
وذلك بوسائل (*) لها أصل في السنة مثل الرقية، أو بوسائل لها علاقة بالتصور الشعبي مع الغيب كزيارة أضرحة أناس يعتقد الناس فيهم الصلاح المبني على عملهم في حياتهم للتقرب إلى الله؛ فمن الخطأ حمل هذا الاعتقاد على الشرك، ومن ثمة لا يجوز للمبلغ أن يصدم الناس في ظنهم الحسن بهؤلاء على أساس العلاقة مع الله.
تناولنا في بعض المواعظ مسألة تهم الصحة يتحير فيها العامة من الناس هل هي مرض يرجع إلى الطبيب أم إلى غيره من المشتغلين بالرقية و"التسببات" المحسوبة على الجانب الروحي، ويذكر الناس في القرية أن هذه الحالات كانت كثيرة، وتقع فيها النساء على الخصوص، حتى إن من عوائد القرية تنظيم زيارة في أواخر الصيف لضريح في قبيلة أخرى يحملون إليه " زيارات" أي هدايا ويذبحون هناك رؤوس بقر أو غنم ويرجع المرضى بعد ثلاث ليال وقد تماثلوا للشفاء. وبيّنت لهم أن العقول والنفوس تمرض كما تمرض الأجسام، وأن الطبيب المختص يعرف نوع المرض ويصف له الدواء، ولكن هذا لا يمنع أن تكون بعض حالات المرض راجعة إلى مس الجن الذي هو ثابت الوجود بنص القرآن، ويستعان عليه برقية الأفاضل من القراء إن وُجدوا، وما أقلهم، لا من المنتحلين، وعلامة المنتحلين أنهم محترفون يدعون أنهم يمتلكون سرا أو صناعة يبيعونها، والذي ينبغي تجنبه هو تفسير كل الأمراض غير البدنية العادية بأنها من مس الجن، لأن عددا منها أمراض عقلية، والأمراض العقلية هي كسائر الأمراض ينبغي الاحتكام فيها إلى الطبيب المختص، وإذا ثبت عند الناس أن الصدقة في بعض الأضرحة تعين على زوال بعض الأحوال فلا بأس من الاستعانة بها، وذلك لسببين هما بركة الصدقة وأثر الاعتقاد النفسي في التأثير على الأحوال البدنية .
(*) يوميات الإرشاد