الحديث السابع والعشرون
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا عاد المسلم أخاه أو زاره يقول الله عز وجل: طِبتَ وطابَ ممشاك وتبوأتَ في الجنّة منزلا".
هذا الحديث أخرجه ابن ماجة والبَغَويُّ والتِرمذيّ وأبو حاتم وقد روينا في الترمذي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من مسلم يعود مسلما غُدوةً إلاَّ صلّى عليه سبعون ألف ملَك حتى يُمسي، ولا يعوده مساءً إلا صلَّى عليه سبعون ألف ملَك حتى يُصبح، وكان له خريف ٌ في الجنة".
قوله: وكان له خَريفٌ في الجنة يعني يستوجب الجنة ومخارفَها قلتُ: وخرَّج مسلم في صحيحه عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من عاد مريضاً لم يَزَل في خُرفة الجنة حتى يرجِع، قيل: يا رسول الله! وما خُرفة الجنة ؟ قال: جَنَاها " انتهى.
وروى أبو عمر بن عبد البر في كتابه "بهجة المجالس وأنس المجالس " عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" من زار أخاً له في الله تعالى أو عاده خاض الرحمة حتى يرجع، وقال الله عز وجل له: طِبتَ وطاب ممشاك وتبوَّأت من الجنة منزِلا" انتهى.
وخرَّج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أن رجلاً زار أخاً له في قريةٍ أخرى، فأرصد الله على مَدرَجَتِهِ ملَكاَ، فلما أتى عليه قال: أين تُريدُ ؟ قال أريد أخًا لي في هذه القرية، قال له: هل لك عليه من نعمةٍ تَرُبُّها ؟ قال: لا، غير أني أحبَبتُه في الله تعالى، قال: فإني رسولُ الله إليكَ بأن الله تعالى قد أحبَّكَ كما أحببتَهُ فيه".
قال النَّوَوِيُّ: مَدرَجَتِهِ، أي طريقِه ومعنى ترُبُّها أي تحفَظُها وتَرْعاها كما يُربِّي الرَّجُلُ وَلَدَه انتهى.