Passer au contenu principal
مواقيت الصلاة
  • Fajr--:--
  • Chourouq--:--
  • Dohr--:--
  • Asr--:--
  • Maghrib--:--
  • Ichaa--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

خطبة الجمعة: وجوب تجنب الإفساد في الأرض

Soumis par louey le
Date de publication
Catégorie

خطبة الجمعة: وجوب تجنب الإفساد في الأرض

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه

خطبة الجمعة ليوم: 08 جمادى الأولى 1447هـ الموافق لـ 31 أكتوبر 2025م

[وُجُوبُ تَجَنُّبِ الْإِفْسَادِ فِي الْأَرْضِ]

الخطبة الأولى

 الحمد لله الذي انعم على عباده بالسماء فرفع سمكها وسواها، وبالأرض فدحاها واخرج منها ماءها ومرعاها، نحمده تعالى على نعمه العظمى دنياها وقصواها، ونشهد ان لا اله الا الله شهادة صدق ويقين، ونشهد ان سيدنا محمدا عبده ورسوله الصادق الوعد الامين، وعلى اله وصحبه الغر الميامين، وعلى التابعين لهم في كل وقت وحين، صلاة وسلاما تامين متتابعين الى يوم الدين.

أما بعد - أيها المؤمنون والمؤمنات -؛ فيقول الله تعالى في محكم التنزيل:

﴿وَلَا تُفْسِدُواْ فِے اِ۬لَارْضِ بَعْدَ إِصْلَٰحِهَا﴾([1]).

عباد الله؛ نهى الله سبحانه وتعالى في هذه الآية عن الفساد في الأرض بعد أن أصلحها ومهدها لتكون صالحة لحياة الناس، ولتحقيق مصالحهم في المعاش والمعاد؛ وفي ذلك من البيان أن الأرض صالحة بالقانون الذي أودعه الله فيها، فإن طرأ عليها فساد فبما كسبت أيدي الناس؛ كما قال الحق جل وعلا:

﴿ظَهَرَ اَ۬لْفَسَادُ فِے اِ۬لْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتَ اَيْدِے اِ۬لنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ اَ۬لذِے عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾([2]

ومعاني الفساد في القرآن الكريم متعددة ومتنوعة؛ نذكر منها:

أولا: الشرك بالله وقطيعة الرحم؛ يقول الله تعالى:

﴿فَهَلْ عَسِيتُمُۥٓ إِن تَوَلَّيْتُمُۥٓ أَن تُفْسِدُواْ فِے اِ۬لَارْضِ وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرْحَامَكُمُۥٓ﴾([3]

فقد قرن الله تعالى في هذه الآية بين التولي والإعراض عن الإيمان وقطيعة الرحم، كما قرن الإيمان والتقوى بصلة الرحم في قوله جل وعلا:

﴿وَاتَّقُواْ ا۬للَّهَ اَ۬لذِے تَسَّآءَلُونَ بِهِۦ وَالَارْحَامَ﴾([4]).

ثانيا: التعدي على الناس وسفك دمائهم؛ كما قال سبحانه:

﴿وَإِذَا تَوَلّ۪ىٰ سَع۪ىٰ فِے اِ۬لَارْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ اَ۬لْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ اُ۬لْفَسَادَ﴾([5]).

ثالثا: نقض العهود مع الله تعالى ومع العباد وعدم الوفاء بها من الإفساد في الأرض؛ كما في قوله عز وجل:

﴿اَ۬لذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اَ۬للَّهِ مِنۢ بَعْدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اَ۬للَّهُ بِهِۦٓ أَنْ يُّوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِے اِ۬لَارْضِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ا۬لْخَٰسِرُونَ﴾([6]).

رابعا: أكل أموال الناس بالباطل عن طريق البخس والتطفيف في الكيل والـميزان وغيرها من طرق الغش الـمختلفة؛ وقد جعل الله تعالى وجوب الوفاء في الكيل والـميزان وعدم بخس أموال الناس على رأس رسالة شعيب عليه السلام بعد التوحيد؛ فقال الحق سبحانه حكاية عنه عليه السلام:

﴿وَيَٰقَوْمِ أَوْفُواْ ا۬لْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُواْ ا۬لنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْاْ فِے اِ۬لَارْضِ مُفْسِدِينَ﴾([7]).

خامسا: انتهاك الأعراض وإتيان الـمناكر؛ كما في قوله تعالى حكاية عن لوط عليه السلام:

﴿قَالَ رَبِّ اِ۟نصُرْنِے عَلَي اَ۬لْقَوْمِ اِ۬لْمُفْسِدِينَ﴾([8]).

وهكذا – أيها الـمسلمون -؛ يدرك الـمتتبع للقرآن الكريم أن الله تعالى ينهى عن سلوك سبيل الـمخالفين للشريعة، الـمعتدين على حقوق الله تعالى في التوحيد والإخلاص له في عبادته، وعلى حقوق العباد الـمتمثلة في وجوب حفظ دمائهم وأعراضهم وعقولهم وأموالهم؛ وهذه هي الضروريات الخمس التي جاءت الشرائع كلها لحفظها، واتفقت العقول السليمة على وجوب احترامها؛ وكل تصرف أو سلوك خالف ذلك، فهو إفساد في الأرض واعتداء على الحرمات باختلاف أنواعها.

 بارك الله لي ولكم في القرآن الكريم، وفي حديث سيد الأولين والآخرين، والحمد لله رب العالـمين.

الخطبة الثانية

الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، والصلاة والسلام على نبي الهدى والرشاد، وشفيع الأنام يوم الـمعاد، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أيها الـمؤمنون والـمؤمنات؛ إذا كان معنى الفساد في الأرض يتناول سائر الـمخالفات الشرعية والقانونية الـمؤدية إلى وقوع خلل وعدم استقرار في حياة الناس، فإن من واجب الجميع؛ - كل في موقعه وحسب مسؤوليته الـمنوطة به - محاربة الفساد بكل ألوانه وأشكاله؛ كما قال سيدنا عثمان رضي الله عنه:

"إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَزَعُ بِالسُّلْطَانِ مَا لَا يَزَعُ بِالْقُرْآنِ"([9]).

يعني: أن من غلبته نفسه ورق إيمانه، ولم يردعه ضميره ولا حياؤه، يجب أن يردعه السلطان؛ أي: القانون الذي تقره الأمة ليأمن الوطن والـمجتمع من شروره؛ يقول الله تعالى:

﴿وَلَوْلَا دِفَٰعُ اُ۬للَّهِ اِ۬لنَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٖ لَّفَسَدَتِ اِ۬لَارْضُ وَلَٰكِنَّ اَ۬للَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَي اَ۬لْعَٰلَمِينَ﴾([10]).

 فالآية الكريمة تفيد أن من فضل الله على الناس أنه هيأ لهم من يدفع عنهم الـمفاسد ويجلب لهم الـمصالح من ولاة أمورهم، ويقومون بأمانة الأمر بالـمعروف والنهي عن الـمنكر؛ كما قال الله تعالى:

﴿وَلْتَكُن مِّنكُمُۥٓ أُمَّةٞ يَدْعُونَ إِلَي اَ۬لْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ اِ۬لْمُنكَرِ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ا۬لْمُفْلِحُونَ﴾([11]).

    والـمراد بـ(الأمة) هنا العلماء والأمراء؛ كما أفادته (من) التبعيضية؛ وهم أولو بقية من الصلاح والخير والرشاد؛ كما قال تعالى:

﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ اَ۬لْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمُۥٓ أُوْلُواْ بَقِيَّةٖ يَنْهَوْنَ عَنِ اِ۬لْفَسَادِ فِے اِ۬لَارْضِ إِلَّا قَلِيلاٗ مِّمَّنَ اَنجَيْنَا مِنْهُمْ﴾([12]).

ومن مظاهر الإفساد التي تنبهت إليها الإنسانية جميعا في هذا العصر، إفساد البيئة الطبيعية الـمتكونة من الهواء النقي، ومن الـماء الصافي، ومن الـمحيط الذي يعيش فيه الإنسان خاليا من أنواع التلوث ومن الصداع؛ ولا سيما بقطع الأشجار، ومن العدوان على الحيوانات؛ وقد سبق الإسلام إلى النهي عن كل هذا الإفساد، وأمر بغرس الأشجار، كما أمر بطهارة الأبدان والأمكنة، ولكن هذا الإفساد الذي تقوم على محاربته سياسات وتيارات في العالم قد نهى عنه الإسلام منذ بدايته، ولا بد من الربط بينه وبين أنواع الفساد في سلوك الإنسان؛ كما ذكرنا أهمها في هذه الخطبة.

ألا فاتقوا الله - عباد الله -، وصلوا وسلموا على من بعثه الله مزكيا ومعلما ومربيا؛ سيدنا محمد ﷺ، فاللهم صل وسلم صلاة وسلاما تامين كاملين دائمين بدوام ملكك على سيدنا محمد؛ عدد خلقك ورضى نفسك وزنة عرشك ومداد كلماتك، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين الـمهديين؛ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن باقي الصحب أجمعين، وعلى من تبعهم واقتفى أثرهم في جلب الـمصالح ودرء الـمفاسد إلى يوم الدين.

وانصر اللهم بنصرك الـمبين وتأييدك الـمتين، من وليته أمر عبادك الـمؤمنين؛ مولانا أمير الـمؤمنين، جلالة الـملك محمدا السادس، مكلوءا بعينك التي لا تنام، محفوظا في جنبك الذي لا يضام، موفور الصحة والعافية، محفوفا بألطافك الخفية، اللهم أقر عين جلالته بولي عهده الـمحبوب؛ صاحب السمو الـملكي، الأمير الجليل مولاي الحسن، وشد أزره بصنوه السعيد؛ الأمير الجليل مولاي رشيد، وبباقي أفراد الأسرة الـملكية الشريفة، إنك سميع مجيب، وتغمد اللهم بواسع رحمتك وكريم جودك الـملكين الجليلين؛ مولانا محمدا الخامس، ومولانا الحسن الثاني، اللهم طيب ثراهما، واجعلهما في أعلى عليين.

اللهم ارحم آباءنا وأمهاتنا وسائر موتانا وموتى الـمسلمين، اللهم احفظنا من كل سوء ومكروه، وادرأ عنا الفساد والـمفسدين، وأصلح لنا شأننا كله، واحفظ شبابنا من قرناء السوء، ومن مكايد الشيطان وتسويلات النفوس الأمارة بالسوء.

ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون.

وسلام على المرسلين.

والحمد لله رب العالمين.

([1]) سورة الأعراف؛ الآية رقم: 55 و84.

([2]) سورة الروم؛ الآية رقم: 40.

([3]) سورة محمد؛ الآية رقم: 23.

([4]) سورة النساء؛ الآية رقم: 01.

([5]) سورة البقرة؛ الآية رقم: 203.

([6]) سورة البقرة؛ الآية رقم: 26.

([7]) سورة هود؛ الآية رقم: 84.

([8]) سورة العنكبوت؛ الآية رقم: 30.

([9]) كتاب (مقاصد الشريعة الإسلامية) للطاهر بن عاشور؛ الجزء: 03 الصفحة: 353.

([10]) سورة البقرة؛ الآية رقم: 249.

([11]) سورة آل عمران؛ الآية رقم: 104.

([12]) سورة هود؛ الآية رقم: 116.

Assistant numérique Ministère des Habous et des Affaires Islamiques