
لا يخفى (*) عن أحد أن القيام بتبليغ الدين في بلد من البلدان من جهة وتحقيق مقاصده في حياة الناس في ذلك البلد، أي إثمار " الحياة الطيبة " من جهة أخرى، أمران قابلان للتحقيق على قدر توفر ظروف مواتية وشروط حاسمة، منها:
- 1 . إمامة عظمى تحمي الملة والدين؛
- 2 . حياة سياسية مستقرة
- 3 . حياة اجتماعية آمنة بوازع السلطان القائم على العدل؛
- 4 . قيام الإمامة العظمى بتكليف مشيخة علم تؤطر الناس في الإرشاد والتبليغ والفتوى وكل ما يتوقف عليه تسديد الدين؛
- 5 . قيام الإمامة العظمى بتوفير ما يتوقف عليه إقامة الدين من الوسائل من مساجد وأئمة ومعلمين؛
- 6 . قيام الإمامة العظمى بتوفير ما تقوم به الأركان وتعرف به المواقيت والأيام؛
- 7 . وجود مشيخة علم فقيهة عادلة تضع في أولويتها تبليغها دفع الفتنة؛
- 8 . وجود مشيخة علم فقيهة في مقتضيات الأحوال على نهج مقاصد الدين؛
- 9 . قيام هذه المشيخة بتبليغ يحقق السلم في باطن الناس ويربيهم على التزكية (المحاسبة)؛
- 10 . اعتبار التبليغ الناجع هو الذي يغير حياة الناس لتحقيق ما وعد الله به المؤمنين من الحياة الطيبة؛
- 11 . فهم هذه المشيخة للتاريخ الحاضر سياسيا واجتماعيا وما في هذا الحاضر من مشجعات التبليغ ومن معوقاته؛
- 12 . تبدأ هذه المشيخة في تبليغها المستعمل لوازع القرآن استعمالا مهيكلا مبينا بليغا، تبدأ بمساندة المجهود العمومي في الأمن والتخليق والصحة البدنية والصحة النفسية وحياة الاعتدال؛
- 13 . تنتهي هذه المشيخة بحالة يصبح فيها عملها في التغيير ذا مردوية اقتصادية واجتماعية تخفف الأعباء بشكل مقنع على الأفراد والجماعات إلى حد يكتسب فيه اعترافا عموميا يزيل الانفصام الذي يعيشه الناس بين أمور الدين وأمور الدنيا.
تتوفر هذه الشروط في السياق المغربي ويمكن أن يساعد استثمارها على إظهار نموذج جديد من الحياة ينعم به المتدين وغير المتدين، ولا حصر للآثار الإيجابية المتوقعة منها على صعيدي النظر والعمل.
وردت في مادة نص هذه اليوميات مواد عديدة تدخل في التبليغ المطلوب. أفق قابل للاجتهاد، لا تشوبه مثالية ساذجة لأنه يستوعب واقعية القرآن الذي اعتبر ضعف الإنسان والنجاة من الخسر استثناء، ولكن الجوهر هو هذا النمط العملي المستنبط بالاستناد إلى وعد القرآن وإلى شرطيه في الحياة الطيبة، الإيمان والعمل الصالح.
فهي فرصة سانحة، وتشخيصها غير قابل للخلاف والجدل المحتدم في كل مسائل الدين بما جرح المبلغون، وبعد تشخيصها فإن تضييعها دون تحقيق الحياة المطلوبة أمر خطير ينطوي على مسئولية كبرى أمام الله وأمام الناس.