
يعد الاشتغال بعلم الحديث الشريف من أسمى القربات التي تشرئب إليها نفوس العلماء؛ لكونه المفتاح الأساس لفهم مراد الله في كتابه، وتفصيل ما أجمل من أحكام الدين.
ومن هذا المنطلق، يأتي كتاب "تلخيص علم الحديث ومصطلحه" للأستاذ مصطفى بن محمد الدغاي القصري ليقدم رؤية استشرافية بعيدة المدى، رصدت حاجة طلبة العلم إلى تقريب القواعد الحديثية وتيسير لغتها الاصطلاحية، مع الحفاظ على الأمانة العلمية في تمييز الطيب من الخبيث من الروايات.
والكتاب الذي بين أيدينا يرسم خارطة طريق معرفية تهدف إلى حماية المصادر النبوية من شوائب الوضع والكذب؛ حيث يستعرض المؤلف بجلاء كيف انبرى جهابذة المحدثين عبر العصور لصيانة الدين، متتبعاً سيرورة التدوين من عصر الصحابة والتابعين وصولاً إلى المدارس الحديثية الكبرى. هذا التوجيه يضع القارئ أمام مسؤولية جسيمة في فهم شروط الرواية وضوابط الأداء التي جعلت من أمة الإسلام أمة الإسناد بامتياز.
والملاحِظ لمنهجية هذا التأليف، تتجلى له هيكلة علمية دقيقة، شملت التحرير الاصطلاحي للمفاهيم الأساسية (كالحديث والخبر والأثر)، وفصل القول في أقسام الحديث من حيث الصحة والحسن والضعف. والمطلع على هذا الكتاب، يقف على ما أولاه المؤلف من عناية فائقة لعلوم الرجال والجرح والتعديل، معتبراً أن عدالة الرواة وضبطهم هما الصمام الذي يضمن اتصال السند وسلامة المتن من العلل القادحة.
وتتويجاً لهذا الجهد، جاء هذا التلخيص لعلم الحديث ومصطلحه، في قالب تعليمي يجمع بين عمق المادة وسلاسة العرض، وهو ما تؤكده فهارس الكتاب التي طافت بكافة مباحث المصطلح، بدءاً من طرق التحمل والأداء وصولاً إلى دراسة الألقاب والطبقات.
إن هذا الإصدار، المندرج ضمن منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لسنة 1428هـ/2007م، ليس مجرد تلخيص مدرسي، بل هو حلقة وصل متينة تربط الناشئة العلمية بمتانة التراث الحديثي، وتؤكد ريادة مدرسة الغرب الإسلامي في الذود عن حياض السنة المطهرة.