Passer au contenu principal
مواقيت الصلاة
  • Fajr--:--
  • Chourouq--:--
  • Dohr--:--
  • Asr--:--
  • Maghrib--:--
  • Ichaa--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

محمد شوكت عودة: رؤية الهلال من منظور علمي وشرعي والدور الريادي للمملكة المغربية في تحري الهلال

Soumis par louey le
Date de publication

محمد شوكت عودة: رؤية الهلال من منظور علمي وشرعي والدور الريادي للمملكة المغربية في تحري الهلال

نص الدرس الثالث من الدروس الحسنية الرمضانية والذي ألقاه بحضرة أمير المؤمنين الأستاذ محمد شوكت عودة، عالم من الأردن ومدير مركز الفلك الدولي، متناولا بالدرس والتحليل موضوع " رؤية الهلال من منظور علمي وشرعي والدور الريادي للمملكة المغربية في تحري الهلال" انطلاقا من قول الله تعالى: " تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا".

الدرس الحسني الثالث من سلسلة الدروس الحسنية لعام 1436"رؤية الهلال من منظور علمي وشرعي والدور الريادي للمملكة المغربية في تحري الهلال

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وأفضلُ الصلاة وأتم التسليم على المبعوث رحمة للعالمين، سيدِنا محمدٍ، خاتمِ الأنبياء والمرسلين....صاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظكم الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعلى من في مجلسكم الكريم.

أتشرف بأن أتناول في هذا المجلس العلمي الشرعي المنيف، مسألة تشغل بال المسلمين كل شهر لما لها من علاقة بحياتهم الدينية لاسيما ما يتعلق منها بمواعيد الأعياد والصيام، وبالرغم من هذه الأهمية فإن الثقافة المتعلقة بها والمعلومات العلمية التي تستند إليها قليلة الانتشار، بل ويؤدي الجهل بها أو عدم مراعاتها في بعض الأحيان إلى تشويش على العقول، علما بأن حضارة الإسلام التي خدم فيها العلم شئون الدين قد أولت لهذه المسألة أهمية كبرى سواء في ما يتعلق بالرصد أو الحساب أو تكنولوجيا الآلات الفلكية. فالموضوع كما يتضح شرعي علمي بعيد عن الآراء والمساجلات، وإن كان قد يختلف فيه على أساس بعض التأويلات أو الاختيارات التقنية، وهي التي ينبغي أن تكون معلنة ومعروفة عند الجميع. ولكي يتضح الموضوع لابد من الانطلاق فيه من معلومات بسيطة يعرفها الجميع ولكن التذكير بها ضروري لتسهيل الفهم وتعميم الفائدة. فنقول وعلى الله قصد السبيل:

فسبحان الله وعز من قائل ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُوراً﴾ والقائل سبحانه: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُّنِيراً﴾، وقال تعالى في موضع آخر: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً﴾. فهذه الآيات الكريمات التي تصف بكل دقة حقيقة الشمس والقمر هي لب موضوعنا اليوم في الحديث عن رؤية الهلال. فجاء وصف الشمس بالضياء والسراج، في حين جاء وصف القمر بالنور والمنير، وشتان بين الضياء والنور، وقد أسهب المفسرون في معنى هذه الآيات، فقالوا الضوءُ لِما بالذات كالشمس والنار،والنور لما بالعَرَض والاكتساب من الغَيْر، فيقول الشوكاني: "قيل: الضياء أقوى من النور، وقيل: الضياء هو ما كان بالذات، والنور ما كان بالعرض؛ ومن هنا قال الحكماء: إن نور القمر مستفاد من ضوء الشمس، وقال البيضاوي: "وقيل ما بالذات ضوء وما بالعرض نور،وقد نبه سبحانه وتعالى بذلك على أنه خلق الشمس نيرة في ذاتها والقمر نيراً بعرض مقابلة الشمس والاكتساب منها.

وقال تعالى: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَاد كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾، ومنازل القمر عبارة عن مواقع ثابتة في السماء يتكون كل واحد منها من نجم أو أكثر، وتمثل هذه المواقع أماكن ينزل فيها القمر كل ليلة، ففي كل ليلة يكون بالقرب من أحد هذه النجوم، ولذلك سميت منازل القمر، وعددها ثمان وعشرون منزلة، وخلال تحرك القمر من منزلة لأخرى تختلف أطواره أو أوجهه، وطور القمر هو شكل القمر الذي نراه في السماء، فتارة يكون بدرا، أي أن جميع قرصه مضيء، وتارة نرى نصفه مضيئا فيسمى تربيعا. ويبدأ الشهر بالهلال وينتهي بالهلال، ولذلك كان قول الحق سبحانه وتعالى: ﴿حتى عاد كالعرجون القديم﴾. والعرجون هو العذق العتيق من النخلة، وهو تحديدا جزء صغير على شكل عرق يخرج من بين أوراق النخلة ومنه تخرج الشماريخ أو عناقيد البلح. وعندما يعتق هذا العرجون فإنه يصبح معوجا ودقيقا كالهلال.

والقمر كما أسلفنا عبارة عن كرة مظلمة تستمد ضوأها من الشمس، وللقمر دائما نصف مظلم ونصف مضيء، وتختلف أطوار القمر التي نراها من الأرض حسب موقع النصف المضيء من القمر بالنسبة للأرض. فإذا ما وقع القمر بين الشمس والأرض، فإن الشمس ستضيئ النصف المواجه لها، أما النصف المواجه لنا فإنه مظلم وهذا الطور يسمى المحاق أو الاستسرار وهو نفسه الاقتران وهو نفسه الاجتماع، وإذا ما صدف ووقع القمر على نفس مستوى دوران الأرض حول الشمس فعندها يحدث كسوف الشمس. وبعد المحاق يحتاج القمر إلى فترة من الزمن حتى يبتعد عن الشمس وتبدأ حافته بعكس جزء من ضوء الشمس نراه نحن على شكل هلال. والفترة ما بين المحاق وبين وقت الرصد تسمى عمر القمر، فعمر القمر البدر مثلا هو 14 يوما، وعمر القمر عندما يكون في طور التربيع الأول هو سبعة أيام، ويتراوح عمر القمر الهلال من يوم إلى حوالي أربعة أيام، أما هلال أول الشهر الذي نبحث عنه بعد غروب شمس اليوم التاسع والعشرين من الشهر الهجري ففي العادة يكون صغيرا ويقاس عمره بالساعات لا بالأيام. وقد اهتم علماء الفلك؛ القدماءُ منهم والمعاصرون بموضوع رؤية الهلال، ومتى تصبح رؤية الهلال ممكنة بعد المحاق، فبحثوا ذلك بالتفصيل ووضعوا له معايير أو أوجه، وسنفصل في ذلك لاحقا إن شاء الله.

ومن الجدير بالذكر أن ما نراه للشمس من شروق وغروب  يحدث للقمر أيضا، والحقيقة أن حركة الشمس التي نراها خلال اليوم من الشرق إلى الغرب سببها الأرض وليس الشمس. فالأرض تدور حول نفسها مرة كل أربع وعشرين ساعة، وبسبب دوران الأرض هذا فإننا نرى الشمس تشرق وتغرب، وفي الواقع فإن معظم الأجرام السماوية تشرق وتغرب كالشمس تقريبا، ومن ضمن ذلك القمرَ أيضا. وفي حين أن الفارق في موعد غروب الشمس من يوم لآخر يسير ويبلغ قرابة الدقيقة في منطقتنا، فإن الوضع للقمر مختلف، فغروب القمر يتأخر كل يوم بمقدار 50 دقيقة كمعدل، فإذا غرب القمر اليوم في الساعة الثالثة عصرا، فإنه في اليوم التالي سيغيب في الساعة الثالثة عصرا وخمسين دقيقة. وفي حين أن الشمس لا تشرق إلا صباحا ولا تغرب إلا مساء، فإن القمر يشرق ويغرب في أي وقت اعتمادا على طوره. فإن كان في طور هلال أول الشهر فإنه بشكل عام يشرق بعد شروق الشمس بقليل ويبقى موجودا في السماء طيلة اليوم إلا أن تغيب الشمس، ويبقى موجودا في السماء بعد ذلك غروب الشمس لفترة من الوقت ومن ثم يغيب هو الآخر. وهذه الفترة ما بين غروب الشمس وغروب القمر تسمى مكث القمر.

ولا نستطيع رؤية الهلال أثناء النهار بسبب ضوء النهار، ومثال ذلك أننا لا نرى النجوم نهارا! فالنجوم موجودة إلا أن ضياء الشمس يطغى على ضيائها فلا نراها، وما ينطبق على النجوم ينطبق أيضا على الهلال، ولذلك يتوجب علينا الانتظار إلى أن تغيب الشمس، بل وعلينا أيضا الانتظار لفترة من الزمن بعد غروب الشمس حتى يخف وهج الشفق، وبعد ذلك نتحرى الهلال أملا في رؤيته، فإن رأيناه بدأنا الشهر الهجري الجديد في اليوم الموالي وإلا أتممنا الشهر الهجري الحالي ثلاثين يوما.

إذا لرؤية هلال الشهر الجديد لابد من توفر شرطين أساسيين تستحيل الرؤية بغياب أحدهما؛ الأول أن يكون القمر قد وصل مرحلة المحاق (الاقتران) قبل غروب الشمس، لأننا نبحث عن الهلال بعد غروب الشمس، وهو –أي الهلال-  مرحلة تلي المحاق، وقد ذكرنا أن المحاق هو وقوع القمر بين الأرض والشمس حيث يواجهنا نصفه المظلم، فإن لم يكن القمر قد وصل مرحلة المحاق فلا جدوى إذا من البحث عن الهلال.والشرط الثاني أن يغرب القمر بعد غروب الشمس؛ لأننا سنبحث عن الهلال عندما يخف وهج السماء بعد غروب الشمس، فإذا كان القمر سيغيب أصلاً قبل غروب الشمس، فهذا يعني أنه لا يوجد هلال في السماء نبحث عنه بعد الغروب.وعليه يطلق الفلكيون على إمكانية رؤية الهلال بالمستحيلة إذا لم يتحقق أحد الشرطين السابقين.

إلا أن حدوث المحاق قبل غروب الشمس وغروب القمر بعد غروب الشمس غير كافٍ حتى تمكن رؤية الهلال، فهل يمكن رؤية الهلال إذا غرب بعد دقائق معدودة من غروب الشمس مثلاً؟ بالطبع لا ولأسباب عدة، منها:

أولا: إن غروب القمر بعد فترة وجيزة جدا من غروب الشمس يعني أنه مازال قريبا من قرص الشمس وأن طور المحاق أو الاقتران قد حدث قبل فترة قصيرة من غروب الشمس، فعند الغروب لم يكن القمر قد ابتعد ظاهريا في السماء مسافة كافية عن الشمس حتى تبدأ حافته بعكس ضوء الشمس ليرى على شكل الهلال.

ثانيا: إذا نظرنا إلى جهة الغرب عند الغروب سنلاحظ الوهج الشديد للشفق قرب المنطقة التي غربت عندها الشمس، فإذا ما وقع القمر في تلك المنطقة فإن إضاءة الشفق الشديدة ستحجب إضاءة الهلال النحيل.

ثالثا: إن وقوع قرص القمر قرب قرص الشمس وقت الغروب، يعني أن القمر قريب جداً من الأفق وقت رصده، ووقوع القمر قرب الأفق سيؤدي إلى خفوت إضاءته بشكل كبير جداً، فنحن لا نستطيع النظر إلى الشمس وقت الظهيرة، في حين أنه يمكننا النظر إليها وقت الغروب بارتياح أحيانا، وذلك لأن أشعة الشمس وقت الغروب تسير مسافة أكبر في الغلاف الجوي مما يؤدي إلى تشتت أشعتها ولا يصلنا منها إلا القليل، وهذا ما يحدث للهلال أيضاً، فالغلاف الجوي عند الأفق قد يكون كفيلا لأن يشتت جميع إضاءة الهلال فلا نعود نراه.

إذًا، إذا حدث المحاق قبل غروب الشمس وإذا غرب القمر بعد غروب الشمس فإن رؤية الهلال قد تكون إحدى الاحتمالات الثلاثة التالية:

أولا: رؤية الهلال غير ممكنة بسبب قلة إضاءته.

ثانيا: رؤية الهلال ممكنة باستخدام الأجهزة المكبرة (منظار ثنائي أو تلسكوب) فقط.

ثالثا: رؤية الهلال ممكنة بالعين المجردة.

وقد اشتغل علماء الفلك منذ القدم بموضوع رؤية الهلال ودرسوه بتفصيل كبير وأصبحوا قادرين على حساب إمكانية رؤية الهلال مسبقا، وتتسم هذه الحسابات بدقة عالية، تتوافق بشكل كبير مع الواقع العملي ونتائج الرصد الفعلية. وهذا ما يسمى بمعايير أو أوجه رؤية الهلال، فالمعيار عبارة عن نموذج رياضي يضعه العلماء بعد دراسة العديد من أرصاد الهلال الفعلية، ومنها يخلصون إلى ضوابط تجعلهم قادرين على حساب إمكانية رؤية الهلال للأشهر والسنوات القادمة. وبشكل عام يعتمد المعيار على ضابطين يمكن من خلالهما معرفة إمكانية رؤية الهلال، ومن أقدم المعايير الفلكية المعيار البابلي، حيث ينص المعيار على أن رؤية الهلال ممكنة بالعين المجردة إذا زاد عمر الهلال وقت غروب الشمس عن 24 ساعة، وإذا غرب القمر بعد أكثر من 48 دقيقة من غروب الشمس. فهذا المعيار يعتمد على ضابطين هما عمر القمر ومكثه. وقد وضع العلماء العرب والمسلمين معايير أخرى أكثر دقة، واستمر عمل العلماء في هذا المجال حتى وقتنا الحاضر، إلى أن أصبحت دقة هذه المعايير في عصرنا الحاضر عالية جدا، وأصبح حساب إمكانية رؤية الهلال المسبق يتطابق مع الرصد العملي بشكل عام.

وهنا أقف قليلا لأؤكد مسألة غاية في الأهمية، فقد ساد اعتقاد عند البعض أن الفلكيين يريدون إلغاء الرؤية والاعتماد على الحساب فقط، وهذا غير صحيح، فكما لاحظنا سابقا بأن علم الفلك قادر على حساب إمكانية رؤية الهلال، وهو قادر على حساب موقع الشمس والقمر وحساب زمن مكث القمر بعد غروب الشمس، فحري بأمة الإسلام وهي أمة "اقرأ" أن توائم بين الشرع والعلم، وأن تستفيد من العلم بما يحقق المطالب الشرعية، فلا يعقل مثلا أن نقبل شهادة شاهد برؤية الهلال والقمر غير موجود في السماء أصلا باعتبار المعايير الحسابية! ولكن بحمد الله فإن هذه الإشكالية غير مطروحة في المملكة المغربية إطلاقا، بمعنى أنه لم يثبت لدى المراصد العالمية ونحن نشرف على واحد منها، أن أعلنت المملكة المغربية عن مشاهدة الهلال في تناقض مع الحسابات العلمية الفلكية، بل هي مشكلة نعاني منها في أرجاء أخرى من العالم الإسلامي.

وإذا ألقينا الضوء على الجانب الشرعي من مسألة رؤية الهلال، نجد أن هناك آراء فقهية متعددة حول هذه المسألة، فمنهم من رأى الاعتماد على الحساب الفلكي وأنه لا داعي للرؤية الفعلية للهلال، ومنهم وهم الجمهور، أي الأغلبية، من قال إن رؤية الهلال شرط أساسي لبدء الأشهر الهجرية، وعلى ذلك نصت العديد من الأحاديث الشريفة، منها: قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له" رواه الشيخان. واختلفوا أيضا بجواز الاعتماد على الأجهزة الفلكية فمنهم من قال إن الرؤية يجب أن تتم بالعين المجردة فقط، ومنهم من قبل استخدام الأجهزة المكبرة من مناظير وتلسكوبات. 

 ونقول، نحن كفلكيين نفضل عدم الخوض في هذه المسائل الفقهية، فهذه أمور يحددها الفقهاء، فالفقيه هو من يحدد كيف يبدأ الشهر لا الفلكي، وبعد أن يحدد الفقيه الطريقة والآلية لبدء الشهر يأتي دور الفلكي، والذي هو أشبه ما يكون بالخياط في هذه المسألة! فنحن في المشروع الإسلامي لرصد الأهلة نجري الحسابات على اختلاف أنواعها، فنحسب الاقتران ونحسب إمكانية الرؤية، وفضلا عن ذلك فإننا نرصد الهلال أيضا وبمختلف الوسائل، فبحمد الله مشروعنا يضم المئاتِ من العلماء والخبراء والراصدين والمهتمين، فيقوم عدد منهم برصد الهلال بالعين المجردة وآخرون بالمناظير والتلسكوبات، وآخرون بأحدث تقنية لرصد الهلال وهي تقنية التصوير الفلكي، التي أضحت قادرة على رؤية الهلال أحيانا في وضح النهار! ثم نقدم كل هذه المعطيات للفقهاء والمسؤولين ليأخذوا منها ما يناسب رأيهم الفقهي، فإن أرادوا الحسابات قدمناها لهم، وإن أرادوا نتائج رؤية الهلال بالعين المجردة قدمناها لهم، وإن أرادوا نتائج رصد الهلال بالعين المجردة قدمناها لهم أيضا. وبحمد الله فإننا ننشر نتائج حساباتنا وأرصادنا على موقعنا على شبكة الإنترنت منذ العام 1999م، حيث نخصص صفحة خاصة لكل شهر هجري منذ ذلك التاريخ وفيها الحسابات وفيها أيضا نتائج أرصاد مراسلينا للهلال رصدا مدعما بالصور، والتي ننشرها على موقعنا فور ورودها من قبل رصادنا ليلة التاسع والعشرين.

ومن المسائل التي أشكلت على البعض اعتقادهم ظنية الحسابات الفلكية بسبب اختلاف الفلكيين أحيانا في تحديد بداية أحد الأشهر الهجرية، وهذا ما سيحدث في هلال شهر شوال القادم، فالهلال يوم الخميس التاسع والعشرين من شهر رمضان في منطقتنا العربية سيغيب بعد غروب الشمس، ولكنه سيغيب بفترة زمنية بسيطة غير كافية حتى تمكن رؤية الهلال لا بالعين المجردة ولا باستخدام التلسكوبات، وعلى الرغم من ذلك سنسمع بعض الفلكيين ممن سيقولون بأن بداية شهر شوال القادم ستكون يوم الجمعة في حين سيقول آخرون أن بدايته ستكون يوم السبت، فما أن يلاحظ الشخص العادي هذا الاختلاف إلا وظنه بسبب عدم دقة الحسابات الفلكية. والحق أن السبب لا علاقة له بالحسابات الفلكية أو حتى بعلم الفلك بأسره، بل الخلاف بينهما فقهي، فالأول اعتبر غروب القمر بعد غروب الشمس يوم الخميس كافيا لبدء الشهر الهجري حتى وإن كانت رؤية الهلال ممتنعة، وعلى ذلك قال بأن بدايته ستكون يوم الجمعة، أما الآخر فلم يكتف بغروب القمر بعد غروب الشمس، بل اشترط رؤية الهلال، وحيث أن رؤية الهلال غير ممكنة يوم الخميس فسيقول ذلك الفلكي إن بداية شهر شوال باعتماد رؤية الهلال ينبغي أن تكون يوم السبت.

وهذه المسألة تقودنا إلى الخيارات المتاحة للفلكيين أو الفقهاء أو المسؤولين عن إصدار التقاويم لتحديد بدايات الأشهر الهجرية في التقويم الرسمي المعتمد في الدولة، فلكل دولة تقويم، وهذا التقويم يحتوي على بدايات الأشهر الهجرية، وهذا التقويم يجب أن يطبع ويوزع قبل بدء السنة، وعليه التزم معدو التقويم بطريقة ما، يمكن من خلالها تحديد بدايات الأشهر الهجرية مسبقا في هذا التقويم، وفي الواقع هناك العديد من الطرق، نذكر منها:

 أولا: معيار الاقتران قبل منتصف الليل، وفي هذه الطريقة يقوم الحاسب بحساب موعد الاقتران (المحاق أو الاجتماع)، فإذا وجد أن الاقتران يحين قبل منتصف الليل ولو بدقيقة واحدة اعتبر اليوم الموالي أول أيام الشهر الهجري الجديد،وهذا معتمد في تقاويم بعض الدول الإسلامية.

ثانيا: معيار الاقتران قبل غروب الشمس،  وهو أفضل بقليل من سابقه من الناحية الشرعية، حيث يتم حساب موعد الاقتران، فإذا وجد أن الاقتران يحين قبل غروب الشمس ولو بدقيقة واحدة اعتبر اليوم التالي أول أيام الشهر الهجري الجديد.وهذا أيضا معتمد في تقاويم بعض الدول الإسلامية.

ثالثا: معيار الغروب، يتم حساب موعد غروب الشمس وموعد غروب القمر، فإذا وُجد أن القمر يغيب بعد غروب الشمس ولو بدقيقة واحدة اعتبر اليوم الموالي أول أيام الشهر الهجري الجديد. وهذا أيضا معتمد في تقاويم بعض الدول الإسلامية.

رابعا: معيار الاقتران قبل غروب الشمس وغروب القمر بعد غروب الشمس، هذا المعيار يجمع المعيارين السابقين معا، فإذا وجد الحاسب أن الاقتران يحين قبل غروب الشمس، وأن القمر يغرب بعد غروب الشمس أيضا، جعل اليوم الموالي أول أيام الشهر الهجري الجديد، وهذا المعتمد في تقويم أم القرى، وهو التقويم الرسمي السعودي.

وتجدر الإشارة إلى أن جميع المعايير السابقة لا تأخذ رؤية الهلال بعين الاعتبار، فأفضلها يكتفي بوجود القمر بعد غروب الشمس دون اشتراط رؤيته، فكما ذكرنا سابقا: إن حدوث الاقتران قبل غروب الشمس وغروب القمر بعد غروب الشمس غير كافٍ حتى يمكن رؤية الهلال فعلاً.

خامسا: معيار حسابُ رؤية الهلال، فقد ذكرنا آنفا أن الحساباتِ الفلكيةَ قادرة على معرفة إمكانية رؤية الهلال لمئات أو حتى آلاف السنين القادمة أو السابقة، فمن الممكن الآن معرفة متى سيرى الهلال من منطقة معينة بعد 100 سنة مثلا، وتوجد العديد من المعايير التي تحسب رؤية الهلال. وفي هذه الحالة يقوم معد التقويم بحساب إمكانية رؤية الهلال، فإذا وجد أن رؤية الهلال ممكنة في اليوم التاسع والعشرين من الشهر الهجري، جعل اليوم الموالي في التقويم غرة الشهر الجديد، وإن لم تكن ممكنة جعله المتمم للشهر الحالي. ومن الدول التي تعتمد تقاويمها على حساب إمكانية رؤية الهلال سلطنة عمان والأردن والمملكة المغربية.

إن ذكرنا لهذه المعايير المختلفة لتحديد بدايات الأشهر الهجرية يفسر لماذا قد تختلف التقاويم أو حتى الفلكيون أحيانا في تحديد بداية شهر ما، فالخلاف في الواقع ليس لسبب علمي أو لاضطرابات حسابات كما قد يتبادر إلى الذهن للوهلة الأولى، بل هو ناتج عن اختلاف الشرط المعتمد لتحديد بداية الشهر، وإننا نرى أن اختيار الشرط هو ليس من مهام الفلكي أو الحاسب، بل هو من اختصاص الفقيه، فالأصل أن يحدد الفقيه الشرط أو المعيار، ومن ثم يحسب الفلكي بناء على هذا المعيار المعتمد من قبل الفقيه المتخصص. وحيث إن جمهور الفقهاء يقولون باشتراط الرؤية لبدء الشهر، فإننا نرى أن المعيار الخامس وهو حساب إمكانية رؤية الهلال هو الأنسب لاعتماده في إعداد التقاويم أو عند توقع بداية شهر ما. ففيه توفيق بين الحسابات الفلكية والرؤية الشرعية. 

وعند الحديث عن رؤية الهلال وتحديد بدايات الأشهر الهجرية كثيرا ما نسمع من عامة الناس تذمرهم من الواقع الحالي وسؤالهم المتكرر إلى متى هذه المشكلة؟ ويكون دائما سؤالنا الأول هو: وما هي المشكلة أصلا؟ فيكون جوابهم أن المشكلة تكمن في اختلاف الدول الإسلامية في تحديد بداية الأشهر الهجرية وتفرقهم في ذلك. فيكون جوابُنا أن اختلاف بداية الأشهر الهجرية بين الدول الإسلامية ليس مشكلة بحد ذاتها، فهذه مسألة فقهية، وللفقهاء فيها آراء ومباحث عديدة، وهنا تطرح مسألة رؤية الهلال من منطقة ما وهل هي ملزمة لسائر المسلمين لبدء صومهم وإفطارهم، أم أنها لا تلزم إلا أهل البلد أو الإقليم، واحتج كل فريق بدليل من الكتاب أو السنة، فمنهم من استشهد بالحديث الشريف، حيث قال صلى الله عليه وسلم: "الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين" رواه البخاري، وأخرجه مسلم بلفظ: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غبي عليكم فاقدروا له ثلاثين"،وأخرج البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين"، وأخرجه مسلم بهذا اللفظ لكن قال: "فإن غبي عليكم الشهر فعدوا ثلاثين". فقالوا إن الخطاب في هذه الأحاديث هو لعموم المسلمين، فجاء أمر الصوم والإفطار للمسلمين بلا تخصيص، فرأى أصحاب هذا الرأي لزوم صوم كافة المسلمين وإفطارهم برؤية واحدة، وهذا الرأي يعبر عنه بالقول أنه لا عبرة باختلاف المطالع. 

ولكن من جهة أخرى احتج الفريق الآخر بحديث كريب الشهير، حيث قال جمع من العلماء إنما يعِمُّ حكمُ الرؤية إذا اتحدت المطالع، أما إذا اختلفت فلكل أهل مطلع رؤيتهم، وذكر ذلك الإمام الترمذي رحمه الله عن أهل العلم، واحتجوا على ذلك بما خرجه مسلم في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن كريباً قدم عليه في المدينة من الشام في آخر رمضان، فأخبره أن الهلال رؤي في الشام ليلة الجمعة، وأن معاوية والناس صاموا بذلك. فقال ابن عباس: "لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نراه أو نكمل العدة"، فقال له كريب: أولا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقالوا إن هذا يدل على أن ابن عباس يرى أن الرؤية لا تعم، وأن لكل بلد رؤيته فيما إذا اختلفت المطالع، وقالوا إن المطالع في منطقة المدينة غير متحدة مع المطالع في الشام، وقال آخر ولعله لم يعمل برؤية أهل الشام لأنه لم يشهد بها عنده إلا كريب وحده، والشاهد الواحد لا يعمل بشهادته في الخروج، وإنما يعمل بشهادته في الدخول، وقد عرضت هذه المسألة على بعض المجالس الفقهية فاتفق رأيهم على أن الأرجح في هذه المسألة التوسعة في هذا الأمر وذلك بجواز الأخذ بأحد القولين على حسب ما يراه علماء البلاد.

والشاهد من هذا الكلام أن مسألة توحيد الأمة في بدايات أشهرها ليس بالضرورة مطلبا شرعيا، بل تحدث فيه الفقهاء ورأى العديد منهم عدم ضرورة إلزام الأمة كلها برؤية واحدة كما سلف ذكره. وإضافة إلى الجانب الشرعي من المسألة فإن الواقع نفسه يجعل من المستحيل أحيانا إلزام الأمة كلها برؤية واحدة، ولنضرب على ذلك مثالا عمليا! فمن المعلوم أن رؤية الهلال تتحسن كلما اتجهنا نحو الغرب بثبوت خط العرض، أي أن فرصة رؤية الهلال بشكل عام من الباكستان مثلا أفضل من إندونيسيا، وهي في الجزيرة العربية أفضل من الباكستان، وفي مصر أفضل من الجزيرة العربية، وفي بلاد المغرب أفضل من مصر، فبشكل عام إن أفضل مكان لرؤية الهلال من العالم الإسلامي هو غرب بلاد المغرب، وهذا يشمل المملكة المغربية وموريتانيا.

فهب أن سكان إندونيسيا في شهر شوال القادم يريدون أن يحددوا بداية شهر شوال بناء على أي رؤية من العالم الإسلامي، فهذا يعني أنهم قد يبقون منتظرين غروب الشمس في العالم الإسلامي بأسره، وسينتظرون نتائج تحري الهلال في تلك البلاد كاملة، بل وأيضا سيبقون بانتظار الإعلان الرسمي الذي سيصدر عن الدولة ليعلموا نتيجة التحري تلك. وأخطأ من قال وظن أن الفارق بين شرق وغرب العالم الإسلامي هو ثمان ساعات فقط! فهذا قول غير دقيق! فالشمس ستغيب يوم الخميس التاسع والعشرين من شهر رمضان الحالي في شرق إندونيسيا وتحديدا في مدينة جيابورا في الساعة 05:43 بتوقيت إندونيسيا الشرقي، وستغيب في أقصى غرب العالم الإسلامي في منطقة الكويرة في الصحراء المغربية في الساعة 08:53 بتوقيت المغرب، وهو ما يوافق الساعة 04:53 من اليوم التالي بتوقيت إندونيسيا الشرقي، ونجد هنا أن الفارق بين غروب الشمس من شرق العالم الإسلامي إلى غربه في فصل الصيف يصل إلى حوالي إحدى عشرة ساعة! بل إن الفجر سيطلع في مدينة جيابورا في الساعة 04:30 بتوقيتهم! أي أن الفجر سيطلع في شرق العالم الإسلامي قبل أن تغيب الشمس في غربة بأكثر من عشرين دقيقة! وكما نعلم فإن نتائج تحري الهلال لا تعلن فور غروب الشمس، فإذا افترضنا أنها ستعلن بعد ساعة فقط من غروب الشمس عن آخر منطقة في الدولة، فهذا يعني أن سكان شرق العالم الإسلامي سيبقون منتظرين حتى الساعة السادسة صباحا بتوقيتهم ليعلموا هل هم صائمون اليوم أم لا! أم هل اليوم عيد عندهم أم لا! وهذا الوضع لا يمكن أن يقبله شرع أو علم أو منطق! إن هذا المثال الذي ضربناه للتو ليس استثناء أو حالة نادرة، بل هو ما سيحدث في مناطق واسعة من العالم الإسلامي إذا قلنا أن المسلمين بأكملهم ملزمون برؤية واحدة للهلال، فبغض النظر عن الرأي الشرعي للمسألة، فإن الواقع نفسه لا يسمح بمثل هذا الحل أصلا في العديد من الحالات!

نعود الآن إلى المشكلة التي يتحدث عنها عامة الناس، فالمشكلة في الواقع ليست أن تختلف الأمة الإسلامية في تحديد بدايات أشهرها، وهذا الاختلاف لا يجوز أن يرى على أنه مظهر من تشرذم الأمة وفرقتها! فالأمة الإسلامية لا تتحد في مواقيت صلاتها! بل هي مختلفة داخل البلد الواحد، وعلى الرغم من ذلك لا يعد أحد ذلك مظهرا من مظاهر الفرقة والاختلاف! إنما المشكلة الحقيقية تكمن في أمرين؛ الأول هو الاختلاف غير المبرر في تحديد بدايات الأشهر الهجرية فنجد دولا متجاورة يصل الفرق فيها في بداية الشهر إلى ثلاثة أيام! والثاني هو إعلان بعض الدول رسميا عن ثبوت رؤية الهلال بالعين المجردة في يوم لا تمكن فيه رؤية الهلال من الناحية الفلكية إطلاقا! هذه هي المشكلة الحقيقية، وهذا ما يسبب إرباكا لدى الناس في العديد من الدول الإسلامية! فأحيانا تعلن أكثر من دولة ثبوت رؤية الهلال، في حين تعلن دولة أخرى مجاورة عدم ثبوت رؤية الهلال، فيحتار الناس فيمن يصدقون! ولمَ ثبتت الرؤية في مكان ما ولم تثبت عندهم على الرغم من أن إمكانية رؤية الهلال عندهم قد تكون بشكل عام أفضل من غيرهم! فتاه الناس وما علموا أي الإعلانات أوفق للحقيقة!

وأقف في هذا المقام لأشهد شهادة لا مجاملة فيها وقد قلتها سابقا في غير مناسبة، فنحن كمراقبين وخبراء في مسألة رؤية الهلال منذ ما يزيدُ عن ربع قرن، فإننا نهنئكم يا أمير المؤمنين على نهجكم المعتمد في المملكة المغربية في مسألة رؤية الهلال، فأنتم، ويحق لكم أن تفخروا بذلك، أفضلُ دولة في العالم الإسلامي في تحديد بدايات الأشهر الهجرية باعتماد رؤية الهلال شرطا لبدء الشهر. بل إن عندكم من التحري والتثبت في هذه المسألة ما يجعلكم متميزين على سائر الدول الأخرى، وأذكر منها:

أولا: المملكة المغربية هي الدولة العربية –وربما الإسلامية- الوحيدة التي تتحرى جميع (وأشدد على جميع) أهلة الأشهر الهجرية بشكل رسمي وتعلن نتيجة التحري ليلة التاسع والعشرين.

ثانيا: إن عملية تحري الهلال في المملكة المغربية تعطى لها أهمية حقيقية، حيث يتم تحري الهلال من قبل فرق رسمية من أكثر من 200 موقع وتشارك القوات المسلحة في عملية التحري هذه. في الواقع إن هذا الاهتمام الكبير في هذه المسألة إلى هذا الحد غير موجود في أي دولة أخرى.

ثالثا: كان من الطبيعي باعتبار ما ذكرته في النقطة الأولى والثانية، أن تكون الأخطاء في تحديد بدايات الأشهر الهجرية في المملكة المغربية شبه معدومة إن لم تكن معدومة أصلا! فلم يردنا خلال ما يزيد عن العشرين سنة الماضية أي إعلان رسمي من المملكة المغربية عن رؤية هلال كانت تخالف ما يقرره العلم القطعي.

 فهنيئا لكم هذا النهج المتميز الذي نأمل من بقية الدول أن تحذو حذوه، وندعو أخوتنا المواطنين في المملكة المغربية أن يؤازروا المسؤولين في هذا التميز، فنسمع بين الفينة والأخرى من يساوره الشك من صحة بدايات الأشهر الهجرية في المملكة المغربية، فنرد ونقول ولا مصلحة لنا في هذه المسألة كلها إلا أن نشهد أمام الله بما نعلم- فنقول اطمئنوا، بل ويحق لكم أن تفخروا بتميزكم، وكونوا على ثقة بأن المسؤولين في المملكة المغربية ذوو خبرة وهم أهل لهذه المسؤولية على أكمل وجه.

وفي الختام، أسأل الله تعالى أن يتقبل منا الصلاة والصيام وأن يعيننا على خير الأقوال والأفعال، وأود أن أتقدم بجزيل شكري وامتناني على هذه الاستضافة الكريمة والتي شرفت بها لجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، سائلين المولى عز وجل أن يجعل ذلك في ميزان حسناته وأن يجيزه خير الجزاء. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

والختم من أمير المؤمنين حفظه الله.

  • للاطلاع على التسجيل المرئي بالدرس الحسني الثالث الذي ألقاه بحضرة أمير المؤمنين الأستاذ محمد شوكت عودة متناولا بالدرس والتحليل موضوع " رؤية الهلال من منظور علمي وشرعي والدور الريادي للمملكة المغربية في تحري الهلال" انطلاقا من قول الله تعالى: " تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا" المرجو الضغط هنا
Assistant numérique Ministère des Habous et des Affaires Islamiques