الحديث العشرون
عن أبي عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كلُّ معروفٍ صدقةٌ، والدَّالُّ على الخير كفاعله، وإن الله يحب إغاثة اللَّهفان"
هذا الحديث رواه الدارقطني في كتاب "المُستَجاد" وابن أبي الدنيا ;وقد روينا في" مكارم الأخلاق" عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لو جَرَتِ الصدقة على يد سبعين ألفا كان أجر آخرهم مثلَ أجر أوَّلهم"
قلت إغاثة اللهفان ومواساة أهل الفاقة واجب، وسَخاوة النفس بالصدقة على المحتاج من علامة السعادة.
وخرج مسلم في صحيحه عن جرير بن عبد الله قال:" كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار، فجاءه قوم عراة مُجتابي النِّمار والقَباء مُتَقَلِّدي السيوف، عامتهم من مضر، بل كلهم من مضر، فتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج، فأمر بلالا فأذن، فقام وصلى ثم خطب الناس !فقال: يا أيها الناس !"اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها" إلى آخر الآية "إن الله كان عليكم رقيبا"، والآية التي في سورة الحشر "اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد" تصدق رجل من ديناره، من ثوبه، من صاع بُرِّهِ، من صاع تمره، حتى قال: ولو بِشِقِّ تمرة.
قال: فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجِزُ عنه، بل قد عجزت، قال: ثم تتابع الناس حتى رأيتُ كُوْمَيْن من طعام وثياب حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مُذْهَبَةٌ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من سَنَّ في الإسلام سُنَّةً حسنة فله أجرُها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن يَنقُص من أجورهم شئٌ، ومن سَنَّ في الإسلام سُنَّةً سيئّْة كان عليه وِزرُها وَ وِزرُ من عمِلَ بها من بعده من غير أن يَنقُص من أوزارهم شئٌ" انتهى