) آل عمران 97.

(3) البقرة 197.

(4) الحج

(5) باب ما جاء في العمرة.

Assistant numérique Ministère des Habous et des Affaires Islamiques