
يؤصل مقال الأستاذ محمد مشان (*) لفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باعتبارها القطب الأعظم للدين وصمام أمان المجتمع؛ مستشهداً بـ "حديث السفينة" لترسيخ مفهوم المسؤولية الجماعية، حيث إن كف يد المفسد ليس تقييداً لحريته بل إنقاذٌ للمصير المشترك وحماية للوطن من الهلاك.
وتأتي "خطة تسديد التبليغ" كترجمة ميدانية معاصرة لهذا الأصل، إذ تستمد شرعيتها من إذن إمارة المؤمنين، وتنتقل بالدعوة من العفوية الفردية إلى العمل المؤسسي المنظم الذي يربط الإيمان بالعمل، ويجعل من استقرار المجتمع وصلاحه غايةً عظمى.
تتميز هذه الخطة بـ الوسطية والحياد التام عن النزعات الحزبية والمذهبية، مشكلةً خطاباً رحيماً يجمع الكلمة ويحقق الأمن الروحي. ويقوم على تنفيذها علماء وخبراء متخصصون، مع إشراك فاعل للمرأة العالمة، لضمان تبليغ رصين يلامس واقع الناس بمرونة وحكمة.
ختاماً، يخلص المقال المنشور بمجلة دعوة الحق إلى أن غاية "التسديد" هي صيانة الثوابت المغربية (العقيدة الأشعرية، المذهب المالكي، التصوف السني)، باعتبارها "المعروف" الذي يحفظ هوية الأمة؛ وبذلك يلتقي الواجب الشرعي بالالتزام الوطني لتحقيق "الحياة الطيبة" في ظل مؤسسات الدولة.
(*) الأستاذ محمد مشان، رئيس المجلس العلمي الجهوي لجهة الدار البيضاء سطات