Passer au contenu principal
مواقيت الصلاة
  • Fajr--:--
  • Chourouq--:--
  • Dohr--:--
  • Asr--:--
  • Maghrib--:--
  • Ichaa--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

خطبة في التعاون على البر والتقوى - الفصل 81

Soumis par loubna le
Date de publication

 خطبة في التعاون على البر والتقوى - الفصل 81

قال الله تعالى: (1) "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان "(المائدة: 3) بعد التنبيه في خطبة سابقة إلى أن الدين يدعو إلى العمل كقيمة عليا، وجب التنبيه إلى حقيقة أخرى يتوقف على فهمها وتبنيها حسن التدين"، ألا وهي: " التعاون".

فالمخاطب بها في الآية المذكورة هم جماعة المؤمنين، والمراد منهم العمل المشترك وهو كل عمل يدخل في البر والتقوى ويتطلب بالضرورة الإعانة لأن الفرد وحده لا يقوم به، فمن الأعمال ما هو ضروري للأفراد والجماعات، ولكن القيام به لا يتأتى للفرد الواحد، ثم إن الدين نفسه يتطلب التعاون لأن الدين كله بِر أي إحسان وتقوى أي إحسان إلى النفس وإلى الغير، وإطاره النفسي هو التقوى وهي بدورها تحتاج إلى التعاون، لأن المتدينين أقوياء بعضهم ببعض، وهكذا فأمور الدين وأمور الدنيا هي بحاجة إلى التعاون على حد سواء، فالإنسان خلق ضعيفا وضعفه يزداد أمام تحديات الدنيا كما يزداد أمام تكاليف الدين التي هي التزامات يتوقف عليها فلاحه وحمايته، لذلك وجب التعاون في كل الأمور، فالدين أمر جماعي بهذا الاعتبار، ولذلك فهو لا يستقيم بسلوك فردي أناني؛ ثم إن الدين بمقتضى ما يخاطبه من نوازع الإنسان يدرك أن هذه النوازع تذهب ببعض الجماعات إلى الميل إلى التعاون، لا على البر والتقوى، بل التعاون على الإثم والعدوان، ومن هذا التعاون تكونت الأحلاف بين الأمم الطاغية وجرّت على الناس حروبا مدمرة مهلكة كاسحة، قال الله تعالى: (وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا) ( الكهف: 58))

  • فبذل الجهد مطلوب في إعمال التعاون، لأن الإنسان يبذل فيه وسعه ولكنه يظل مستحضرا أنه يجاب على وفق ما كتب له من الاعتماد على الله في كل شيء اعتماد حقيقة مع المبادرة واتخاذ الأسباب من باب التشرع. قال تعالى: إياك نعبد وإياك نستعين.(الفاتحة: 4). وهكذا فتعاوننا امتداد لاستعانتنا بالله.
  • وقد بيّن لنا سبحانه كيفية الاستمداد من الله في الأمور بما يناسبنا ونقدر عليه من لزوم الدعاء من جهة، وكيف نتحلى بالصبر من جهة أخرى فقال: واستعينوا بالصبر والصلاة (البقرة: 44) ؛
  • ولكي لا يبقى التوجيه الرباني مجرد أمر لا موقع له في حياة الناس وجب التنبه إلى أن المطلوب إخراج هذه الفضيلة وإعمالها في الحياة اليومية للناس، فوجب على الجماعة أن تنظر في ما فيه خير لها من الشئون الدائمة والمؤقتة وتُعمل فيها هذا التوجيه إلى التعاون،وهي أمور تدرك بالعقل بديهة لما لها بجلب المصالح ودرء المفاسد من ارتباط..
  • فالتعاون شعار حاضر في حياة الجماعات في يومنا هذا، وذلك من جملة النوازع الخيرة التي تقوم من حيث المبدأ على هدي الدين، غير أن التعاون الذي يريده الدين مشروط بموضوعه، أي الهدف، وبإطاره المعنوي في التقوى. وبمجرد أن يكون التعاون على خير مشترك لائق بحياة الناس فهو في صميم التدين إذا كان مشمولا بالقصد الشرعي وهو الخير عامة، لذلك وجب دمج كل مبادرات الناس في هذا المنوال وحمد كل المبادرات.
  • ومن مقتضيات التعاون على البر والتقوى أن يدخل في هذا التعاون مواجهة الذين يتعاونون على الإثم والعدوان، لأنهم يعملون على الإفساد في الأرض من جهة، ولأنهم غير مأمونين على الذين يتعاونون على البر والتقوى من جهة أخرى. والمطلوب الحماية منهم إذا لم يكن في الوسع كف أيديهم العادية، وتدل شواهد التاريخ على وجود هذه الأحلاف المتعاونة على الإثم والعدوان في كل زمان ومكان ولا يليق بالمؤمنين الحياد إزاءها.

عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث (2).

(1) يوميات الإرشاد

(2) .رواه الترمذي، باب ما جاء في الحسد، وقال: حديث حسن صحيح

Assistant numérique Ministère des Habous et des Affaires Islamiques