Passer au contenu principal
مواقيت الصلاة
  • Fajr--:--
  • Chourouq--:--
  • Dohr--:--
  • Asr--:--
  • Maghrib--:--
  • Ichaa--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

معالم في تاريخ القرآن الكريم بالمغرب

Soumis par gestion le
Date de publication
Catégorie
برز المغاربة، منذ فجر التاريخ الإسلامي، في ميدان حفظ القرآن الكريم، وأحرزوا قصب السبق في إتقان علومه، والحذق البليغ في رسمه وضبطه وقواعد تجويده وأدائه، والمعرفة بطرقه ورواياته. وقد جاءت هذه الخصيصة ثمرة طبيعية لما تميزوا به من  العناية به، والحفاوة بتعلمه وتعليمه، حتى أفتى علماؤهم من أمثال أبي عمران الفاسي (ت430هـ ــ1039م) بإجبارية إقامة (الحضار)، قال في كتاب التعاليق : (الذي يعقد (الحِضار)1 هو السلطان أو القاضي وجماعة من الناس، فإذا عقدوه فـ(الشرط)2 لازم لجميع أهل الموضع، ويُنَكَّلُ3  بمن امتنع من تسليم ولده للمكتب، ويُجبر على ما ينوبه من أجر المعلم، ومن أبى طُرد ونُفي إن قُدر عليه، لهدمه ركنا من أركان الدين، ولا تجوز شهادته، ويُؤدب أدبا وجيعا)4.
 
قال ابن خلدون (ت808هـ ــ1406م):
"فأما أهل المغرب فمذهبهم في الوِلدان الاقتصار على تعليم القرآن فقط، وأخذُهم أثناء الدراسة بالرسم ومسائله، واختلاف حملة القرآن فيه، لا يخلطون ذلك بسواهُ في شيء من مجالس تعليمهم، لا من حديث ولا من فقه ولا من شعر ولا من كلام العرب، إلى أن يحذَق فيه أو ينقـطع دونه، فيكون انقطاعه في الغالب انقطاعا عن العلم بالجملة، وهذا مذهب أهل الأنصار بالمغرب ومن تبعهم من قرى البربر أمم المغرب في ولدانهم، إلى أن يجاوزوا حدَّ البلوغ إلى الشبيبة، وكذا مذهبهم في الكبير إذا راجع مدارسة القرآن بعد طائفة من عمره، فهم لذلك أقومُ على رسم القرآن وحفظِه من سواهم "5
ومن المقولات الشائعة في هذا الصدد، مما يسجل لهم هذه الخصيصة، قول من قال ممن عني برصد مظاهر التبريز والحذق عند الشعوب الإسلامية: «نزل القرآن بلسان العرب ففسَّره الفرس، وكتبه الترك، وقرأه المصريون، وحفظه المغاربة « .
ولا أدل على هذا النبوغ الخاص الذي عرفوا به من استعراض أسماء أكابر القراء خلال العصور، فإن الساحة مكتظة عبر القرون بأمثال أبي محمد مكـي بن أبي طالب القيرواني6، وأبي العباس المهدوي7،  وأبـي عمرو الداني الحافظ8، وأبي داود بن نجاح تلميذه 9، وأبي عبد الله بن شريح الإشبيلي10، وأبي القاسم الشاطبي11  صاحب حرز الأماني في القراءات، وأبي الحسن الحصري12، وابن بري التازي13 وابن الصفار المراكشي14 ، وابن غازي المكناسي15، وابن القاضي الفاسي16، وإبراهيم الضيائي السوسي17، وأبي عبد الله أعجلي الباعمراني18، وأحمد الحبيب اللمطي السجلماسي  وسواهم كثير19.
وإن إلقاء نظرة على ما تذيل به المصاحف المطبوعة في البلدان العربية والإسلامية من بيانات تكشف عن المصادر العلمية المعتمدة في تحريرها وتحقيق رسمها وضبطها وعدِّ آياتها، لهو أقرب شاهد ودليل على ما لأمتنا في الغرب الإسلامي من التميز والتفوق الذي ذكرناه.
بقلم : د. عبد الهادي حميتو
 

1 ــ الحضار هو اسم المكتب أي الكتَّاب أو المسيد الذي يجتمع فيه الصبيان لتعلم القرآن، وما يزال معروفا في الحواضر بهذا الاسم إلى اليوم ويسمى 
      في بعض الجهات بالمحضرة، وربما أطلق على القسم المتعلق بالصبيان من المسجد.
2 ــ الشرط هو نصيب الشخص مما اتفقت عليه الجماعة مع معلم القرآن يؤدى شهريا أو سنويا أو حسب الحذقات.
3 ــ يُعاقب.
4 ــ انظر النص في كتاب الفوائد الجميلة على الآيات الجليلة لحُسين بن علي بن طلحة الشوشاوي. ص291-292. بتحقيق الأستاذ عزوزي إدريس، نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
5 ــ مقدمة ابن خلدون ص 538-539. طبعة دار الفكر.
6 ــ مقرئ للسبع قيرواني انتقل إلى قرطبة وأقرأ بها وألف كتاب التبصرة في القراءات. توفي سنة 437هـ ــ1046م.
7 ــ مقرئ للسبع قيرواني انتقل إلى دانية بشرق الأندلس وأقرأ بها وألف كتاب الهداية في القراءات السبع، توفي حول سنة 440هـ ــ1049م.
8 ــ هو عثمان بن سعيد الدانــي حافظ القراءات ومؤلــف كتاب التيسيــر في القراءات السبع، انتقــل من قرطبة إلى دانيــة واشتهر بها وانتشر تلاميـذه  فنسب إليها. توفي سنة 444هـ ــ1052م.
9 ــ هو تلميذ أبي عمرو الداني: سليمان بن نجاح البلنسي صاحب كتاب التنزيل في رسم المصحف؛ مات ببلنسية سنة 495هـ ــ1046م.
10 ــ هو محمد بن شريح الرعيني الإشبيلي مقرئ دولة ابن عباد بإشبيلية وصاحب كتاب الكافي في القراءات السبع توفي سنة 476هـ ــ1084م.
11 ــ هو أبو القاسم بن فيره الرعيني الشاطبي الأندلسي صاحب قصيدة حرز الأماني (الشاطبية) في القراءات السبع، رحل من شاطبة بشرق الأندلس وأقام بمصر حتى توفي بها سنة 590 هـ ــ1194م.
12 ــ هو أبو الحسن علي بن عبد الغني الحصري القيرواني الضرير صاحب القصيـدة الرائية (الحصرية) في قراءة نافع  نزل سبتة وتوفي بطنجة سنة 468هـ ــ1076م.
13 ــ هو أبو الحسن علي بن محمد بن برى التازي، قرأ ببلده وأقرأ بها ثم انتقل إلى فاس فتولى كتابة الديوان المريني إلى أن توفي بها سنـة 730هـ ــ1330م. وهو صاحب أرجوزة الدرر اللوامع في قراءة الإمام نافع.
14 ــ هو أبو عبد الله محمد بن إبراهيم التينمللي المراكشي الصفار صاحب كتاب الزهـر اليانع في قراءة نافع انتقل من مراكـش إلى فاس، وكان يقرئ  السلطان أبا عنان المريني ويصلي به إلى أن توفي بقاس سنة 762هـ ــ1361م.
15 ــ هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن غازي المكناسي نزيل فاس وشيخ الجماعة بها وصاحب أرجوزة تفصيل عقد الدرر في طرق القـراءات العشر النافعية، توفي سنة 919هـ ــ1513م.
16 ــ هو إمام القراء وشيخ الجماعة بفـاس أبو زيد عبد الرحمن بن القاضي صاحب كتاب الفجر الساطع في شــرح الدرر اللوامع، توفي سنــة 1672هـ ــ1082م.
17 ــ هو إبراهيم الضيائي السوسي تلميذ أبي زيد عبد الرحمن بن القاضي، توفي في صدر القرن الثاني عشر الهجري.
18 ــ هو صاحب كتاب الهــداية لمـــن أراد الكفاية في ضبط أواخر الكلم مما صح بالرواية (مخطوط بالخزانة العامة بالرباط). توفي سـنة 1852هـ ــ1268م.
19 ــ هو أبو العباس أحمد الحبيب اللمطي مقرئ أهل سجلماسة وصاحب مدرسة التجويد بها، توفي سنة 1165هـ ــ1752م.
 
Assistant numérique Ministère des Habous et des Affaires Islamiques