Passer au contenu principal
مواقيت الصلاة
  • Fajr--:--
  • Chourouq--:--
  • Dohr--:--
  • Asr--:--
  • Maghrib--:--
  • Ichaa--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

ذ. عبد الحق الصبوني: وحدة الذمة المالية للوقف ودورها في استثمار الأموال الوقفية

Soumis par louey le
Date de publication

 ذ. عبد الحق الصبوني: وحدة الذمة المالية للوقف ودورها في استثمار الأموال الوقفية

إن قراءة هذا البحث العلمي للأستاذ عبد الحق الصبوني(1) والمنشور بمجلة دعوة الحق (2) تتيح لنا تلمس الأبعاد التنموية العميقة التي يفتحها الفكر المقاصدي المعاصر عند معالجة النظم المالية الإسلامية.

وينطلق المقال بتأصيل شرعي يربط الوقف بقيم الإنفاق البرورية السامية المتواترة في الكتاب والسنّة النبوية، ليؤسس لمنظور استراتيجي يتجاوز المفهوم الرعائي التقليدي للمال الوقفي نحو إدارة تنموية حية وقادرة على تحقيق الاستمرارية والاستدامة، وذلك عبر معالجة الإشكالية المحورية المتمثلة في البناء القانوني والفقهي للشخصية الاعتبارية الموحدة للأوقاف وتأثيرها المباشر في استثمار الأصول الوقفية.

وينعطف البحث نحو تفكيك المبادئ المؤسسة لهذه الوحدة بدءاً من تتبع الجذور التاريخية والضمنية للشخصية المعنوية في الفقه التراثي الوقفي؛ حيث تجلت تطبيقاتها قديماً في استقلالية الذمة المالية للمساجد وبيت المال عن ذمم الولاة والنظار، وهو التوجه المقاصدي الذي تلقفته الترسانة القانونية والتشريعية بالمملكة المغربية لتمنح الوقف العام شخصية اعتبارية مستقلة منذ إنشائه بموجب المادة 50 من مدونة الأوقاف.

ويقود هذا التأصيل الباحث إلى ترجيح القول الفقهي القاضي بانتقال ملكية العين الموقوفة إلى جهة الوقف العام ذاته ككيان معنوي مؤهل للزوم والإلزام، داحضاً النظريات التجزيئية التي تجمّد الأصول خلف دعاوى بقاء الملكية للواقف أو الورثة.

ويتعزز هذا الانتقال بإقرار مبدأ إعمال "مقصد الواقف" ونيته العامة في وجوه البر والإحسان كبديل مرن وضابط شرعي للجمود الحرفي عند نصوص الشروط؛ مستشهداً بنوازل فقهية مغربية عريقة كفتوى العبدوسي (3) بجواز جمع أحباس فاس في نقطة واحدة، وهو ما تقنن في المادة 133 من المدونة التي تنص صراحة على صهر مجموع الأوقاف وعائداتها في ذمة مالية موحدة ومستقلة تتكامل فيها المصالح وتنتفع بها الأوعية الوقفية بعضها من بعض جلبًا للمصالح ودرءًا للمفاسد.

ويتبلور الأثر العملي والتطبيقي لإقرار وحدة الذمة المالية في فتح آفاق تنموية رحبة تمنح إدارة الأوقاف سلطة تقديرية واسعة لترشيد المسار الاستثماري تحت الرعاية السامية لإمارة المؤمنين لمهام وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، مدعومةً بآليات الحكامة الرشيدة التي يقودها المجلس الأعلى لمراقبة مالية الأوقاف العامة عبر لجانه التخصصية.

ويسهم هذا التوحيد الهيكلي في نقل المؤسسة الوقفية إلى فضاء المعاملات المالية الحديثة، مما يتيح لها تجاوز الأنماط الإيجارية العقيمة المتمثلة في الكراء والمعاوضة والاستفادة المباشرة من الصيغ التمويلية المعاصرة كصيغة المضاربة والمشاركات الجماعية الآمنة مع المصارف الإسلامية، وتطبيق نماذج المشاركة المتناقصة المنتهية بالتمليك، وتفعيل عقود المرابحة للآمر بالشراء، بالإضافة إلى الإجارة التمويلية التي تضمن عمارة الأرض الوقفية واسترداد المباني المشيدة عليها، وانتهاءً بآلية السندات الوقفية وصكوك المقارضة التنموية؛ وكل ذلك منضبط بالتحري الصارم لعدم صرف الأموال لجهات غير خيرية، وضمان كفاية الموقوف عليهم، وتسييج هذه المنظومة الاستثمارية المندمجة بوقاية زجرية ورقابة مالية تحمي بيئة الوقف وعمرانه وتضمن تدفق الصدقة الجارية غيثاً مستداماً يخدم مقاصد الشريعة ويدعم التنمية الشاملة.

مقال ذ. عبد الحق الصبوني من مجلة دعوة الحق في وحدة الذمة المالية للوقف ودورها في استثمار الأموال الوقفية

  • (1) . الأستاذ عبد الحق الصبوني: المندوب الإقليمي للشؤون الإسلامية بفاس.
  • (2) . دعوة الحق، السنة الثامنة والستون، العدد 452، محرم 1447هـ/يونيو 2025م.
  • (3) . العبدوسي: أبو محمد العبدوسي (توفي 849 هـ): من كبار أئمة المفتين وفقهاء المالكية بفاس، تولى الخطابة والإفتاء بجامع القرويين، وكان مرجعاً للنوازل والسياسة الشرعية في عهد الدولة المرينية. اشتهر بآرائه التجديدية القائمة على مراعاة المصلحة، ومنها فتواه الشهيرة بجواز جمع أوقاف مدينة فاس وصهرها في ذمة مالية واحدة لتوزع حسب الحاجة.
Assistant numérique Ministère des Habous et des Affaires Islamiques