Passer au contenu principal
مواقيت الصلاة
  • Fajr--:--
  • Chourouq--:--
  • Dohr--:--
  • Asr--:--
  • Maghrib--:--
  • Ichaa--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

وداد العيدوني: الاجتهاد بين ضوابط الشرع ومستجدات العـصر

Soumis par louey le
Date de publication

وداد العيدوني: الاجتهاد بين ضوابط الشرع ومستجدات العـصرنص الدرس الخامس من الدروس الحسنية الرمضانية والذي ألقته بحضرة أمير المؤمنين  الأستاذة وداد العيدوني، عضو المجلس العلمي المحلي بطنجة، متناولة بالدرس والتحليل موضوع : “الاجتهاد بين ضوابط الشرع ومستجدات العصر” انطلاقا من قول الله تعالى: “ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم”.

الدرس الحسني الخامس لعام 1436" الاجتهاد بين ضوابط الشرع ومستجدات العـصر"

الحمد لله الواحد الغـفار، والصلاة والسلام علىسيدنا محمد نور الأنوار، صلاة دائمة بدوام ملك الله الواحد القهار

مولاي أمير المؤمنين،

أمد الله في عمركم وخلد في الصالحات ذكركم، إنه لشرف كبير، أن أشارك اليوم فيمجلسكم المبارك الكريم، لأتحدث في موضوع يهم المسلمين، وهو الاجتهاد بين ضوابط الشرع ومستجدات العصر.

وسأتناوله إن شاء الله من خلال أربعة محاور هي:

  • أولا: تعـريف الاجتهاد وذكر مراحل تأسيسه إلى قيام المذاهب الإسلامية؛
  • ثانيا: تقنيات الاجتهاد وتطوره داخل المذهب؛
  • ثالثا: وضعية الاجتهاد بالمملكة المغربية؛
  • رابعا: أفق الاجتهاد في ضوء تطور الحياة.

فأقول وبالله أستعـين:

جاءت لفظة الاجتهاد من المجهود العقلي المطلوب للوصول إلى حكم شرعي لم يرد فيه نص من الكتاب أو السنة ولم يقع عليه إجماع، ما الذي يدعو إلى مثل هذا الحكم يا ترى؟ إن التعبير المستعمل عادة للجواب عن هذا السؤال هو الآتي: " النصوص متناهية ومحصورة، والوقائع متجددة غير محدودة"، ومن تيسير الدين أنه ورد في التوجيه القرآني والهدي النبوي ما يبرر الإتيان بمثل هذا الاستنباط. وقد كان في هذه الأمة في كل زمان ومكان من قدر على هذا العمل وقام به وكان في مجموع الاجتهادات ضرب من تجديد الدين.

 فالاجتهاد وسيلة مثلى للملاءمة بين الشريعة وبين جوانب من الحياة. وقد بين العلماء متطلبات هذا الاستنباط ومقوماته وضرورياته وحاجياته وتحسيناته، فهو استنباط حكم شرعي من دليل تفصيلي، نجد ذلك موضحا في كتب الأصوليين كما في المستصفى للغزالي، وإحكام الفصول للباجي، والإبهاج للسبكي.

 والمقصود بالحكم الشرعي هنا الحكم الذي نظرت فيه الشريعة الإسلامية من الوضع ابتداء إلى مصلحة المكلف، أي أن المجتهد ينظر في مصالح الناس، ما دام مقصد الشريعة يتمثل في إقامة الإصلاح وإزالة الفساد.

فالشريعة عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها، ومهمة المجتهد تنحصر في البحث عن الوصف الذي يحقق المصلحة التي قصدها الشارع من الحكم. فكل مسألة خرجت عن العدل وعن الرحمة وعن المصلحة وعن الحكمة فليست من الشريعة وإن دخلت فيها بالتأويل كما يقول ابن القيم في إعلام الموقعين.

وهكذا نجد من دواعي الاجتهاد:

  • أولا:  تجنب الجمود الذي قد يجعل الشريعة لا تلبي حاجات الناس وهم يتطورون بحكم  تغير الحياة؛
  • ثانيا: عموم الرسالة المحمدية، على اختلاف الزمان والمكان والعادات والأعراف والأمم والأجناس؛
  • ثالثا: تناهي نصوص الأحكام في الكتاب والسنة وتجدد الوقائع وهو الأمر الذي أكده الإمام الشافعي بقوله: "كل ما نزل بمسلم ففيه حكم لازم، أو على سبيل الحق فيه دلالة موجودة، وعليه إذا كان فيه بعينه حكم اتبعه، وإذا لم يكن فيه بعينه طلب الدلالة على سبيل الحق فيه بالاجتهاد".وهذا ما يستدعي الاجتهاد لاستنباط الفروع الجديدة من الأصول الثابتة، لتستظل بهذه الفروع الجديدة مساحات من الوقائع والمشكلات لم تكن موجودة من قبل.
  • رابعا: تجنب ظهور الابتداع في أحكام الشريعة بمرور الأزمان، وضرورة بيان الوجه الحقيقي للأحكام ومقاصدها.
  • خامسا: التطور الذي هو سنة من سنن الله في خلقه، وبهذا الصدد عبر المستشرق الألماني (كولد زيهر) عن أهمية الاجتهاد بقوله: "تنبع أهمية الاجتهاد إلى جانب كونه يجيب عن الإشكالات المستجدة في حياة الناس، في كونه ينبوع القوَّة التي تجعـل الإسلامَ يتحَرك ويتقدَم بكل حرية، وفي كونه العـقل الساهر على نموِّ الشريعة وازدهارِها، والذي يطردُ العُقْمَ من قواعدِها وتُهْمة الجمود من طبيعـتها". 

مولاي أمير المؤمنين

 إن آيات القرآن التي تحدثت عن إعمال الاجتهاد  تجاوزت  ثلاثمائة آية  منها قوله تعالى في سورة النساء: "ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم" أي: يستخرجونه.  والرد إلى الله والرسول يعني استنباطه من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وذلك ببذل الجهد والوسع في الوصول إلى الوجه المناسب لتلك الأحوال.

كان الرد إلى الرسول في حياته، وأما الرد إليه بعـد وفاته، فكان إلى الحكام الذين أقامهم أو عـيَّنهم لذلك، وبعـدهم إلى الحكام الذين نصبهم ولاة الأمور للحكم بين الناس بالشريعة، وإلى العلماء الذين يحملون الشرع ويجتهدون في شرحه وتبليغه.

فعـندما عـزم النبي صلى الله عليه وسلم على إرسال الصحابي معاذ بن جبل رضي الله عنه إلى اليمن معـلما وقاضيا سأله: "كيف تقْضِي إذا عـرض لك قـضاء؟ قالَ: أَقْضِي بِكِتابِ اللَّهِ، قال: فإِن لم تجِد فِي كِتابِ اللَّهِ؟ قالَ: فـبسُنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فإن لم تجد في سنة رسول الله  ولا في كتاب الله؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو (أي لا أقصر في تحري الصواب). فاستحسن النبي صلى الله عليه وسلم منه ذلك: وقال: الحمد لله الذي وفـق رسولَ رسولِ الله لما يرضي رسولَ الله".

ومن مزيد بيانه صلى الله عليه وسلم لهذا الأمر قوله: "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر"، وفي هديه هذا صلى الله عليه وسلم تشجيع على اقـتحام ميدان الاجتهاد، وهو الذّي يعرف أهميّته وأولويّته. فلم يرد أن يستنكف عنه الصحابة بدعوى الخوف من الخطأ.

ولكي نفهم حالات النصوص التي يمكن فيها الاجتهاد نميزها كالآتي:

  1. نصوص القرآن الكريم، وهي ثابتة، أي قطعـية الثبوت، ولكنها قد تكون من حيث الدلالة، أي المعـنى، لا خلاف فيها، أي قطعـية الدلالة، ففي هذه الحالة لا اجتهاد في الأحكام الواردة فيها، أما إذا كانت ظنية الدلالة أي قابلة للتأويل فيجوز الاجتهاد فيها بتقنيات عقلية سنبينها؛
  2. نصوص السنة، وفيها ما هو قطعي الثبوت وقطعي الدلالة، فلا اجتهاد في أحكامها، ومنها ما هو ظني الثبوت أو الدلالة فيجوز فيها الاجتهاد.

فبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وبسبب الحاجة الماسة إلى بيان حكم الشريعة في النوازل التي طرأت بسبب اتساع رقعة الدولة الإسلامية، وتفرق العلماء واختلاف في العادات والأعراف في تلك البلدان، وبسبب سنة التطور التي تفرضها طبيعة الحياة، اجتهد الصحابة في الوقائع، والتجأوا إلى الرأي، والنظر والمشورة في جمع بين النقل والعقل، ففتحوا للعلماء باب الاجتهاد،  ونهجوا لهم طريقه، وبينوا لهم سبيله.

ومن الوقائع التي اجتهد فيها الصحابة الكرام رضي الله عنهم على سبيل المثال لا الحصر:

  1. اختيار أبي بكر رضي الله عنه خليفة للمسلمين، وهي أكبر عملية اجتهاد قامت في الإسلام، فمن المعلوم أنه لم يرد في القرآن الكريم ما يفيد من سيتولى أمر المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يعين النبي صلى عليه وسلم من سيخلفه، فلما مات كان على الصحابة أن يجتهدوا لحل هذه القضية العظمى، فاستعملوا  القياس عندما رأوا أن أمره صلى الله عليه وسلم أبا بكر بأن يؤم الناس  في الصلاة أيام مرضه النبي صلى الله عليه وسلم يمكن أن يقاس عليه ترشيح أبي بكر وتوليته، والواقع أن قياس الإمامة الكبرى على الإمامة الصغرى في الصلاة إنما جاءت للترجيح وإلا فإن لأبي بكر رضي الله عنه سوابق في الإسلام وفي صحبة الرسول الأكرم ما يقوي ذلك الترشيح، والمهم بالنسبة لموضوعنا أنها علمية اجتهاد كبرى بدأ بها استعمال آليات الاجتهاد منذ ذلك الوقت المبكر.
  2. جمع القرآن في عهد أبي بكر ثم كتابته في المصحف في عهد عثمان بن عفان؛
  3. عدم توزيع الأراضي المفتوحة على المقاتلين تقوية لبيت مال المسلمين؛
  4. عدم إقامة حد السرقة عام المجاعة؛

مولاي أمير المؤمنين:

بعد أن بينا معنى الاجتهاد وبداياته نلقي هذا السؤال:

من يمكن له أن يجتهد يا ترى؟

لقد نص العلماء على شروط ينبغي أن تتوفر في المجتهد، فـردا كان أو جماعة:

  • أولها: العلم بأحكام الدين؛
  • ثانيها: القدرة على التصور التام للمسائل المراد الاجتهاد فيها؛
  • ثالثها: الاطلاع على جهود السابقين في الموضوع؛
  • رابعا: الاستناد إلى دليل شرعي؛
  • خامسا: التمكن من إعمال آليات الاجتهاد؛
  • سادسا: اكتساب التجربة في ممارسة الاجتهاد.
  • سابعا: فهم مقاصد الشريعة على كمالها، على حد قول الشاطبي.

ومن القواعد التي تعد معايير أساسية للمجتهد مثلا: قاعدة الضرر يزال، المشقة تجلب التيسير، درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، الضرورات تبيح المحظورات.

ومما يقوي العمل بالاجتهاد الجماعي، ما جاء في الحديث الشريف الذي أخرجه الطبراني، أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قلت: يا رسولَ الله إنْ نزلَ بنا أمرٌ، ليس فيه بيان أمرٍ ولا نهيٍ؛ فما تأمرني؟ قال: شاوروا فيه الفقهاء والعابدين ولا تُمضوا فيه رأيَ خاصة.

فهذا الحديث يدل على أمرين:

  • أولهما: أن الاجتهاد منوط بأهل الفقه والعابدين من المؤمنين الذين جمعوا بين العلم والتقوى، وليس متروكا لعوام الناس ينتحله من لا علم له.
  • وثانيهما: أن الاجتهاد في الشريعة الإسلامية ينبغي أن يكون شورى بين أهل العلم.

ومما هو مناسب للعـصر أن يؤخذ بالاعتبار ما سبق أن تنبه إليه العلماء من إمكان التخصص في ميدان من ميادين الاجتهاد خاصة، حيث لا يطالب المجتهد إلا بالشروط العامة ويقبل منه التخصص في اجتهاد جزئي تدعو إليه الحاجة،  وفي هذا يقول الغـزالي رحمه الله: وليس الاجتهاد عندي منصبا لا يتجزأ، بل يجوز أن يقال للعالم بمنصب الاجتهاد في بعض الأحكام دون بعض".

مولاي أمير المؤمنين

 لقد كان العمل الاجتهادي  قبل تأسيس المذاهب الفقهية  في عصر التابعين يتمثّل غالباً في استنباط الحكم من الكتاب، فإن لم يوجد فيه فمن السنّة، وإن لم يوجد في السنّة فمن قول صحابي، له فتوى في تلك المسألة. فهم ورثوا من الصحابة مسالك استنباطهم، ومروياتهم فكانوا عند عدم النص، يعودون إلى المصلحة، والقياس، والعمل بالرأي، في التعرف على الأحكام الشرعية لتلك النوازل.

وهكذا تحددت آلية الاستنباط في الاجتهاد في ظل قواعـد ثابتة منها:

  • قاعدة رفع الحرج لقوله تعالى: "وما جعل عليكم في الدين من حرج"؛
  • قاعدة التيسير، لقوله تعالى: "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العـسر"؛

وبعـد اتِّساع الحضارة ونمو الحركة العلمية في الأمصار الإسلامية ظهرت مدرسة الأثر بالحجاز وعليها المالكية والشافعية والحنابلة، ومدرسة الرأي بالعـراق وعليها الحنفية، وركز كل على أصول خرج عليها ما جد من مسائل. فهم رأوا أن الأحكام التي تدل عليها النصوص عرضة للتغير بمرور الزمان واختلاف البيئة تبعا لتغـير عـللها التي أدت إليها أو لأن المقاصد التي أريدت من شرعها أصبحت لا تتحقق إلا بأحكام أخرى لتغير الزمان والمكان.

ثم جاء سياق فكري آخر نشأت فيه الفرق الكلامية وما ذهبت إليه من تأويل النصوص واتساع الشقة في بعض الأحيان بين العقل والنقل، ولكن عمل المذاهب قام  على الجمع بينهما مع الحرص على استحضار المقاصد الشرعية.

وقد خلّف الأئمة الأربعة تراثاً فقهيًّا ومنهجيا بالغ الثراء، تراكم عبر الأجيال خلال حقب زمنية طويلة، بلغ أوجه في عصر ازدهار وتألق الحضارة الإسلامية،  فكانت أصولهم في الاستنباط تجمع بين الرأي والأثر، وبين النقل والعقل، بين النص والاجتهاد، بين ظاهر الدليل ومقاصده، وكان اجتهادهم  يتأسس على استنباط الأحكام الشرعية من نصوص الكتاب والسنة والإجماع وأقوال الصحابة والتابعين، ومن القواعد الكلية والمبادئ الشرعية المعتبرة إما عن طريق الحمل على النص أو عن طريق الإدراج ضمن مقاصد ومصالح الشرع المعلومة. فخلفوا لنا تراثا فقهيا مباركا يدل بوضوح ويقين على عمق فهمهم للأدلة الشرعية ومقاصدها.

ومن الاجتهادات الفقهية في هذا العـصر:

  • أولا: مخالفة الرأي السابق بضرب المتهم بالسرقة في الاستنطاق؛
  • ثانيا: الحَجر على المدين بهدف حفظ حقوق الدائن وزجر المماطلين دون إكراه بدني.
  • إلزام الصناع بالضمان لحفظ الحقوق من الضياع.

وغير ذلك من الأمثلة المبسوطة في كتب الفقه.  

والاجتهاد يا مولاي، ليس  المقصود به التفكير العقلي المجرد، لأن الشرط فيه الانطلاق من مفاهيم الشرع، ومبادئه، وأصوله، وحقائق تنزيله، ومقاصده الأساسية. 

 يقول أبو حامد الغزالي: "وأشرف العلوم ما ازدوج فيها العقل والسمع واصطحب فيه الرأي والشرع، وميدان هذا علم أصول الفقه. فإنه يأخذ في هذا سواء السبيل، فلا هو تصرف بمحض العقول بحيث لا يتلقاه الشرع بالقبول، ولا هو مبني على محض التقليد الذي لا يشهد له عقل بالتأييد والتسديد". انتهى قول الغـزالي.

مصادر التشريع

فالعلوم الشرعية أكثرها عقلي؛ لأنه لابد فيها من استعمال طلاقة العقل، وكذلك أكثر العلوم العقلية شرعي عند التحقيق، لأنه لابد من مراعاة قيد الشرع، ويكون ذلك بالاعتماد على مصادر التشريع الأساسية ومصادر التشريع الأساسية وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس، ثم بعدها مصادر توصف بالمصادر التبعية، أي أنها مبنية على هذه المصادر ومنبثقة منها ومن أبرزها:

  1. المصلحة المرسلة: وهي المصلحة التي لم يشرع الشارع حكما لتحقيقها، ولم يدل دليل شرعي على اعـتبارها أو إلغائها؛
  2. العـرف: هو ما اعتاده الناس وساروا عليه من كل فعل شاع بينهم أو لفظ تعارفوا على إطلاقه لمعنى خاص لا يتبادر غيره عند سماعه؛
  3. الاستحسان: وهو عدول المجتهد عن قياس جلـي ضعيف الأثر إلى قياس خفـي قوي الأثر، أو هو العدول عن الحكم إلى العادة لمصلحة الناس؛
  4. القياس: "وهو حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بأمر جامع بينهما في حكم أو صفة"؛
  5. الاحتياط: وهو الاحتراز من الوقوع في منهى أو ترك مأمور عند الاشتباه؛
  6. سد الذرائع: حسم مادة وسائل الفساد دفعا لها، فمتى كان الفعل السالم من المفسدة وسيلة للمفسدة منع ذلك الفعل؛
  7. قاعدة الضرر والضرورات؛
  8. عموم البلوى: وهو الأمر الذي يكثر وينتشر بحيث يتعسر التحرز منه؛
  9. الاستصحاب: وهو التمسك بدليل عقلي أو شرعي وليس راجعا إلى عدم العلم بالدليل بل إلى دليل مع العلم بانتفاء المغيـر؛
  10. البراءة الأصلية: وهي فرع من الاستصحاب، ومعناها أن الأصل في الأشياء الإباحة حتى يرد دليل المنع.

وهذه المصادر قد تفاوت الاهتمام بها لدى أولئك الأعلام من حيث المبدأ، كما هو الحال في الاستحسان الذي أخذ به الحنفية والمالكية ورفضه الشافعي. والمقام ليس مقام بسط للحديث عن هذه المصادر كلها وعرض الأصول المستعملة لدى الأئمة وتتبعها. فقط سأكتفي بمثال حول كيفية القياس باعتباره آلة لرد الأحكام الاجتهادية إلى الكتاب والسنة، لأن الحكم الشرعي يكون نصا أو حملا على نص بطريق القياس الذي هو في تعريف علماء الأصول: إلحاق أمر غير منصوص على حكمه بأمر آخر منصوص على حكمه لاشتراكهما في علة الحكم.

ومن أمثلة القياس: 

  1. قياس الآكِـل والشارب في رمضان عمدا على المجامع في وجوب الكفارة والعلة هي انتهاك حرمة رمضان.
  2. قياس جواز دفع زكاة الفطر بالقيمة على دفعها بالنقود بجامع دفع حاجة الناس.

ومن الأمثلة المشابهة يتأكد لنا أن الاجتهاد حركة عقلية استدلالية منهجية في أحكام الشريعة بناء على الشرع والعقل.

وبعد تطور حركة الاجتهاد الفقهي  في عصر أئمة المذاهب الفقهية تضافرت عوامل وأسباب عدّة أدّت إلى تراجع العلماء عن  الاجتهاد،ومن هذه الأسباب:

  1. الانطباع السائد بأن كل المسائل قد قدمت لها أجوبة في ما وضعه مؤسسو المذاهب وكبار تلاميذهم من الأجيال الموالية؛
  2. التخوف من مسئولية فتح الباب لأشخاص قد لا يكون لهم لا علم المؤسسين ولا ورعهم واستقامتهم؛
  3. تباطؤ التغير في الحياة نفسها من جهة واختلاط الألوان الثقافية من جهة؛
  4. قيام مراكز جهوية للإشعاع الفقهي اهتم أهلها بقضايا العمل المحلي، ومن أهمها المدرسة المغربية الأندلسية التي خدمت الفقه وكانت لها شخصية اجتهادية مهمة؛
  5. صرف طاقة السواد الأعظم من العلماء في خدمة ما تركه الأئمة المؤسسون، جمعا وشرحا وتبويبا واختصارا وتقريبا؛
  6. تأثير الخوف على الدين في تقييد الاجتهاد والميل إلى ما سمي بالتقليد لقطع الطريق على الانقسام الديني على أيدي فرق لا يحكمها العقل بل يتحكم فيها الهوى.

ويبدو أن انطباعنا اليوم عن تاريخ تخلف المسلمين المادي في القرون الأخيرة هو الذي يجعلنا نضخم مما سمي بإغلاق باب الاجتهاد وكأنه المسؤول عن هذا التخلف، والحال أن التقليد نتيجة لذلك التخلف وليس علة له، لأن الصحيح هو أن الاجتهاد يتبع الحياة ولا يسبقها أو يخلقها.

ومع ذلك وجد أئمة كانت لهم آراء اجتهادية وتجديدية في بعض القضايا كالإمام الغزالي والشهرستاني، والعز بن عبد السلام، والقرافي، والشاطبي، والقاضي عياض وأبي بكر بن العربي،  والسيوطي والشوكاني وأمثالهم.

ومنذ القرن التاسع عشر الميلادي ومع لقاء تاريخ المسلمين بتاريخ أوربا على الخصوص ظهرت الدعوة من عدد من العلماء إلى فتح باب الاجتهاد من جديد، لاسيما بعـد أن  اكتشــفت الأمة وهي في غمرة انفعالهــا بالظروف المحيطة بهــا، وتفاعلها معها، أنها بحاجة إلى اتخاذ مواقف من عدد من أنماط الحياة والسلوك لا عهد لها بها من قبل.

ولم يكن العلماء المغاربة بمعزل عن ذلك بل سجل  التاريخ إسهامهم الواسع في مجال الاجتهاد.  تؤكد ذلك  كتبهم في الأجوبة  والنوازل والأحكام والفتاوى، وبعض آرائهم تضمن اجتهادات قوية ومبدعة تحمل سمة مدرسة مالكية خاصة بما انبنت عليه من الاختيارات والاستحسانات ومن اعتماد المصلحة المرسلة.

وقد احتفظ لنا التاريخ المغربي بأسماء مجتهدين من أمثال الونشريسي والروداني والعياشي والوزاني وجسوس وبناني والحجوي وكنون وعدد من فقهاء بلاد جزولة والصحراء وغيرهم.

ولعل الناظر لكتب تاريخ المغرب الأقصى يلحظ أن مظاهر الاجتهاد قد اختلفت وتنوعت بشكل أغنى منظومة الاجتهاد.

أما في هذا الوقت يا مولاي، فقد تميزت مملكتكم الشريفة بفتحها مجالات الاجتهاد بأشكاله المختلفة وأبوابه المتنوعة

سواء تعلق الأمر بالاجتهاد الفقهي أو السياسي أو القضائي أو الإداري، تجلى ذلك بشكل واضح عملي ملموس  في وضع إطارات تشريعية متطورة مع تأكيد التزام المغرب في البيعة والدستور بأحكام الشريعة الإسلامية واحترامه ما يوافق هويته من القوانين الدولية مع مراعاة التطور الحاصل في المجتمع في انسجام مع هويته الثقافية، وخصوصيته الوطنية.

وهو ما يتجلى في التعديلات المهمة التي تمت على بعض القواعد الدستورية،

ولا شك أن تميز المغـرب يفرض تحديات جسيمة للمحافظة على المكتسبات والتعاطي بإيجابية مع ما يشهده العالم اليوم من تحديات العولمة والانفتاح.

فعلى مستوى قضايا الأسرة حرصتم يا مولاي أمير المؤمنين على أن يكون النهوض بها وصيانة كرامتها في توافق مع مرجعيتها وثوابتها في انسجام تام مع روح العصر، وفي إطار الاجتهاد الجماعي ما دامت الأحكام الشرعية من اختصاصكم، وعملا بالقاعدة الأصولية: "حكم الحاكم يرفع الخلاف في مسائل الاجتهاد"،  والتي تقضي بأن الحاكم يجوز له أن يحسم الخلاف ويختار رأيا من الآراء الاجتهادية من غير تحليل حرام ولا تحريم حلال. فقد أمرتم يا مولاي بتشكيل لجنة لمراجعة مدونة الأحوال الشخصية وهي اللجنة الاستشارية الملكية لإصلاح مدونة الأسرة حيث انكبت تحت توجيهاتكم السامية لإنجاز الإصلاحات عن طريق إعمال الاجتهاد، وهكذا تم الحسم في مجموعة من الأمور المستحدثة انطلاقا من روح الشرع مع مراعاة  مستجدات العصر فكان الاجتهاد جماعيا وسبيلا إلى توحيد الأمة واجتماع كلمتها.

 ولما كانت الحوادث والنوازل مما لا يقبل الحصر والعد، لأنه لم يرد في كل حادثة نص ولا يتصور ذلك. وإذا كانت النصوص متناهية والوقائع غير متناهية عرضت على المجتمع المغربي مسألة لم يكن للأسلاف عهد بها، ألا وهي قضية تقنين الإجهاض فكان لابد من عرض المسألة على أهل الاختصاص من العلماء وذوي الخبرات في المجال  للنظر في الأمر، مع الاستهداء بنور الشريعة وروحها والمحافظة على مقاصدها وعدم التعدي لحدودها، التي تعد فاصلا حاسما بين الحلال والحرام، ومن أجل بلورة النتائج المتوصل إليها في مشروع مقتضيات قانونية، قصد إدراجها في مدونة القانون الجنائي. فقد تم التوصل إلى تجريم الإجهاض غير الشرعي، مع استثناء بعض حالاته من العقاب، لوجود مبررات قاهرة، وذلك لما تسببه من معاناة، ولما لها من آثار صحية ونفسية واجتماعية سيئة على المرأة والأسرة والجنين، وقد جاءت هذه الحالات محصورة في:

كون الحمل خطيرا على حياة الأم أو على صحتها، وفي حالات الحمل الناتج عن اغتصاب أو زنا المحارم، وأخيرا في حالات التشوهات الخلقية الخطيرة والأمراض الصعبة التي قد يصاب بها الجنين.

كما يشكل الإجتهاد القضائي باعتباره مصدرا من مصادر تفسير القانون شكلا من أشكال الإجتهاد الوضعي المعاصر، والمقصود بالاجتهاد القضائي هو بذل القاضي جهده في استنباط الأحكام القانونية من مصادرها الرسمية. على أن مصطلح الاجتهاد القضائي يقصد به غالباً الرأي الذي يتوصل إليه القاضي في مسألة قانونية والذي يقضي به. وعلى هذا يقال اجتهادات المحاكم بمعنى الآراء التي أخذت بها هذه المحاكم في أحكامها.

 وتكاد لا تحصى الاجتهادات القضائية  الصادرة عن محكمة النقض في مختلف فروع القانون، ومن صور هذا الاجتهاد على سبيل النموذج عدم مراعاة حرمان النساء عند حل الوقف المنصوص فيه أصلا على الوقف على الرجال دون النساء وهو الاتجاه الذي كرسته مدونة الأوقاف في مادتها الرابعة عشرة.

الهيئة العلمية للإفتاء

مولاي أمير المؤمنين

 إلى جانب الاجتهاد القضائي نجد نوعا من الاجتهاد يتخذ شكل فتوى، وهي أحكام شرعية تأتي كجواب لنوازل خاصّة حيث عرف هذا النوع من الاجتهاد تطورا هاما خاصة مع  رعايتكم السامية للفتوى حيث أصدرتم أمركم السامي بإحداث الهيئة العلمية للإفتاء خلال رئاستكم افتتاح الدورة الأولى لأعمال المجلس العلمي الأعلى في مدينة فاس بتاريخ 07 يوليوز 2005: وهي الهيئة المؤهلة لممارسة الاجتهاد في سن القواعد المنظمة للمجتمع في إطار ثوابته، وإصدار الفتاوى في شأن المسائل المحالة إليها، استنادا إلى مبادئ وأحكام الدين الإسلامي الحنيف ومقاصده السمحة كما ينص على ذلك الفصل الواحد والأربعون 41 من الدستور.   وهي الجهة التي تحال عليها  مباشرة طلبات الإفتاء في القضايا ذات الصبغة العامة للنظر فيها وإصدار فتوى بشأنها، ورفعها إلى مقامكم العالي باعتباركم أميرا للمؤمنين ورئيسا للمجلس العلمي الأعلى.

وتجتهد هذه  الهيئة في الحفاظ على عقيدة علوية شرع الله ومراعاة مصالح العباد، ما دام مقصد الشريعة يتمثل في الإصلاح وإزالة الفساد في تصاريف أعمال الناس كما يقول الفقيه ابن عاشور، ومراعاة المصلحة لا يستوجب لي أعناق النصوص وتحريفها ولا التضييق في فهم النص، ولا الغلو في اعتبار المصلحة بلا ضوابط شرعية.

 الأمر الذي جسدته المؤسسة العلمية المكلفة بالإفتاء في جوابها عن استفتائكم مولاي  أمير المؤمنين حول المصلحة المرسلة وعلاقتها بتدبير الشأن العام  تلك المبادرة الملكية السامية التي أعادت إلى الأذهان سلوكا تاريخيا راقيا سنه ملوك الدولة العلوية الشريفة بتوجيههم نظر علماء الأمة إلى قضايا ذات أبعاد اجتماعية هامة.

فكان جواب العلماء فيها (أن تدخل الإمام في التشريع يمتد إلى مجالات ثلاث على الأقل:

  • أولها: مجال ما لا نص فيه،
  • ثانيها: مجال ما كان موضع خلاف،
  • ثالثها: مجال ما كان فيه تحقيق مصلحة حقيقية.

وقد ضبط الشرع المصلحة وحددها بحدود واضحة وميز صحيحها من سقيمها قبل أن يأذن باستعمالها. ولما كان تحقيق المصلحة أمرا تتشوف إليه الشريعة فإن الإمام الأعظم بما له من إلزامية القرار يظل هو المؤهل لتقنين ما يحقق المصالح الحقيقية).

كما يتجلى اجتهاد هيئة الفتوى في تحفظها على بعض الاتفاقيات الدولية مراعاة للخصوصية الثقافية بمشاعر الأغلبية مادام التحفظ حق للتعبير عن الاختلاف والتعددية الثقافية والدينية، وهو حق يضمنه القانون الدولي، ووسيلة معمول بها، تتيحها اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات الصادرة سنة 1969م في مادتها التاسعة عشرة. 

وانطلاقا من هذا وتأسيسا عليه، أصدر المجلس العلمي الأعلى بيانا بشأن (رفع المملكة المغربية التحفظات على الاتفاقية الدولية لإلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة بتاريخ 17 دجنبر 2008، مؤكدا تمسك المغرب بثوابته الدينية وأحكام الشرع الواردة في القرآن الكريم والتي لا مجال للاجتهاد فيها مثل أحكام الإرث وغيرها من الأحكام القطعية. ومؤكدا في ذاته سمو شرع الله فوق كل التزام.

وبهذا يكون عمل المؤسسة العلمية مؤسسا على كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وفقه الأئمة الكبار وأعلام الملة والسنة، وخاصة فقه إمام دار الهجرة، مالك بن أنس رحمه الله، وقائما على الاجتهاد الفقهي الجماعي في القضايا المستجدة المعاصرة، التي تتطلب التمكن من فهم نصوص الشريعة، ومقاصدها الربانية السمحة.

وبالرجوع إلى الفتاوى التي أصدرتها مؤسسة الإفتاء ببلادنا يمكننا أن نصنفها إلى:

  • اجتهادات في المسائل الاقتصادية: مثل فتوى حول وضع المرأة داخل الجماعات السلالية والمتعلق بجانب حرمانها من العائدات المادية والعينية التي يستفيدها الرجل إثر العمليات العقارية التي تجري على الأراضي الجماعية، وغيرها...
  • اجتهادات في المسائل الطبية: مثل فتوى حول ما يسمى بالموت الرحيم أو القتل الرحيم في حالة مولود مريض مرضا لا يرجى شفاؤه ويقود حتما إلى الموت/فـتوى بجواز إيصاء الإنسان في حياته بقرنية عينه حين وفاته وزرعها في عين إنسان آخر ليستعـيد بها سلامة نظره وعافية بصره...
  • اجتهادات في مجال العلاقات الدولية: مثل الرأي الشرعي بخصوص إعداد التقرير الدوري السادس لأعمال العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
  • اجتهادات في مجال الأسرة: من بينها فتوى في مسألة إرث امرأة أسلمت من أبيها المسيحي الكاثوليكي...

وهي فتاوى تتسم بالعمق العلمي والبعـد المقاصدي والحس الاجتماعي وترتكز على مكونات ثلاث:

  • العـقيدة كأساس للعمل.
  • الإنسان باعتباره متفاعلا مع المستجدات.
  • الحياة المعاصرة باعتبارها ميدان العمل.

خاتمة

 إن مما يتعـين تأكيده في ختام هذا الدرس اعتبارات ينبغي ألا تغـيب عن الفقهاء المطلوب منهم الاجتهاد ومنها:

  1. أن ظروف الحياة في هذا العصر تختلف اختلافات جوهرية مع ظروف الحياة التي تعامل معها المجتهدون في قضايا الفقه في القرون الماضية، ومن جملة ما استجد في الوقت الحاضر انتشار التعليم ورقيه، وانتشار الوعي لدى فـئات عـريضة من الناس، وتوفر وسائل الأمن لدى الدولة وقيام الدولة على الإصلاح والمصالح والاستجابة لمطالب الناس واحترام الحريات؛    
  2. التعـددية في الآراء وما يقتضيه من الوسع وإعمال التيسير والترغيب؛
  3. توسع الخبرة العلمية والعملية وميادين الاختصاص في كثير من الميادين الأمر الذي يقتضي الاستعانة بالخبراء في تصور الوقائع والأشياء المراد الحكم فيها؛
  4. المعرفة الواسعة التي تراكمت حول الإنسان، جسمه ونفسه والقواعد الاجتماعية التي تحكم سلوكه في التساكن؛
  5. الحاجة الماسة إلى الدين كعامل للتقارب والوحدة والتنمية؛
  6. ما تقتضيه حماية الدين من المباهاة بالقيم الأخلاقية والتنافس فيها بين الأمم وحفظ الدين من كل أنواع التطرف؛
  7. تأثير تكنولوجيا التواصل على الناس إيجابا وسلبا؛

وإذا كانت هذه الاعتبارات وما شابهها قد أخذت أبعادا غير مسبوقة في وقتنا الحاضر، فإن ما لم يتغير بالنسبة للمجتهد هو شرط التقوى وحس الوعي بنتائج الاجتهاد.

ونحمد الله في هذه المملكة المغـربية على أن الاجتهاد محفوظ بإمارة المؤمنين، ويتجلى ذلك الحفظ في جوانب عديدة منها:

  1. أن مشيخة العلماء قد تم تحيينها في مؤسسة المجلس العلمي الأعلى وأن اختصاصها بالفتوى في القضايا التي تهم الشأن العام يمكن من صيانة الآمة من الوقوع في فتنة الجاهلين والمتطرفين والمتمشيخين المزيفين ؛
  2. أن التشريع في أمور الشأن الديني يتم بظهائر شريفة الأمر الذي يجعله بمنأى عن الخلاف؛
  3. أن الاجتهاد في التدبير بالقوانين يتم بإصدار مئات النصوص القانونية كل عام دون المساس بأي حكم قطعي في الشرع؛ وقد لا يتنبه كثير من الناس إلى أن تقضى به مصالح الناس ولا يخالف شرع الله هو من صميم الحكم بالشريعة؛
  4. أن مسيرة البلاد في أي شأن من اختياراتها في أي ميدان من الميادين لم تتوقف نوع من أنواع العرقلة باسم الدين؛
  5. أن علماء الأمة يقومون بواجبهم في التبليغ عامة والاجتهاد خاصة بوعي صارم وفي انسجام مع إمامتهم العظمى وفي مراعاة للمصالح، هذا الوعي الذي تترجمه ترجمة بليغة فتواهم الشهيرة في المصالح المرسلة التي أسست لفقه سياسي شرعي لا نظير له في وقـتنا الحاضر.

أبقى الله مولانا الإمام ذخرا لهذه الأمة يجدد لها أمر دينها ويحفظ لها أمنها واستقرارها، والختم من أمير المؤمنين.

Assistant numérique Ministère des Habous et des Affaires Islamiques