كلمة وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، السيد أحمد التوفيق، مساء يوم الثلاثاء 23 ربيع الأول 1447هـ موافق 16 سبتمبر 2025م بالرباط في حفل يوم المساجد 2025
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
السيدات والسادة، والمحسنون والمحسنات
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يطيب لي باسم وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، أن أتوجه إليكم بأصدق عبارات الشكر والعرفان، نظير كرمكم وسخائكم الذي تجسد في مشاركتكم الفعالة في بناء وتجديد وصيانة بيوت الله تعالى في مختلف أرجاء المملكة. إن ما قدمتموه من عطاء هو ترجمة حقيقية لعمق إيمانكم، وصدق تعلقكم بقيم التضامن والإحسان، وحبكم لخدمة الصالح العام.
يقول الله تعالى في محكم كتابه : "إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ". فهذه الآية الكريمة شهادة من الله تعالى بفضل وعظمة من يساهمون في عمارة المساجد، ويجعلونها منارات للهدى والخير، وحصنا للقيم الروحية والأخلاقية.
وانطلاقا من التقاليد المغربية الأصيلة، تحتفل بلادنا بيوم المساجد الذي يقترن مع عيد المولد النبوي الشريف، لتكريم جهودكم المباركة وجهود الصناع التقليديين الذين يحافظون بإبداعهم على الهوية الدينية والمعمارية الأصيلة لمساجد المملكة.
يولي أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، اهتماما خاصا بالمساجد من خلال عنايته بالتراث المغربي الإسلامي، وبالموروث المعماري، وبالهندسة والفنون الإسلامية في بناء المساجد وصيانتها من أجل توفير بيئة روحية هادئة للمصلين بما يضمن الطمأنينة الروحية للمصلين أثناء أداء الشعائر الدينية. وتنفيذا للتوجيهات السامية لمولانا أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أعزه الله، تعمل هذه الوزارة وفق رؤية استراتيجية ومنهجية علمية، ومقاربة تشاركية، مع جميع الفرقاء ومن بينهم المحسنون، تهدف إلى:
تعزيز حياد المساجد وصون الثوابت الدينية للأمة؛
تلبية الحاجات المتزايدة من المساجد؛
الحفاظ على التراث المعماري الديني الأصيل؛
تطوير نموذج مستدام لتدبير المساجد بما يضمن الفعالية والاستمرارية في التسيير؛
إعداد وتنفيذ التصميم المديري للأنظمة المعلوماتية الخاصة بتدبير المساجد كخطوة
استراتيجية تهدف إلى تعزيز التحول الرقمي في هذا المجال؛
تنظيم حفل تكريمي خاص لبناة المساجد والصناع التقليديين
كما تسعى الوزارة إلى تأهيل جميع المساجد، وتحسين جودة فضاءات العبادة، حيث تم فتح 2057 مسجدا مغلقا، منها 533 مسجدا قيد الإصلاح حاليا.
ويتم حاليا السهر على تنفيذ برنامج تأهيل البنايات الدينية والوقفية المتضررة من الزلزال، والبالغ عددها الإجمالي 2516 بناية؛ منها 2217 مسجداً و299 زاوية وضريحاً. وقد قدرت ميزانية تأهيلها في مبلغ 1200 مليون درهم.
وفي هذا الصدد، تم حاليا فتح 1239 مسجداً أمام المصلين، وذلك بفضل استقرار البنايات أو بعد تأهيلها سواء من طرف الوزارة أو المحسنين.
أما بخصوص عمليات الدراسات التي تم إنجازها نهائيا ، فقد بلغ مجموعها 4664 عملية، ويجرى حاليا القيام بأشغال تأهيل 754 مسجدا وزاوية وضريح ، وسيتم انطلاق تأهيل 530 بناية قبل متم هذه السنة، كما ستنطلق أشغال تأهيل 1225 بداية سنة 2026، على أن يتم، بحول الله إنهاء تأهيل كل المساجد والزوايا والأضرحة نهاية سنة 2026.
السيدات والسادة المحسنون والمحسنات،
إن مساهماتكم ستظل بإذن الله، صدقة جارية، وأثرا طيبا يُذكر فتشكرون عليه، وذخرا يوزن لكم يوم القيامة. فالمساجد التي أسهمتم في بنائها أو ترميمها ستظل شواهد خالدة على إخلاصكم، تؤدي رسالتها الدينية، وتظل عامرة بالمصلين، ومراكز للذكر والتعليم عبر الأجيال....
وفي الختام، أجدد لكم شكري وتقديري، سائلا المولى عز وجل أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يبارك في أموالكم وأعماركم وأهلكم، وأن يجعلها في ميزان حسناتكم، وأن يجزيكم خير الجزاء في الدنيا والآخرة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
