Passer au contenu principal
مواقيت الصلاة
  • Fajr--:--
  • Chourouq--:--
  • Dohr--:--
  • Asr--:--
  • Maghrib--:--
  • Ichaa--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

عبد الحق كيدردوني: تجلي عظمة الخالق في نظام الخلق

Soumis par louey le
Date de publication

عبد الحق كيدردوني: تجلي عظمة الخالق في نظام الخلق

نص الدرس الثاني من سلسلسلة الدروس الحسنية الرمضانية لعام 1436 والذي ألقاه بحضرة أمير المؤمنين، الأستاذ عبد الحق كيدردوني، عالم في الفيزياء الفلكية ومدير المرصد الفلكي بمدينة ليون، والذي تناول فيه بالدرس والتحليل موضوع "تجلي عظمة الخالق في نظام الخلق" انطلاقا من قول الله تعالى : " إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب. الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض، ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار".

الدرس الحسني الثاني لسنة 1436: "تجلي عظمة الخالق في نظام الخلق"

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد حبيب الله، وعلى آله وصحبه والرسل أجمعين.

أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

مولاي أمير المؤمنين

بمناسبة شهر رمضان المبارك، أتشرف بأن أحمل إلى جلالتكم تحيات وتهاني مسلمي فرنسا، وخصوصا أولئك العلماء الذين اعتنقوا الإسلام من أجل علم التوحيد، وأشكر جلالتكم على حفظكم لحياة هذا التقليد المتمثل في الدروس الحسنية التي تؤكد أهمية العلم في ديننا الإسلامي.

قال الله تعالى في القرآن الكريم: "إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب. الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض، ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار" (آلعمران، 190-191).

بمناسبة شهر رمضان الأبرك، شهر الصيام، ونزول القرآن الكريم يراقب مسلمو العالم كله بعناية فائقة الظواهر الكونية، كما يراقبون حركة القمر وتعاقب الليل والنهار. فعلا، فإن بداية شهر رمضان ونهايته، مثل باقي الشهور، تكون الدلالة عليها بمنازل القمر، والشهر يبتدئ برؤية الهلال. ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" فإن المسلمين ينتبهون لهذه الظاهرة الكونية بالخصوص أثناء هذا الشهر، وكذلك يحرصون على ضبط وقت الإمساك والإفطار. هكذا، يمكننا القول بِأَنَّه من بين البركات التي لا تنفد لشهر رمضان، هناك بركة الاستجابة للأمر الإلهي بالتفكر في الآيات الكونية الأكثر ظهورا، وإدراك مكاننا في الكون. قال الله تعالى في القرآن الكريم: "وهو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا لتعلموا عدد السنين والحساب" (يونس، 5).

لقد جاء هدي الإسلام للقطع مع ممارسات الجاهلية الباطلة التي تظن بأن الظواهر مرتبطة فيما بينها بروابط سحرية. وعلى نقيض ذلك، يعلمنا القرآن الكريم أن الظواهر لها نسبة إلى الله وحده وتنبئنا عنه. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تبارك وتعالى لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته"، الحديث، ويضيف: "فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله تعالى وإلى الصلاة" (رواه البخاري ومسلم). فالنظر في الكون هو استجابة للأمر الإلهي بالتفكر في الخليقة باعتباره مجلى آيات الخالق وفق الأمر الإلهي: "قل، سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق" (العنكبوت، 19).  

نود هنا، بعد إذن جلالتكم، وبعون الله وتوفيقه، اقتراح جواب متواضع بشأن الخضوع لهذا الأمر الإلهي بالتفكر في الخلق. إن "الأسماء الحسنى" التي سمى بها الله تعالى نفسه في القرآن، هي بمثابة علاقات ِنسب بينه وبين العالم تتيح لنا أن نعرفه ونتعرف على أنفسنا في ذات الوقت. إننا لنعرف الله في هذه الحياة الدنيا بأسماء كثيرة له اختار أن يكشفها لنا في القرآن الكريم. ويعلمنا العديد منها كيف  يتصرف الله في العالم. بمعرفتنا لله الخالق، نعرف أننا لسنا كلنا سوى مخلوقات يتوقف وجودها بالكلية على الفعل الإلهي للخلق.

لقد أعلمنا الله في القرآن الكريم أنه أوجد المخلوقات من عدم: "أمْ خُلِقوا من غير شـيء أمْ هم الخالقون" (الطور، 33). وهو يخلق الكائنات فقط انطلاقا مما أعده لها، أي من خلال علمه المحيط، فيظهرها بأمره: "إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون" (البقرة، 117). فالعالم في كليته أوجده إذن عن عدم بالأمر الإلهي الموجد. يُعلمنا القرآن كذلك أن الله يجدد الخلق على الدوام وأنه هو المبدئ والمعيد. ويفهم هذا التوكيد بحسب ثلاثة أوجه: أولا، يعِد الله الناس بخلق جديد في الدار  الآخرة: "أإذا كنا ترابا إنا لفـي خلق جديد" ( الرعد، 5). ثانيا يستمر الله تعالى في خلقه لأنه ما يفتأ يظهر مخلوقات جديدة "كل يوم هو في شأن" (الرحمن،27). وأخيرا، فالله تعالى يستمر في إمداد الخلق وجودَه: "كما بدأنا أول خلق نعيده" (الأنبياء، 103). إن الله يفعل ذلك باسمه الصمد، أي الأساس المتين الذي يرفع عليه الكل.

فلولا مدد الله للعالم في الوجود لعاد العالم توا إلى العدم الذي أوجدته منه الرحمة الإلهية. "إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا، ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا" (فاطر، 14).

ثم إن القرآن الكريم يذكرنا بأن الله خلق السموات والأرض في "ستة أيام ثم استوى على العرش" (الأعراف، 53). لقد تساءل المفسرون منذ الرعيل الأول عن مدة الستة أيام هذه. ويفهم أغلب المفسرين أن هذه الستة أيام هي أيام رمزية تشير إلى أن العالم قد خُلق عبر مراحل. إن الله القادر على خلق العالم دفعة واحدة قد اختار أن يخلقه شيئا فشيئا في الزمان، وهو زمن لا وجود له إلا بالنسبة إلينا. فالكل موجود في علم الله سلفا. لكن الأشياء تظهر بالنسبة إلينا في حدوث وتتابع: هكذا ما نفتأ نرى ظهور كائنات حية جديدة، كما نرى أيضا ظهور نجومٍ جديدة. وإذا أراد الله شيئا فإنه يكون توا من زاوية قدم الله الذي لا يحيط به زمان. لكننا نحن في الزمان. ومن وجهة نظرنا تظهر لنا الأشياء في الزمان. فالعلم  يهتم بما يمكننا أن ندعوه سر "الفاء" في قوله تعالى "كن فيكون".

لقد أدرك علماء الكلام الأشاعرة بأن فعل الخلق كان دائما ساري المفعول، لأن الله لم يكن ليتخلى عن خلقه. إن الله لا يخلق العالم بطريقة ميكانيكية، كما يصنع الميكانيكي آلته، أو الساعاتي ساعته التي يمكنها أن تشتغل لوحدها، وأن يتركها لشأنها. بل يخلق الله العالم ليكون مجلى لآياته وتتجلى فيه عظمته وجماله، و يخلق العالم ليكلم عباده من أجل أن يعبدوه ويعرفوه. فكل مظهر من مظاهر الوجود يقودنا إذن إلى الله الذي خلقه. فقد تعالى الله عما يمكننا إدراكه، لأن تنزيهه المطلق يجعله قريبا من الخلق. "ليْسَ كمِثْلِه شيْءٌ وهو السَّميع البصير" (الشورى، 9)

إن دقيق الكلام الأشعري يقر بتجدد خلق الجواهر وأعراضها في كل لحظة. فالمخلوقات ليس بوسعها أن تدوم من تلقاء نفسها لأنها تستمد وجودها من الله. فالله هو الذي يخلق العلاقات السببية بين الأحداث. إن المتكلمين الأشاعرة يعارضون نظر الفلاسفة المسلمين الذين  يعتبرون، على غرار الفلاسفة اليونان، أن العالم واجب وجوده من دون أن يكون لله اختيار فيه من جهة، ويعارضون، من جهة ثانية، الماديين الذين يختزلون العالم في المادة وحدها منقطعة عن الله. فالقوة العظيمة لهؤلاء المتكلمين أنهم اقترحوا نظرة ذرية للمادة اتخذت مكانها في نطاق علم الفعل الإلهي في العالم. هذه الفرضية الذرية تم تثبيتها في أوروبا في القرن الثامن عشر الميلادي. كما أصبح حدس الخاصية الفانية للذرات الذي جاء به المتكلمون سائدا في الفيزياء منذ بداية القرن العشرين، مع الفيزياء الكمية التي تعتبر أن الذرات هي قبل أي شيء بنيات رياضية غير دائمة ومرتبطة فيما بينها بقواعد سببية ليست فيها جبرية حقا.

ومع ذلك، فإننا نلاحظ انتظامات في الخلق: فحركة القمر والكواكب، وانعكاسات النور وانكساراته، والتركيبات الكيميائية للأجسام فيما بينها، تحكمها كلها تصرفات قارة أو انتظامات شمولية. إن هذه الانتظامات هي تجل لسنة الله في الكون. "لا تبديل لخلق الله" (الروم، 29) و لا يَعْني هذا غيابَ التغَيُّر في المَخلوقات، بلْ بالعكس: "كل من عليها فان" (الرحمن، 24). لكن هذا يدل على أن القواعد التي تحكم هذه التبدلات يحددها الخالق، وأن تحديده يعكس حكمته ودوامه فيما كتبه على خلقه. هكذا يمكن أن يُعلمنا الله في كتابه العزيز أن: "الشمس والقمر بحسبان" (الرحمن، 3). فإن بدا لنا العالم في غاية الانتظام فذلك من رحمة الله بنا حتى يمكن التعرف عليه بقراءتنا لآياته في الكون. إن وجود هذه الأنظمة التي هي من سنة الله هي إحدى المعجزات التي يهبها الله للإنسان ليتأملها.

فالسيـر في العالم للتأمل فيه من أجل معرفة كيف يظهر الله آياته، هو ما يمكنه أن يكون بمثابة شعار للعالِم المسلم. لأن العالم، ولنذكر ذلك، ليس آلة ميكانيكية وإن كانت معقدة. إنه قبل كل شيء كتاب التكوين. كتاب دونه بكلمته، أو بقوله تعالى: "وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون" (البقرة، 116) وكذلك فالقرآن هو كتاب التدوين الموحى بأمر "اقرأ" الموجه إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وكتاب التكوين لا معنى له إلا بصلته بالله تعالى، كما يذكرنا الوحي دائما بذلك. 

إن الله مغاير للعالم، ولا يفعل كما نفعل. والله لطيف يجلي حكمته عبر الكمال في آياته: "ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسيـر" (الملك، 3-4). فبالنسبة إلى علماء المسلمين، يعـد البحث عن أسباب في الطبيعة للظواهر الطبيعية، وهم يتذكرون أن الله هو العلة الأولى، تعظيما لكمال صنع الخالق. هؤلاء العلماء يتأملون بالعقل العلامات الإلهية في العالم، هذا العقل الذي يتوسل بالتدبر والتفكر ويتيح الإحاطة بالحد الذي يؤول إليه التفكر. هؤلاء العلماء، إن شئنا، هم الذين يستجيبون للأمر الإلهي، ناظرين للأشياء مليا مرتين. وهم القادرون في نهاية اكتشافاتهم أن يقفوا على الحكمة والقوة الإلهية، وعلى عجزنا الإنساني عن فهم علو وعمق الخلق. فكل آيات الله تجد معناها في أفق التوحيد بالنسبة إليهم.

إن الاهتمام الذي أبداه العالم الإسلامي بالعلم ابتداء من القرن الثاني الهجري، ينبغي أن يعتبر أحد الأحداث البالغة الأهمية في تاريخ الإنسانية. فعلا، فإن أغلب النصوص العلمية المتاحة في ذلك الزمان ترجمت إلى العربية في صدر الخلافة العباسية. وكما بين ذلك حديثا المؤرخ الأمريكي ديمتري غوتاس، فإن الأمر يتعلق باهتمام ما بالعلم من قبل كل الهيئات والمهن في المجتمع: أولا، من قبل الخلفاء والخاصة التي كانت تحكمه. ثانيا، من قبل العلماء والفقهاء المهتمين بتحسين معرفتهم بأوقات الصلاة وتحديد جهة القبلة. وأخيرا، من قبل الأطباء والمهندسين والجيش الذين يواجهون مشاكل عملية. لم يكن العلماء العرب المسلمون مجرد مترجمين فقط. بل كانوا يمحصون ويصححون المخطوطات التي كانوا يترجمونها، خصوصا في مراجعتهم للحسابات الرياضية التي يجدونها مبثوثة فيها. وجعلوا من اللغة العربية اللغة العلمية العالمية الأولى، وذلك بابتكار المصطلحات لترجمة الألفاظ العلمية من اليونانية، وبإحداث كلمات جديدة تُعرِب عن المفاهيم الجديدة. ولأول مرة استعملت لغة مشتركة وهي العربية في مناطق شاسعة من هذا الطرف إلى الطرف الأقصى من دار الإسلام بل فيما وراء ذلك، وذلك من قبل علماء مسلمين كثيرين على الخصوص، إضافة إلى بعض اليهود والْمَسِيحِيّين والصابئة. لقد ظهرت إذاك طبقة جديدة من العلماء ومعها كتب علمية ومكتبات ومعاهد للتعليم ومراسلات بين الاختصاصيين عبر البريد. وبعد طور الترجمات، فهم العلماء العرب المسلمون، كما ذكرت ذلك من قبل، أهمية الملاحظة والتجريب ما دام الأمر يتعلق بالوقوف على سنة الله في العالم. فاجتهدوا في تحسين نتائج ملاحظاتهم، خاصة في علم الفلك بصنع آلات تُجود دقتها شيئا فشيئا ويكبر حجمها شيئا فشيئا بُغْيَةَ تَقْلِيصِ الْأخطاء عند القياس. كَمَا أَنهم طوروا أدوات رياضية جديدة لوصف العالم بما أن كل ظاهرة تحدث هي آية فريدة لا تتكرر في صنع الإله الواحد. فالعلماء العرب المسلمون انكبوا كذلك على تصنيف فهارس، فوضعوا أسماء للنجوم، وأحصوا النباتات والحيوانات والأحجار والأمراض.

مرت قرون واستمرت المغامرة العلمية للبشرية. أما اليوم، فإن العلم يتيح لنا أن نقوي إيماننا بالخالق أكثر. ويقترح علينا أن نتأمل مشهدا رائعا. فالعالم يظهر لنا أكثر شَسَاعَةً فِي الفَضَاء وقِدَمًا في الزمان مما توقعه العلم قبل قرون. فالأرصاد الأخيرة للفضاء تبين لنا أن العالم قابل لِلإدرَاك بِوَاسِطَةِ التِّلسكوبات الكَبيرة، وأنَّه آهِلٌ بمائَةِ مِلْيارِ مجَرَّةٍ تقريبا. وكل مجرة هي مجموعة من مائة مليار نجم تقريبا و تشبه شيئا ما مجرتنا درب التَّبَّانَةِ، حيث توجد الشمس من بين نجوم أخرى كثيرة. من الصعب تصور شساعة الفضاءات التي تفصل المجرات فيما بينها. فنحن نرى مجرَّاتٍ تَبعُدُ مسَافَةَ آلافِ مليارِ مليارِ كيلومتر، حتى أن الضوء يستغرق ملياراتٍ مِنَ السنين ليصلنا منها. فما هو معنى هذه الشساعة؟ بالنسبة إلى المؤمن فإنَّ اتِّسَاعَ العالم يُقوي إيمانه بالخالق. لا، فالله لم يعيَ بالخلق حتى ولو أنه يمتد على مثل هذه المسافات. يبدو لنا والله أعلم، أن شساعات الفضاء والزمان التي كشف عنها العلم تحدثنا أكثر عن جلال الله وجماله.

إن إدراكنا قادر على فهم كيفية تكوين هذه المجرات و النجوم وفق قوانين الفيزياء التي تمثل طريقتنا الإنسانية في وصف بعض انتظامات سُنة الله. الأمر الأعوص فهما على العلماء  في العالم الآن هو أن يكون العالم مفهوما. فمن عجب الأشياء أن يكون العقل الإنساني قادرا على وصف الانتظامات في العالم، وذلك باكتشاف قوانين الفيزياء التي هي في جوهرها رياضية. لكن وجود تلك القوانين في ذاته يصعب فهمه على الملحد أو المادي، لأنها ليست مجرد وصفات تسمح بوصف العالم. فهي تبين أن العالم هو أولا ذو طبيعة رياضية أي أنه قبل كل شيء عالم قابل للإدراك. فمن أين يأتي هذا الإدراك؟ يشهد المؤمن أن الله تعالى العليم الحكيم، جعل علمه وحكمته في العالم بأمره "كن". وقد جعل الله كذلك بعضا من علمه وحكمته فينا لما قال "ثم سواه ونفخ فيه من روحه" ( السجدة، 8) ثم بعد ذلك "علم أدم الأسماء كلها" (البقرة، 30) التي كانت تجهلها حتى الملائكة. هكذا فالإدراك الإنساني يجد من جديد العلم والحكمة اللَّذَيْنِ وَضَعهما الله في خلقه. ومع ذلك، فإن هذه المعرفة لا تنقضي وإدراكنا لن يصل أبدا إلى معرفة تامة، علما بأن الأجوبة عن الأسئلة التي نطرحها على أنفسنا تثير أسئلة أخرى أكثر تعقيدا: فبقدر ما نستكشف العالم بقدر ما ندرك أننا لا نعلم.

وكَمَا يُذَكِّرُنَا الله في القرآن الكريم، وتعَرَّضْنَا لِذِكْرِهِ آنِفًا فِي هَذَا الدرسِ، يَتَوَجَّبُ عَلَيْنا أن نَذكرَ الله "قِياما وقعودا وعلى جُنُوبِنا". يُمْكِنُنَا أَنْ نُدْرِكَ أنَّنَا نَذْكُرُ الله حِينَما نَكُونُ قِيامًا لَحْظةَ الفِعْلِ في العَالَمِ، وحِينَمَا نَكُونُ قُعُودًا لِلتَّفَكُّرِ والتَّأَمُّلِ فِي صُنْعِ الخَالِق، وحِينَمَا نَكُونُ رُقُودًا لِنَعِيَ عَجْزَنا عَنِ الِإحَاطَة بِهَذا الصُّنٌعِ بِسَبَبِ قُصُورِ عَقْلِنا. لِأَنَّ كُلَّ تَأَمُّلٍ فِي عَظَمَةِ الله يَؤُولُ إِلَى إِقْرَارٍ بِالعَجْزِ عَنْ إِدْرَاكِ الصُّنْعِ الإلَهي الَّذِي لَا يَنْتَهي، عَلَى حَدِّ قَوْلِ سَيِّدِنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه: "العجز عَنِ الإِدْرَاكِ إِدراك". فالعَالِمُ الحَقِيقِيُّ هُوَ ذَاكَ الَّذي يُحْسِنُ قَوْلَ "لَا أَدْرِي" بَعْدَمَا يَسْتَنْفِذَ كُلَّ قُدُرَاتِ عَقْلِهِ. بَعْدَ أَنْ سَمِعْنَا بِآذانِنَا مُمْتَثِلِينَ لِآيَاتِ القُرْآنِ الكَرِيمِ، وَ بَعْدَمَا اسْتَكشَفْنَا العَالَمَ بِأبْصَارِنا مُحَاوِلِين أَنْ نَقْرَأَ فِيهِ بِعُقُولِنَا الآيَاتِ الَّتِي بَثَّهَا الله فِيهِ، نَأْمَلُ أَنْ يَهَبَنَا اللهُ البَرَكَةَ لِتَأَمُّلِ العَالَمِ بِالْبَصِيرَةِ كَمَا يَسْعَى إِلَى ذَلِكَ رِجَالُ التَّصَوُّفِ، وكَمَا يَنَالُ ذَلِكَ الأَوْلِيَاءُ بِفَضْلٍ مِنَ الله. هَذِهِ البَصِيرَةُ تُخَوِّلُ لَنَا أَنْ نَرَى الظَّوَاهِرَ الكَوْنِيَّةَ حَقًّا بِمَثابَةِ تَرَاسُلٍ لِلتَّجَلِّيَاتِ الإلَهِيَّةِ، حَيْثُ لا يَفْتَأُ اللهُ تَعَالى يَتَجَلَّى أثْنَاءَهَا مِنْ خِلَالِ آيَاتِه أَوْيَحْتَجِبُ وَرَاءَهَا، فَهُوَ الأَوَّل والآخر والظاهر والباطن. هَكَذَا يَتَأَتَّى لَنَا أَنْ نَفْهَمَ عَلَى التَّحْقِيقِ أَنَّ كُلَّ مَا يَحْدُثُ يُطَابِقُ عَلَى التَّمَامِ مَا جَرَتْ بِهِ مَشِيئَةُ الله وَسُنَّتُه فِي الْكَوْنِ.

وَأَخِيرًا يَجِبُ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَتَجَاوَزَ مَظَاهِرَ الْأَشْيَاءِ لِيُدْرِكَ أَنَّ هَذَا الْكْونَ الشَّاسِعَ لَيْسَ سِوَى مَرْتَبَةٍ مِنْ مَرَاتِبِ الْخَلْقِ، وَأَنَّ هَذَا الخَلْقَ هُوَ أَكْبَرُ بِكَثِيرٍ مِمَّا نَتَصَوَّرُ. فَكَمَا تُعلِّمُنَا الْمَذَاهِبُ الرُّوحِيَّةُ فِي الْإِسْلَامِ، فَإِنَّ عَالَمَ الْفَضَاءِ وَالزَّمَانِ وَالمَادَّةِ وَالطَّاقَةِ، عَلَى عِظَمِهِ وَقِدَمِهِ، لَا يُمَثِّلُ سِوَى مَرْتَبَةٍ مِنْ مَرَاتِبِ الْوُجُودِ. فَالْحَقَائِقُ الرُّوحِيَّةُ الَّتِي لَا تَخْضَعُ لِقَوَانِينِ الْفَضَاءِ وَالزَّمَانِ وَالمَادَّةِ وَالطَّاقَةِ هِيَ أَوْسَعُ مِنْ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ. فَنَبِيُّنَا سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم رَأَى مَجْمُوعَ الْخَلْقِ كُلِّهُ أَثْنَاءَ المِعْرَاجِ بِعِنَايَةٍ مِنَ الله. فَبِجَسَدِنَا الَّذِي خُلِقَ مِنْ طِين، نُشَارِكُ فِي عَالَمِ الْفَضَاءِ وَالزَّمَانِ وَالمَادَّةِ وَالطَّاقَةِ هَذَا وَنَشْغُلُ فِيهِ مَكَانًا مَحْدُودًا جِدًّا. لَكِنْ بِالرُّوحِ الَّذِي أَوْدَعَهُ اللهُ فِينَا نُسْهِم فِي حَقَائِقِ الْعَوَالِمِ الرُّوحِيَّةِ. فَالدِّينُ يُتِيحُ لَنَا أَنْ نَعْرِفَ مِنْهَا مَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يُلْهِمَهُ إِيَّانَا بِرَحْمَتِهِ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ. وَلَنْ يُمْكِنَ لِعِلْمِ الْأَجْسَادِ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى فَهْمِ الرُّوحِ الَّذِي يَجْعَلُ مِنَّا بَشَرًا، إِذْ أَنَّ سِرَّ إِنْسَانِيَّتِنَا يَرْجِعُ أَمْرُهُ إِلَى اللهِ.

بَعْدَ انْدِهَاشِنَا أَمَامَ شَسَاعَةِ الْفَضَاءِ وَمُدَّةِ الزَّمَانِ كَمَا يُبَيِّنُهُ لَنَا الْعِلْمُ، يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَتَجَاوَزَ هَذَا الانْدِهَاشَ إِلَى انْدِهَاشٍ أَكْبَرَ أَمَامَ خَلْقٍ أَكْبَرَ بِكَثِيرٍ مِنْ شَسَاعَاتِ الْفَضَاءِ وَآمَادِ الزَّمَانِ الْمَدِيدَةِ. فَهَذَاالْعَالَمُ الَّذِي يَحْوِي مِلْيَارَاتٍ مِنَ المَجَرَّاتِ فِي فَضَاءٍ قَدْ يَكُونُ بِلَا بِدَايَةٍ وَلَا حُدُودٍ، لَيْسَ سِوَى مَرْتَبَةٍ فَحَسْبُ مِنْ خَلْقٍ أَعْظَمَ يَشْمَلُ الْمَلَائِكَةَ وَالْجِنَّ وَالْعَوَالِمَ الْعُلْيَا وَالْعَوَالِمَ السُّفْلَى وَهَذِهِ الدَّارَ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ. فَالْخَالِقُ مَا مَسَّهُ مِنْ لُغُوبٍ وَلَمْ يَعْيَ بِالْخَلْقِ، لِأَنَّهُ، وَهُوَ الْوَاسِعُ الْمُحِيطُ ، أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ هَذَا.

لَيْسَ هُنَاكَ إِذَنْ، فِي نِهَايَةِ الْمَطَافِ، خِلَافٌ بَيْنَ نَتَاِئجِ الْعِلْمِ وَتعَالِيمِ الدِّينِ. فَالْعِلْمُ يُسَاعِدُنَا عَلَى اكْتِشَافِ الْعَالَمِ، وَالدِّينُ يَجْعَلُنَا نُدْرِكُ أَنَّ الْعَالَمَ هُوَ مَجْلَـى لِآيَاتِ الله. فَيَتَوَجَّبُ عَلَيْنَا أَنْ نَتَّبِعَ خُطَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَام، وَالَّذِي يُمكِنُنا أنْ نَعْتبِرَهُ، نَوْعًا مَا، أَوَّلَ فَلَكِيٍّ فِي الْإِسْلَامِ. قَالَ اللهُ تَعَاَلى: "وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ". يَبْحَثُ سَيِّدُنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ رَبٍّ فِي النَّجْمِ وَالْقَمَرِ، لَكِنَّ هَذَيْنِ يَأْفُلَانِ "فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي، هَذَا أَكْبَر" لَكِنْ حِينَمَا غَرُبَتِ الشَّمْسُ "قَاَل، يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ" (الأنعام، 76). فِعْلًا، فَبِوَحْيٍ إِلَاهِيٍّ أَدْرَكَ سَيِّدُنَا إِبْرَاهِيمُ أَنَّ اللهَ لَيْسَ شَيْئًا، حَتَّى وَلَوْ كَانَ أَكْبَرَ الْأَشْيَاءِ، لَكِنَّهُ هُوَ الَّذِي يُبْدِعُ الْأَشْيَاءَ، وَيَجْعَلُ لَنَا مِنْهَا آيَاتٍ.

يُذَكِّرُنَا الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ، حِينَ يَحُثُّنَا عَلَى فَهْمِ الْكَوْنِ، أَنَّ وَظِيفَتَنَا هِيَ مَعْرِفَةُ اللهِ عَنْ طَرِيقِ الْعِبَادَةِ، وَيُعَلِّمُنَا مَا لَمْ نَكُنْ نَعْرِفْهُ بِشَأْنِ الدَّارِ الْآخِرَةِ. إِنَّهُ يَحُثُّنَا عَلَى اكْتِشَافِ الْعَاَلِم وَفِي نَفْسِ الْوَقْتِ يَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَبِالزَّكَاةِ وبالصيام كَيْ نُطَهِّرَ قُلُوبَنَا. هُوَ يُهَيِّئُنَا إِلَى الْخَلْقِ الْجَدِيدِ عِنْدَ الْبَعْثِ وَإِلَى الدُّخُولِ إِلَى الْعَالَمِ الْآخَرِ. وَلِذَلِكَ فَكُلُّ تَفَكُّرٍ فِي الْعَاَلمِ، كَمَا وَرَدَ فِي آيَاتِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، يَنْبَغِي أَنْ يُوصِلَنَا إِلَى هَذَا الْإِقْرَارِ: "رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا"، وَإلَى هَذَا الدُّعَاءِ "فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ". وَإِذَا كَانَ الْعالَمُ كِتَابًا، فَكِتَابُ اللهِ ،اْلقُرْآنُ الْكَرِيمُ ، هُوَ بِدَوْرِهِ عَالَمٌ يَتَعَلَّمُ فِيهِ الْمُسْلِمُ كَيْفَ يَحْيَــى، وَيَعْبُرُهُ طِيلَةَ حَيَاتِهِ، لَاسِيَّمَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ الْأَبْرَكِ اَّلذِي فِيهِ يُقْرَؤُ الْقُرْآنُ كُلُّهُ خِلَالَ صَلَوَاتِ التَّرَاوِيحِ.

إِنَّهُ لِهَذَا السِّرِّ أَشَارَ الشَّيْخُ الْأَكْبَرُ مُحِي الدِّينِ ابْنُ الْعَرَبِي رضي الله عنه حِينَمَا أَوْرَدَ فِي الْفُتُوحَاتِ الْمَكِّيَّةِ اللِّقَاءَ الَّذِي جَرَى لَهُ وَهُوَ فَتًى مَعَ الشَّيْخِ الْجَلِيلِ ابْنِ رُشْدٍ بِقُرْطُبَةَ. لَقَدْ سَبَقَ لِابْنِ رُشْدٍ أَنْ سَمِعَ بِمَا فَتَحَ اللهُ بِهِ مِنْ مَعَارِفَ عَلَى ابْنِ الْعَرَبِيِّ، وَأَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ إِذَا مَا كَانَتْ هَذِهِ الْكُشُوفَاتُ تُقِرُّ الَّنَظَرَ الْفَلْسَفِيَّ وَالْعَقْلِيَّ اَّلذِي طَوَّرَهُ ابْنُ رُشْدٍ نَفْسُهُ. يَحْكِي ابْنُ الْعَرَبِيِّ قِصَّةَ اللِّقَاءِ: "فَعِنْدَمَا دَخَلْتُ عَلَيْهِ قَامَ مِنْ مَكَانِهِ إِلَيَّ مَحَبَّةً وَإِعْظَامًا فَعَانَقَنِـي وَقَالَ لِي نَعَمْ. قُلْتُ لَهُ نَعَمْ فَزَادَ فَرْحُهُ بِي لِفَهْمِي عَنْهُ، ثُمَّ إِنِّي اسْتَشْعَرْتُ بِمَا أَفْرَحَهُ مِنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ لَا. فَانْقَبَضَ وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَشَكَّ فِيمَا عِنْدَهُ وَقَالَ كَيْفَ وَجَدْتُم الْأَمْرَ فِي الْكَشْفِ وَالْفَيْضِ الْإِلَهِيِّ، هَلْ هُوَ مَا أَعْطَاهُ لَنَا النَّظَرُ؟ قُلْتُ لَهُ نَعَمْ لَا. وَبَيْنَ نَعَمْ وَلَا، تَطِيرُ الْأَرْوَاحُ مِنْ مَوَادِّهَا وَالْأَعْنَاقُ مِنْ أَجْسَادِهَا. فَاصْفَرَّ لَوْنُهُ وَأَخَذَهُ الْإِفْكلُ وَقعَدَ يُحَوْقِلُ وَعَرَفَ مَا أَشَرْتُ به إِلَيْهِ" (الفتوحات المكية، ص 154). إِنَّ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ هُوَ بُشْرَى النَّجَاةِ الَّتِي وَعَدَ اللهُ بِهَا الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ. فَلَا أَحَدَ يَتَحَوَّلُ بِمَعْرِفَتِهِ الْعَقْلِيَّةِ، وَلَكِنْ بِإِيمَانِهِ وَاعْتِقَادِهِ وَرَجَاِئهِ فِي رَحْمَةِ اللهِ.

وَلِهَذَا، فَإِنَّ الشُّكْرَ لِلهِ مِنْ أَجْلِ الْخَلْقِ يَجِبُ أَنْ يَكْتَمِلَ بِالشُّكْرِ لَهُ لِأَنَّهُ أَنْزَلَ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ الَّذِي يَمْنَحُ فِيهِ الَّذِي خَلَقَ الْخَلْقَ مَعْنَى وَمَغْزَى خَلْقِهِ: أَنْ يُتِيحَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَعْبُدَ اللهَ مِنْ أَجْلِ مَعْرِفَةِ آيَاتِهِ فِي الْعَالَمِ وَانْتِظارِ مَعْرِفَةِ آيَاتِهِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، مِصْدَاقًا لِلْوَعْدِ الَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِـيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِـيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: "أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، فَاْقرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: "فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أخفى لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُون".(السجدة، 17) (البخاري ومسلم). فَهَكَذَا سَنُدْرِكُ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ وَفِي الْآخِرَةِ أَنَّهُ: "لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِير".  

Ya mawlayya amira-l-muminin, je prie Allah de vous assister dans votre mission. Qu’Allah vous bénisse et vous préserve vous et votre belle famille. Qu’Allah bénisse et préserve les habitants du Maroc, et continue de faire de ce beau pays une terre de foi et de connaissance.  

والختم لأمير المؤمنين

Assistant numérique Ministère des Habous et des Affaires Islamiques