Passer au contenu principal
مواقيت الصلاة
  • Fajr--:--
  • Chourouq--:--
  • Dohr--:--
  • Asr--:--
  • Maghrib--:--
  • Ichaa--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

موعظة في لزوم المرور إلى العمل الصالح

Soumis par elkassimi le
Date de publication

 موعظة

في موعظة(*) عشية يوم السبت رجعت إلى ما ذكره الخطيب من لزوم المرور إلى العمل الصالح بعد أن تبين تأصيله في الدين، وبعد أن ظهر أن النفوس قد تهيأت له، وقلت إن العمل الصالح يشمل كل ما ينفع الناس ولا يقف عند أمور بعينها وأن مداخله الكبرى، كما ذكرنا، فيها أبواب كثيرة، وأن وجوهه لا تخفى عن عقلاء الناس لأنهم يحسون بالحاجة إليه، وإنما الذي لا يجوز أن يغيب هو التعاون على هذا العمل، فهو في صميم البر وله كما قلنا مضامين وفوائد عملية وله آثار طيبة حتى في تطييب النفوس وإدخال السكينة عليها، وما ذلك إلا لأنه منسوب لوجه الله وإن كانت فوائده عائدة على العباد. قلت: الآن نريد أن ننظر ما هي جوانب العمل الصالح، من غير ما بدأناه لحد الساعة، مما يمكن أن نسارع إليه في قريتنا، والمقصود هو أن يشمل كل أنواع إزالة الأضرار وأنواع جلب المنافع، ولكن ينبغي أن نجد من يتعاون ويسهر على كل جانب من جوانب هذا العمل. وقلت للحاضرين في الأخير: تذاكروا في ما بينكم لمدة أسبوع واستعينوا بالشباب القارئين لعرض ما طلبناه في المرة المقبلة.

خلونا بعد الغد، أنا والأئمة والمؤذن، ببعض الشباب من رواد المسجد وزدنا في شرح المطلوب ووجدناهم على وعي بالمقصود. وقلنا لابد من أن نميز بين ما يلي:

  • 1) الأضرار التي ينبغي أن تعالَج وتزول، سواء كانت تقع على الأفراد أو على الجماعة؛
  • 2) وجوه الوقاية التي ينبغي السهر عليها، دفعا لتجدد الأضرار أو استفحالها؛
  • 3) أنواع التحسينات التي ينبغي العمل عليها في حياة الناس بما يوافق جلب النفع لهم وتسديد تدينهم في عبادة خالقهم المحسن إليهم.

وقد تبين أن إدخال هذا التمييز في عقول الناس يتطلب التكرار، لأنهم لم يتعودوا على هذا الأسلوب من حيث الشرح في أمور الدين، ولكن السكان نبيهون في أمور الحياة التي اعتادوا تدبيرها بتلقائية، ولذلك يتوجب فتح بصائرهم وشحذ هممهم إلى موجبات تنظيم العمل الصالح، وبهذا الصدد ينبغي استحضار الأطراف العاملة على النفع والإصلاح من منطلقات عمل الدولة أو عمل التطوع، ولا يجوز إهمالها ولا تجاهلها لأن الإنصاف يقتضي الشكر، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، وإنما الخطأ في ما هو سائد من حرمان العمل الصالح من الدور الذي يفترض في المسجد أن يلعبه وإبعاد المسجد كمنطلق للإصلاح تأصيلا وتدبيرا وتخليقا، ومن جهة أخرى فليس من الإنصاف النظر إلى المصلحين في كل الميادين كما لو أن أعمالهم لا تمت إلى العبادة بصلة، ومن هؤلاء:

  • مدير المدرستين الابتدائيتين في القرية والمعلمون والمعلمات فيها؛
  • ومدير المدرسة الإعدادية في الجماعة، والمدرسون والمدرسات فيها؛
  • والقائمان على محاربة الأمية في المسجد الكبير؛
  • والشباب المترددون على المسجد من المنقطعين بمستوى تعليمي مشهود أو ممن ينتظرون الحصول على الشغل؛

ومن هؤلاء تكونت على صعيد جماعة المسجد مجموعة صغيرة للاهتمام بالتعليم، وذلك من خلال الاتصال بالمعلمين والمعلمات وربط علائق التقدير والشكر معهم، ومتابعة سير تعلم التلاميذ من خلالهم، ومعرفة مكامن النقص في أحوال التلاميذ وحاجاتهم وتقوية ضعاف المستوى منهم، وتزويد المحتاجين بالأدوات، وتزويد المدرسة بأربعة حواسب وتمكين التلاميذ من حسن استعمالها في الحصول على المواد العلمية والثقافية، وتكوين مكتبة في كل مدرسة تضم كتبا يستعيرها التلاميذ، وتشجيع الجميع بإقامة الحفلات وتوزيع الجوائز. ويبقى الهاجس الأول هو الحيلولة دون الانقطاع المدرسي ومد العون للمحتاجين وتوعية الآباء والأمهات بحسن التعامل مع أولادهم التلاميذ في البيوت، لاسيما بتنظيم حياتهم في اليقظة والنوم والتغذية، مع تحميلهم المسئولية عن مسارهم الدراسي بالأسلوب المناسب.

وكان للجماعة اهتمام بمن يدرسون خارجها من أبناء القرية من حيث التتبع والتشجيع وتنظيم لقاء كبير  يضم كل من يتعلم ويدرس، وذلك في بدايات العطل أو عبر وسائل التواصل.

أقامت الجماعة موقعا على شبكة الإنترنت للتعليم في القرية، يشترك فيه التلاميذ لتبادل الأخبار  والتوجيه إما عبر الحواسب الأربعة وإما عبر الهواتف التي هي بأيدي بعض التلاميذ.

وضعت جماعة الطلبة المنقطعين برنامجا لهذا الجانب التعليمي وتحمست له الجماعة وأدخلته في صميم اهتماماتها.

وكذلك كان الأمر في جانب الصحة، حيث تبين أن في عين المكان من تمكن الاستعانة بهم في هذا الميدان، وهم بالدرجة الأولى القائمون على مستوصف القرية، وهما طبيب وممرضة وممرض؛ والاتصال هو قبل شيء للتعاون وإشعار كل جانب بما يمكن أن يأتي به للآخر في ما يهمه، وذلك في جو بعيد عن التدخل في الاختصاص، وبعيد عن التحكم والنقد والاحتجاج، وتبيّن أن الحالة الشاذة التي كانت سائدة، وهي حالة التجاهل بين الفرقاء المعنيين بنفس الشيء، مضيعة لفرص التعاون وللزيادة في النجاعة والمردودية، فجماعة المسجد مدعوة إلى شكر هؤلاء القائمين على العناية بالصحة، وهي مدعوة إلى القيام بالدور المناسب في التوعية والتحسيس بضرورة الوقاية، ومن المؤكد أن التواصل والاعتراف والشكر سيزيد من خدمة القائمين على المستوصف حتى تمتلئ بالحماس والتفاني والاستعداد للاشتراك في الرأي بالنسبة للحالات المتعلقة بالأمراض ومتابعة المرضى وحمل بعضهم إلى مستشفيات المدن وإسعاف بعضهم في شراء الدواء.

ومما اهتمت به الجماعة التشجيع على استعمال وسائل العلاج المحلية إذا ثبتت نجاعتها، ذلك أن القرية ذات ثقافة غنية في مجال العلاج، فهنالك عرفاء من الرجال يداوون بمهارة حالات التواء المفاصل وحالات الكسور  وحالات حريق الجلد، وحيث إن التجربة هي التي يمكن أن تقنع فلا بأس في التوقف عند الاعتقاد المحلي بأن هذه المهارات مواهب روحية يتوارثها الأبناء عن الآباء، ومن حسن الحظ أن أشخاصا ليسوا كلهم من الشيوخ ما زالوا يمارسون بعض هذه العلاجات بنجاح. وأما معظم مهارات العلاج فهي في أيدي النساء، وتهم على الخصوص أمراض الأطفال وإسعاف الحوامل، ولكن هذه التدخلات الأصلية المحلية هي في طريق الانقراض حيث يزداد اتهام العرفاء المحليين بالشعوذة، ومن ثمة اللجوء إلى الطبيب وإلى الصيدليات لشراء الدواء، وقد اتفقت المجموعة المكلفة بالصحة على إقامة تظاهرتين في المسجد، الأولى وتتعلق بالنداء على كل من يعرف أو يحسن وصفة للعلاج المحلي ليأتي ويذكرها ويسجلها الشباب بما في ذلك استعمال الأعشاب البرية وأوراق الأشجار المختلفة، والثانية قيام الطبيب والممرضة بحملة تحسيس من أجل الاحتياط في استعمال أدوية من الصيدلية بدون وصفة طبية. 

قام الطبيب والممرضة من جهة أخرى بالتنبيه إلى العلاقة بين الصحة والبيئة اليومية التي يعيش فيها الناس، وأن الناس يتصرفون على ما وجدوا عليه آباءهم من نمط البيئة، وفيها ما هو مضر كتسرب دخان المطابخ إلى أماكن الجلوس والنوم، وكوجود حظائر أو مزابل داخل المساكن، وقد بنيت موعظتي في هذا الموضوع على كون النظافة من الإيمان، والتمست من الجماعة في هذا الصدد السعي لدى نظارة الأوقاف لإعادة فتح حمام المسجد بعد إغلاقه مدة طويلة.

ولقد كان لقيام بعض أفراد جماعة المسجد بتصوير المواعظ، ولاسيما باللغة المحلية، وإرسالها إلى أناس من أصل القرية في مدن داخل المغرب وأماكن في الخارج، كانت لهذا الصنيع نتائج حميدة، إذ تكوّن لدى هؤلاء المهاجرين حماس إيجابي، فكانوا لا يتابعون المواعظ القولية وحسب، بل كانوا يتابعون مبادرات العمل الصالح، ومن تلك النتائج توسط بعضهم في إرسال من يقوم بحملات طبية من المدن لفائدة سكان القرية، وذلك في تخصصات كصحة الأسنان وعلاجها وحملات طبية لعلاج أمراض العيون ولاسيما إزالة السواد من عدسة العين.

غير أن المشكل الأعوص في حياة القرية من أجل صلاحها هو التمكن من تشغيل كل من هم قادرون على الشغل، وبقطع النظر عن الانقطاع الذي يحدث للمشتغلين، فإن عدد الذين هم عاطلون على الدوام ولهم تحمل عائلي يقارب الأربعين، أن عدد الذين لو اشتغلوا لتزوجوا وأسسوا عائلات هم قرابة الثلاثين. وقد تكونت جماعة مكرسة لهذا الشأن، ألا وهو محاولة إيجاد الشغل للعاطلين، وأسفر  الحوار  عن دفع المجموعة المكلفة  إلى تصور  عدد من الحلول، والمفرح هو أن في القرية الآن تضامنا حتى في هذا الأمر الذي ظل شخصيا لا يهتم له إلا المعنيين به. وقد تبين أن من يمكن الاستعانة بهم لإيجاد الشغل هم المزارعون للحبوب والمزارعون للأشجار ومربو الماشية والتجار ومستغلو المعادن والعمال المهاجرون وأصحاب الاستثمارات في القرية وأصحاب المنشآت السياحية. كما تبين أن جهات أخرى يمكن أن تسهم في هذا الموضوع، وهي السلطات الإدارية الإقليمية والسلطات الجماعية المنتخبة وإدارة الأوقاف، وتبين أيضا أن بعض الحلول يمكن أن تأتي من إيجاد رأسمال يقدم لمن يطلبه على أساس إقامة مشروع صغير  مدر  للدخل. 

في إطار التعاون على الإصلاح داخل القرية، وانطلاقا من المسجد، رأينا أن عددا من الشباب منخرطون فيه بحماسة ونشاط، والحالة أن بعض هؤلاء الشباب منخرطون في الجمعيات القانونية المؤسسة في الإطار المعروف بالمجتمع المدني؛ والموقف المناسب من هذه الجمعيات هو التشجيع والترحيب في إطار العمل الصالح من داخل المسجد دون خلط في صيغة العمل، لأن جمعيات المجتمع المدني لها قوانينها وأهدافها ومسئولياتها ومحاسباتها أمام القانون، لذلك وجب عدم توريطها في مبادرة تُنسب للمسجد، ولاسيما وأن الزكاة التي يمكن أن يتم بها جزء من العمل الإحساني، انطلاقا من المسجد، لا يدخل جمعها في إطار قانون طلب الإحسان العمومي. 

هنالك نوع آخر من جمعيات المجتمع المدني لها توجه سياسي معلن أو غير معلن، لكونها ذات انتماء إلى تيار حزبي أو إيديولوجي معين، وحيث إن المساجد هي للأمة جمعاء فإن حيادها إزاء اجتهادات الإصلاح على صعيد المجتمع أمر أساسي، لأن توجيه المسجد هو إلى قيم عامة مشتركة بين الجميع، بينما التوجيه الحزبي في أي مسألة تهم الإصلاح هو توجيه مقابل توجيهات حزبية أخرى باعثة على الخلاف والمنافسة، وإن مراد الجميع هو الإصلاح ، لكن الذي يختلف هو الاجتهاد في زوايا النظر والمقاربات، وهذا لا ينقص قط من قيمة العمل الذي تقوم به هذه الجمعيات، ولكن الاختلاف واقع في المنطلقات، أضف إلى ذلك أن تعامل المسجد مع أي منها سيخلق تساؤلات عند جمعيات التيارات الأخرى؛ لذلك لا يمكن التعامل معها على صعيد المسجد، ولو على سبيل العمل الخيري، لما في ذلك من شبهة قد تسيئ للجانبين.

هناك جمعية من هذا النوع على صعيد القرية، تلقينا منها طلبات تعاون وعتاب، ولكننا عملنا دوما على إفهامها بالتي هي أحسن. 

من العناصر الحاضرة في القرية، وعلى صعيد المسجد، أشخاص يعدون على رؤوس الأصابع كان لهم تدخل في شئون المسجد والأئمة قبل حضورنا، لهم مظهر خارجي مخالف للمألوف في القرية، من قبيل اللباس وغيره، ومن قبيل تميز بعض نسائهم بارتداء الأسود ووضع البرقع على الوجه. وهم إلى ذلك يظهرون للناس ما يفيد أن حركاتهم في الصلاة وفي غيرها هي جوهر الدين القيّم، وما عدا ذلك فبدعة شائنة. وهم يترددون على أصحاب لهم خارج القرية ويستدعون هؤلاء لبعض الولائم. كانت لهؤلاء جرأة على الأئمة من قبل، يعيبون الدعاء دبر كل صلاة و القراءة الجماعية بالجهر للحزب الراتب ويعيبون على المصلين السدل ويسارعون إلى الجنائز لفرض أمور تخالف عوائد الناس في هذا الباب، عددهم خمسة أشخاص، أفهمناهم أن الأسلم هو  الكف عن التشويش على الناس، ولاسيما داخل المسجد،

تحدثت إلى الناس في مواعظ تصحح أغلاط هؤلاء بخصوص ثوابت الأمة في العقيدة والمذهب وعلى أساس المبدإ العام الذي هو نبذ الفرقة والكف عن زرع الفتنة.

 فهم الناس فهما جيدا تلك المواعظ وأدركوا أن هؤلاء إخواننا ومن جماعتنا، قد يكون لهم اجتهادهم الذي يخصهم في أنفسهم، ولكن المسجد هو للجميع،  ثم إن كل ما كان يقوم به أجدادنا في الدين قائم على ثوابت مؤصلة في الكتاب والسنة واجتهاد فضلاء الأمة، وأن ما يُظهره هؤلاء اجتهاد وقع في مذهب آخر ليس هو مذهب جمهور الأمة، وحتى لو كان فيه شيء من الصواب فإن التشويش به يعد من الفتنة في الدين وهي منكر عظيم.

 بعد إنصات الناس لهذه المواعظ لم يبق في القرية من يولي الاهتمام لهؤلاء المشوشين.  

ألقيت موعظة أعدتُ فيها السؤال حول مدى استعداد الجماعة للمضي قدما في مبادرات العمل الصالح؛ كان القصد من السؤال هو أن تأتي المبادرة من السكان تعبيرا عن حاجتهم ورغبتهم في الإصلاح، وبالرغم من أنهم جميعا يعرفون المصالح فإن التمييز والترتيب من أجل التدبير هو أمر غير مألوف، وفي ذلك  ما يدعو إلى الاستعانة بالشباب القارئين لإرشاد الباقين، علما بأن من بين السكان، حتى من الأميين، نابهين يقظين نشطين. وقد جاء الوعي واضحا وتم الاتفاق مبدئيا على تكوين خمس مجموعات، كل واحدة منها من أربعة أشخاص، اثنان من الشباب واثنان من الكهول أو المتقدمين في السن وهي:

  • أولا: مجموعة النظر في حالات الفقر؛
  • ثانيا: مجموعة العناية بالصحة؛
  • ثالثا: مجموعة العناية بالعائلة؛
  • رابعا: مجموعة العناية بالمعاملات؛
  • خامسا: مجموعة العناية بالتعليم.

وارتأينا أن الأعمال المطلوب التعاون فيها هي التي سبق تصنيفها بحسب "الأضرار" و" الوقاية " و" التحسينات".

(*) يوميات الإرشاد -منشورات معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات

Assistant numérique Ministère des Habous et des Affaires Islamiques