Passer au contenu principal
مواقيت الصلاة
  • Fajr--:--
  • Chourouq--:--
  • Dohr--:--
  • Asr--:--
  • Maghrib--:--
  • Ichaa--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

ذ.مصطفى بن حمزة: الإصلاح في المغرب الحديث...حضور العلماء وإسهاماتهم الوطنية (العلماء العضويون)

Soumis par louey le
Date de publication

د.مصطفى بن حمزة: الإصلاح في المغرب الحديث...حضور العلماء وإسهاماتهم الوطنية

 نظم المجلس العلمي الأعلى يوم الأحد 28 جمادى الأولى 1446هـ الموافق لـ 1 ديسمبر 2024م، ندوة علمية في موضوع:" العلماء ورسالة الإصلاح في المغرب الحديث؛ 

وقد شارك في هذه الندوة، الأستاذ مصطفى بن حمزة (رئيس المجلس العلمي الجهوي لجهة الشرق) بمداخلة تحت عنوان "الإصلاح في المغرب الحديث.. حضور العلماء وإسهاماتهم الوطنية (العلماء العضويون)"،

ملخص مداخلة الأستاذ مصطفى بن حمزة بعنوان "الإصلاح في المغرب الحديث.. حضور العلماء وإسهاماتهم الوطنية ..العلماء العضويون

"العالم العضوي " و"المثقف العضوي" تَوَاصُلٌ بين المفهومين

     حين تختار المؤسسة العلمية بالمغرب أن تضيف إلى معجمها المفاهيمي المتداول عبارة "العالم العضوي" التي تماثل في صيغتها عبارة المثقف العضوي التي أطلقها أنطونيو غرامشي (1891-1937) أول مرة، فإنها تعي جيدا أنها تدخل في جدلية الاقتراض اللغوي الذي آمن به العالم المسلم، وتحدث عنه ونظّر له فيما كتب من بحوث في فقه اللغة، لأن العلماء أدركوا أن من سماحة الإسلام أنه يتواصل مع اللغات فيستوعب ألفاظها بعد أن يفرغها من أي مضمون مخالف لرؤيته الوجودية والأخلاقية، ثم يضخّ فيها مفاهيم معبرة عن عقيدته ورؤيته للوجود وللإنسان.

     وبهذا، كانت كثير من المصطلحات الشرعية ذات جذور لغوية قديمة تنتمي إلى لغات شتى، وقد وظفها الإسلام بعدما منحها دلالات عرفية شرعية جديدة، وغالبا ما تكون تلك الدلالات أضيق من الدلالات اللغوية وأكثر انحسارا عنها لأنها صارت مصطلحات ضيقة.

   وهكذا فقد استعمل القرآن كلمات الصلاة والصيام والحج وما إليها، وكلها ألفاظ كانت متداولة قبل الإسلام، لكن الإسلام أعادها إلى الحياة بعد أن جدد مضامينها.[1]

    أخذاً من هذا، واستناداً إليه، فإن استعارة عبارة المثقف العضوي لا تشكل أي إحراج للعالم المسلم، حينما يستخدمها واعيا بأصولها ومدركا لجذورها الثقافية ولمرجعيتها الحضارية وللمعاني الجيدة التي قد تنطوي عليها، مستبعدا ما لا يتماهى مع عقيدته ومذهبه.

   ولعل من أهم ما قيل عن نظرية المثقف العضوي ما عبر به الدكتور يوسف مكي في مقاله الذي نشره في صحيفة "الخليج" وذكر فيه أن المثقف يمثل حالة متقدمة في الوعي ضمن المجتمع الذي يعيش فيه، وأنّ وعيه يحمله باستمرار مسؤولية تاريخية تتمثل في الإسهام في تجديد الفكر بما يخدم مشروع التقدم والنهضة في بلاده. وذلك يعني أن دور المثقف ومثله العالم في البيئة الإسلامية هو عدم الانكفاء والتشرنق بالأبراج العالية بعيدا عن مجتمعه وآماله وتطلعاته، وأيضا عن موروث هذا المجتمع والتقاليد والأعراف التي صنعت تاريخه[2].

   ومن الأفكار الجيدة التي قال بها غرامشي فوافق بها المنظور الإسلامي، أنه حين تحدث في كتابه "كراسات السجن"، ذكر أن رجال الدين هم النموذج الأمثل لهذه الفئات من المثقفين، وقال إن هذه الفئة قد ظلت تحتكر لفترة طويلة الكثير من الخدمات الهامة الإيديولوجية الدينية أي فلسفة وعلم ذلك العصر، إلى جانب المدارس والتعليم والأخلاق والقضاء والأعمال الخيرية[3].

   وما قاله غرامشي هو توصيف لواقع عمل العلماء الذين سماهم رجال الدين في مجتمعاتهم، وذكر أنهم أنشط الفئات الاجتماعية وأقدرها على القيام بأعمال تتعلق بالتعليم والتوجيه وأداء العمل الاجتماعي.

وقد يكون هذا القول تصريحا متفَلِّتاً وشارداً عن تيار فكري لم يكن يرى في الدين إلا أنه مخدر للشعوب وأنه سبب تراجعها وقبولها بالاستكانة والخضوع.

ومن الأفكار الجميلة عند غرامشي دعوته المثقف إلى التزام خلق التواضع وترك الإحساس المفرط بالذات والاستطالة على الغير وتجنب اعتقاد أن تقدمه في الوعي يمنحه أفضلية في المكاسب أو المغانم[4].

العالم العضوي أو العالم خلال حركة المجتمع

    لقد شهدت بلدان المشرق والمغرب عبر تاريخها الطويل تواصلا دائما أملته ضرورة أداء فريضة الحج وزيارة القبر النبوي الشريف، وزيارة المسجد الأقصى، أو دعت إليه الرغبة العارمة في الالتقاء بالعلماء وأخذ ما لديهم من مرويات متصلة بأسانيد موثقة إلى العلماء، وما لديهم من كتب المشيخات والفهارس وبرامج العلماء.

وفي الأزمنة الأخيرة تمت لقاءات بين بعض أعيان علماء المغرب وبعض علماء المشرق، فكان بعض علماء المشرق يلمس التماثل العملي القائم بين علماء المشرق وعلماء المغرب، لأن فضل بعض علماء المغرب كان ظاهرا وجليا في المشرق.

 ولعل من أكثر اللقاءات إيجابية وفائدة ما تم خلال الرحلة التي قام بها أبو إسحاق إبراهيم التادلي الرباطي (1311 هـ 1894م) إلى المشرق، وفيها زار مكة، وأدى بها فريضة الحج وزار المدينة المنورة، ثم المسجد الأقصى، وهذه هي الأماكن التي تشد إليها الرحال. ثم إنه زار اسطنبول التي استقبلته بالحفاوة والترحيب الكبيرين، وخلال تلك الزيارة نزل ضيفا مكرما على السلطان عبد الحميد. وقد لاحظ في إقامته تلك مظاهر البذخ وأنواع الإكرام الذي استقبل به، وطال مكثه حتى صار يرقب أن يأذن له السلطان بالانصراف[5].

وقد تحققت في رحلة التادلي أنواع من التواصل والحوار مع كبار علماء المشرق الذين عرفوا قدره وأجلوا مكانه، خصوصا بعدما أعلنت الصحف البيروتية عن زيارته لبيروت، وبعدما عرف هو بنفسه من خلال الدروس التي ألقاها في أماكن وجوده بمحضر العلماء.

   بعد لقاء العلماء بالمشرق مع الشيخ التادلي فإنهم قد عبروا عن إعجاب كبير بمناهج التعليم وبطرق التدريس المعتمدة في المدرسة المغربية، كما عبروا بإعجاب عن المستوى العلمي للعالم المغرب.

   وبسبب ما أداه التادلي للمغرب من تعريف به ومن إبراز للمستوى العلمي الذي يقل نظيره، وبسبب ما ربط من صلات علمية بين علماء المشرق والمغرب، فإن الرجل يستحق التوقف عند سيرته والإشادة بمستواه العلمي، والنسج على منواله وأسلوبه في خدمة العلم والمعرفة، بل إنه يستحق فعلا أن يقدم أنموذجا مشرفا للعالم العضوي المغربي.

  لذلك كان من حق التادلي على العلماء أن يطلعوا على مسار حياته ويترسموه، فيعملوا على إحياء ذكراه عملا وتأسيا.

وظائف أداها العلماء لفائدة المجتمع

  إن الحديث عن العالم العضوي هو مثل الحديث عن المثقف العضوي الذي عرّف بأنه المؤهَّل بما له من علم ومعرفة بأن يقدم لجماعته من الوظائف الثقافية والاجتماعية ما لا يستطيع غيره أن يقدمه، لأنه يمثل وعي جماعته وضميرها وإرادة التغيير فيها.

   لذلك فإن العالم المدرك للمطلوب منه لا يتقاعس عن أداء ما وجب عليه من حق نحو المجتمع.

  وإن الوظائف التي أداها العلماء في تاريخ المسلمين بموجب الإحالة الشرعية عليهم، هي وظائف كثيرة، تنِدّ عن الحصر وتستعصي على الإحصاء، لأنها وظائف متعددة ومتنوعة وهي تتجدد بحسب الحاجات الاجتماعية والظروف والمراحل التي مرت بها الأمة وما يجد في حياة الأمة من وقائع تستدعي مشاركتهم.

   ومن خلال الوظائف الكثيرة والمواقف العديدة التي وقفها العلماء، فإنه يمكن الاقتصار على ذكر بعضها في هذا السرد وهي:

  • 1. وظيفة البيان والتمحيص وتصحيح المعاني.
  • 2. وظيفة الإسهام في تشكيل الوعي الوطني بالمغرب.
  • 3. وظيفة حماية الجماعة الوطنية من التفكك.
  • 4. وظيفة مقاومة الاستعمار.

  علماء قادوا حركة التحرر بالمغرب فدفعوا الثمن من حريتهم أو حياتهم

إن حصر لائحة بأسماء العلماء المقاومين للاستعمار أمر متعذر لا يتأتى، وذلك بسبب كثرة العلماء المقاومين وتشتتهم واندياحهم عبر كل جهات الوطن.

 فلذلك اقتصرت على إيراد أسماء من ذكرتهم مصادر محددة، جعلتُها عينات اعتبارا لقربها واشتباكها مع حياة من ترجمت لهم، فتحدثتْ عنهم عن قرب ومعرفة.

وقد ميّز هؤلاء العلماء أنهم لم يكونوا على هامش المجتمع، وإنما كانوا في صُلْبه وعمقه وانخرطوا في خدمة المجتمع، ومارسوا من خلاله العمل السياسي والاجتماعي والثقافي، وحصنوا هوية المغرب وصانوا حريته، وكشفوا مكر سياسات الاستعمار الفرنسي في محطات كثيرة، وحقّ لهم أن يسمَّوْا علماءَ عضويّين.

  1 _ الصاحبي في فقه اللغة، أحمد بن فارس، باب الأسباب الإسلامية، ص 78. تحقيق أحمد صقر. ط عيسى البابي الحلبي القاهرة.

[2]  _ المثقف العضوي والمجتمع، د يوسف مكي، 14 يناير 2020، صحيفة "الخليج "2024.

[3] _ كراسات السجن، أنطونيو جرامشي، ترجمة عادل غنيم، ص 23. دار المستقبل العربي القاهرة 1994.

[4] _ المثقف العضوي والمجتمع، د يوسف مكي، مجلة الخليج 2024.

[5]_ شيخ الجماعة أبو أسحاق التادلي، عبد الله الجراري ص: 28. الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام، عباس بن إبراهيم ترجمة: 46 ج1/191 المطبعة الملكية الرباط1974

Assistant numérique Ministère des Habous et des Affaires Islamiques