Date de publication
Catégorie
ومعلوم أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس أعزه الله كان قد أعلن في خطابه في حفل تنصيب الرئيس المالي الجديد عن قرار المملكة المغربية الاستجابة لطلب رئاسة جمهورية مالي المتمثل في تكوين خمسمائة مائة إمام في خمس دورات مدة كل دورة سنتان.
وكان الخطاب الملكي السامي بالمناسبة المذكورة قد بين أسس التعاون الذي تندرج فيه هذه العملية وهي ثلاثة على الخصوص:
1) العلائق التاريخية والحضارية الخاصة بين البلدين،
2) الامتداد في الثوابت الدينية والروحية المتمثلة في العقيدة الأشعرية والمذهب المالكي والتصوف المستمد من سلوك الإمام الجنيد، وهي ثوابت مشتركة تنتهي أسانيدها إلى المغرب بالنسبة لمجموع أهل بلدان إفريقية الغربية ومن ضمنها جمهورية مالي،
3) الأهمية المتزايدة للتأطير الديني للمجتمع، تأطيرا مبنيا على جودة التكوين وتوفير التوجيه الذي يحمي من كل استغلال للجهل بالدين قصد زرع الفتنة وتسلل نزوعات التكفير والإرهاب إلى مجال كانت تحميه على امتداد القرون ثوابته الأصيلة وثقافته السمحة من كل انزياح أو انحراف.
يدخل في عناصر فهم الطلب المالي والاستجابة المغربية تجربة المغرب التي يتتبعها الملاحظون من الخارج في ميدان التأطير الديني وما يتعلق منه على الخصوص ببرامج تكوين الأئمة الشباب وتأهيل الأئمة العاملين في المساجد، وهي تجربة من ضمن تأهيل الحقل الديني الذي فتحت فيه عديد من الأوراش في عهد أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله.
يتكون الوفد المالي الذي وصل إلى المغرب من مائة مترشح للتكوين ومترشَحْين (102) وصل منهم تسعون (90) وينتظر التحاق الباقين بعد أسبوع، وقد جاء اختيارهم نتيجة عمل السلطات المالية المكلفة بالشؤون الدينية وباستشارة تقنية مع خبرة مغربية،وبالرغم من أن الوقت المحدد للترشح كان قصيرا فقد وردت على السلطات المالية المعنية أكثر من ثلاثمائة طلب لاختيار مائة، وقد انبنت معايير الاختيار الذي جرت جلساته في الأيام العشرة الأخيرة من شهر أكتوبر على نفس المعايير المطبقة في المغرب، هي المستوى في اللغة العربية ودرجة حفظ القرآن الكريم والإلمام بمبادئ الثقافة الشرعية، وراعى المسؤولون في مالي معايير محلية وقرروا على الخصوص أن يكون ضمن هذا الفوج أئمة عاملون في المساجد وشباب لم تسبق لهم مزاولة الإمامة.
وقد عملت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية منذ الخطاب الملكي السامي في باماكو على التحضير لمتطلبات هذا التكوين على المستويين اللوجيستيكي والبيداغوجي.
فعلى المستوى اللوجيستيكي تجري أشغال تهيئة مركز للتكوين والإيواء بحي الرياض بالرباط، سيكون جاهزا بعد أقل من شهرين، وفي انتظار فتحه سيقيم الطلبة الأئمة الماليون بفندق شالة.
أما الدراسة فستتم قبل فتح المقر المذكور بقاعة المحاضرات التابعة للمجلس العلمي المحلي بالرباط، وهي نفس القاعة التي كان يتم فيها تكوين الأئمة والمرشدات قبل انتقالهم إلى المقر القديم لدار الحديث الحسنية.
وسيكون تكوين الأئمة المالين بالرباط بصفة مؤقتة لأن التعليمات السامية لصاحب الجلالة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تقتضي بناء مقر لهذا التكوين والتكوينات المشابهة في مدينة فاس في أقرب وقت ممكن.
أما المضمون العلمي للتكوين فقد حضرت الوزارة بصدده مشروع برنامج أبلغته للجانب المالي ووافق عليه، ويركز على دراسة القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف والضروري من العلوم الشرعية واللغة العربية ومهام الإمامة وشروطها في سياق الثوابت الدينية في جمهورية مالي ومن جملتها التدريب على أساليب التبليغ باللغات المستعملة في مالي، كما يتضمن البرنامج دروسا في تاريخ مالي وجغرافيتها ومؤسساتها بالإضافة إلى تاريخ الإسلام والعالم، ودروسا في حقوق الإنسان والصحة العقلية والإعلام وحساب الفلك. ويتبين من هذا البرنامج أن جانبا من الدروس سيستدعي حضورا بيداغوجيا بتأطير مالي.
وتقتضي التعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله أن توفر للأئمة الماليين الظروف المادية والمعنوية الملائمة لتكوين جدي مريح، ومن المتوقع أن يتم تكوين الأئمة الخمسمائة في مدة ست سنوات.
وقد كان لإعلان صاحب الجلالة عن تكوين الأئمة الماليين في المغرب صدى شعبي واسع في مالي ووقع عميق في مجموع بلدان إفريقيا الغربية باعتباره عملية تعاون في ميدان حيوي غير مسبوق وبالغ الحساسية، ومن تجليات القبول الإيجابي طلبات رسمية تلقاها المغرب من دول إفريقية للاستفادة من برنامج مماثل لتكوين الأئمة.
من المعلوم أن الوزير المنتدب المكلف بالشؤون الدينية في حكومة مالي السيد ثييرنو ديالو قد حضر إلى المغرب يوم الخميس الماضي حاملا رسالة من الرئيس المالي إلى صاحب الجلالة حيث تسلمها حفظه الله داخل المسجد بعد صلاة الجمعة التي أداها أمير المؤمنين بالمسجد المحمدي بالرباط.
وسيقوم السيد ثييرنو عمر أمادو هاس ديالو المذكور بالتوقيع على اتفاق للتعاون مع وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، كما سيترأس الوزيران حفل استقبال للأئمة الماليين بعد ظهر اليوم الاثنين بالمقر الجديد لمؤسسة دار الحديث الحسنية بحي الرياض.
جاء برفقة فوج الأئمة الماليين إعلاميون من الصحافة المالية المرئية والمكتوبة.