Passer au contenu principal
مواقيت الصلاة
  • Fajr--:--
  • Chourouq--:--
  • Dohr--:--
  • Asr--:--
  • Maghrib--:--
  • Ichaa--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

الصعوبات التي واجهها المخزن وحدود الإصلاحات التي باشرها

Soumis par admin le
Date de publication
لقد اتجهت التطورات منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر نحو تعطيل دواليب الدولة وأدت إلى تعدد الهبَُات الشعبية المسلحة.

ـ حدة المشكل الجبائي
ـ الإصلاحات الضريبية

وجد المخزن أمام تأثير ظرفية الضغوط الإستعمارية المتعددة الأشكال منذ انطلاق النصف الثاني من القرن التاسع عشر أن هياكله مكبلة أمام عدم جدوى محاولات الإصلاح التي باشرها حتى يتجاوز المفارقات التاريخية التي يعيشها. فكان عليه التسلح بالوسائل الكفيلة بمقاومة التطاولات الأجنبية على سيادته وكذلك للفورات المسلحة.

ـ حدة المشكل الجبائي
لمواجهة العوائق المصاحبة للضغط المالي الثقيل الذي مثلته الغرامة المالية التي فرضتها الحرب الإسبانية والقرض الإنجليزي ولإزدياد حاجياته من السيولة النقدية، لم يكن أمام المخزن بد من الرفع من مستوى استخلاص الجبايات. إن الرفض الذي ووجهت به الإجراءات التشريعية المرتبطة بكيفية أداء الجبايات قد صاحبتها آثار سياسية سيئة متعددة.

كانت الجبايات والتعبئة من أجل استخلاصها منفصلة عن المستوى الحقيقي للإنتاج (في فترة كانت تتسم أساسا باضطرابات قوية في المحاصيل) كانت محسوبة انطلاقا من حاجيات الدولة لذلك أصبحت تتجه تدريجا نحو الأداء بالسيولة النقدية وذلك من أجل تفادي مشاكل الادخار للمواد الفلاحية ولعلف البهائم. هذه الجبايات قد ارتفعت بنسبة 50% في بعض المناطق (السهول الأطلسية الوسطى) في سنوات قليلة بعد سنة 1862 بدأ يتم تحصيلها بشكل جد مرتفع. هذه الإجراءات تحولت إلى "تحويل الجبايات الشرعية المستخلصة عينا من ثمار الأرض ومن تنمية قطعان الماشية إلى ضرائب تعسفية على الأرض والقطعان" (جرمان عياش).

وكانت الساكنة الحضرية هي أيضا في مواجهة إقرار أو إعادة إقرار مكوس الأبواب والأسواق. وقد فسرت عمليات الابتزاز التي حصلت تحت هذه الإجراءات عدم شعبية هذه المكوس ودورها في تأجيج الانتفاضات الحضرية على سبيل المثال انتفاضة الدباغين بفاس سنة 1873.

1-1 ـ المحميون والمتجنسون والإعفاءات الضريبية
إن الحمايات القنصلية وعمليات التجنيس والمخالطات بين المغاربة والأجانب في المجال الفلاحي قد ساهمت في تعقيد المشكل الجبائي وتعميق حدة استنزاف الفلاحين والحرفيين. إن الحصانة التي يمنحها الأجانب للمغاربة قد امتدت بشكل خارق لتطال رعايا أضحوا يتمتعون بامتيازات قنصلية كانت في السابق ينفرد بها المواطنون الأوروبيون. فعلى غرار ما كان موجودا في الإمبراطورية العثمانية والصين وفي بلدان أخرى كانت محسوبة على الدول غير المسيحية، فإن هذه الامتيازات كانت تمنح من أجل تحسين مداخيل بيت المال والحفاظ على أثقل الجبايات في الحدود المسموح بها. وبامتداد هذه الامتيازات وشملها لجانب كبير من رعايا السلطان يعني وضعهم خارج المنظومة القانونية والجبائية التي كان معمولا بها وبتعبير آخر استفادتهم من نظام أجنبي وهم على أرض بلادهم بحكم الأدوار التي كانوا يلعبونها في علاقاتهم كمترجمين أو حراس أو خدام إلخ مع الموظفين الأوربيين أو الأمريكيين كرؤساء المفوضيات والقناصل العامين والقناصل … أو فقط بعلاقات فردية كسماسرة في خدمة ممثلي الدور التجارية أو شركات الملاحة الأوربية أو وسطاء. وقد ساهمت هذه العناصر كوسطاء مع السوق المغربية. وقد كانوا يتكلفون بتوزيع السلع المصنعة والتقاط المواد الموجهة للتصدير. إن الصعود الاقتصادي والإجتماعي لهذه الفئة من التجار قد كان سريعا بحكم احتمائها بالعمليات التي تقوم بها والتي كانت تتمحور حول المواد والسلع المعفاة من القوانين الجمركية وأيضا بحكم أنهم يعملون تحت إمرة الوسطاء الأوربيين لذلك كانوا يمتنعون بسهولة عن أداء واجبات مرور السلع بالأبواب أو مكوس الأسواق. ومن أجل مواجهة المنافسة والتملص من القانون الضريبي الذي أخذ يثقل كاهل الناس، أخذ جل التجار الذين كانت لهم قاعدة مهمة يسعون إلى الإستفادة من نظام الحمايات.

في البوادي قد تم تسجيل التهرب الضريبي وتفكك المكونات الأساسية للنظام السياسي العسكري التقليدي و ذلك و بشكل  أساس فيما يتعلق بالمخالطين في مجال الاشتراك في الميدان الفلاحي مع الأوربيين . فبإدخال كبار الملاكين أساسا في نظام الحماية كمخالطين فقد أصبحت أدوارهم خطيرة بالمقارنة مع تلك التي كان يقوم بها السماسرة لأنهم كانوا يتدخلون بأنفسهم هم أيضا في جمع المواد والمحاصيل الموجهة للتسويق وسط قبائلهم. وفي كلا الدورين كانوا يتلقون أساسا دفعات مالية مسبقة على المحاصيل قبل أن تثمر وعلى الأصواف قبل أن يتم جزُّها. وبالإضافة إلى رفض أداء الضرائب، فإن المخالطين كانوا معفون أيضا من بعض الكلف التي كانت تفرض على أعيان القبائل كالغرامات الجماعية والهدايا وتموين العسكر المفروض على قبائلهم. فقد جرت عادة المخزن أن يعتمد على الأعيان لتموين الحملات العسكرية التي كان يطلق عليها بالحركات من أجل تأديب القبائل العاصية.

إن ارتفاع الضغوط الجبائية والعسكرية على حساب سكان البوادي إضافة إلى ازدياد عدد المخالطين والسماسرة قد أدى تضافرها إلى ترسيخ ظاهرتين مختلفتين لكنهما متقاربتان وهما : تزايد عدد الأفراد الباحثين عن التخلص من كل الواجبات عن طريق المخالطة في مجال الفلاحة من جهة (والشكل الذي كان متسع الإنتشار هو شراء بطاقات الحماية التي تخول لأصحابها صفة المخالط أو السمسار) ومن جهة أخرى الرفض المباشر للحيف الجبائي. في حين أن الغالبية العظمى كانت تلجأ إلى الخيار الوحيد الذي بقي أمامها وهو العصيان المفتوح.

ـ الإصلاحات الضريبية 
في البدء كانت قد مرت أول عملية إحياء للأساليب الإدارية للدولة بعد أن عانت من الخلل، كما كان قد تم إقرار نمط جديد من العلاقات بين السلطة المركزية والسلطات المحلية. إنها المحاولة التي باشرها السلطان سيدي محمد بن عبد الرحمان (1859ـ1873) بإنشاء مدرسة مخزنية تُعنى بشؤون الإدارة وتقوية المصالح المرتبطة بالجباية وبالمعاملات المالية. وبهذه الطريقة أحدث على المستوى المركزي منصب أمين الداخل كلف بمراقبة المداخيل ومنصب أمين الخارج لمراقبة المصاريف هذا بالإضافة إلى أمين الحساب لمراجعة الحسابات. وكان هؤلاء تحت مراقبة وتسيير أمين الأمناء الذي كانت له مهام تشبه تلك المنوطة بوظيفة وزير المالية. غير أن هذه البنية قد أجهضت بسبب المخطط الجهوي المبني على تعيين الأمناء الذين أوكلت لهم مهام استخلاص الواجبات الجمركية وكذلك أمناء المستفاد المكلفين بتحصيل المكوس والضرائب غير الشرعية وهو الإجراء الجذري في تلك الفترة، هذا بالإضافة إلى أمناء الخرص المكلفين بمراقبة سير عمل القواد وتقييم المحصول الزراعي ونمو الماشية هذا قبل أن يتم إرساء أدوار الجبايات.

إن الأمناء الجدد قد تم تعيينهم بشكل أساس في فاس وتطوان وسلا من أبناء عائلات التجار الذين كانت تحتاج إلى تنمية أعمالها التجارية وإلى ربط علاقات سواء مع أوربا أو المشرق، أي إلى نوع من الانفتاح على العالم الخارجي وإلى تلقي بعض أفكار التحديث. وبفضل خبرتهم فإنهم أثبتوا قوة وجودهم وفعالية شخصيتهم مما أهلهم لتكوين هيئة مهمة داخل جهاز المخزن. وانتهت هذه الفاعلية بتوسيع سيطرتهم على دواليب الدولة وفي تقلد مناصب لها علاقة بالمال والجباية بشكل أساس.

إن هذه ا لإصلاحات الإدارية والضريبية قد استهدفت بشكل أساس الحفاظ على الاستقرار السياسي الداخلي وذلك عن طريق إقرار نوع من العدالة في فرض الجبايات وبالأساس كانت تهدف إلى توفير إمكانية أفضل لمقاومة الأطماع الأجنبية، بالإضافة إلى عملها على معارضة ظهور القوى المحلية والإقليمية التي كانت في بعض الأحيان معادية.

2-1 ـ حدود المجهودات التي تمت محليا على المستوى الجبائي
إن البعد الأجنبي الذي اتخذه المشكل الجبائي قد كان في صلب اهتمامات المخزن. وقد كان أساسا مرتبطا بامتداد نظام الحمايات القنصلية والإعفاءات التي كان الرعايا الأجانب يستفيدون منها. إن التجاوزات التي سجلت نتيجة ارتفاع عدد السماسرة والمخالطين في المجال الفلاحي، والتي تم التنديد بها بعيد توقيع معاهدة 1856، قد دفعت السلطان إلى طلب الدخول في مفاوضات من أجل إبرام معاهدات أخرى أفضل.

اتفاقية بيكلار (19 غشت 1863) قد استجابت نظريا لطموحات السلطان سيدي محمد بن عبد الرحمان. لقد حددت رسميا عدد السماسرة المسموح اتخاذهم لكل دار تجارية تتعاطى للتصدير والاستيراد في اثنين. وقد وصفتهم الاتفاقية بأنهم لا يورثون الامتيازات المرتبطة بالحالة القانونية للمحمي. كما أنها اعتبرت "الشراكة الفلاحية" كشكل بسيط من التعاقد التقني. لقد أقرت هذه الاتفاقية بشكل قانوني وضعية المخالط بل أكثر من ذلك أغرت الكثير من الفلاحين لعقد شراكة مع الأجانب. ومن هنا يفسر حجم الطلب الذي ازداد على هذا النوع من التعاقد ما بين 1863 و 1880 بجانب التمدد الفاحش للحمايات (قدر نسبة المخالطين والسماسرة في كل قبيلة سنة 1866 في 200 فرد). كان ذلك رغم النداءات المتكررة التي كان السلطات يرددها أمام المفوضيات أو بواسطة استصدار فتاوى من الأئمة تدين الدخول في "حماية الكفار".

يقول أبو الحسن علال بن عبد الله الفاسي المتوفى عام 1314/ 1896: "فكيف يا أهل لا إله إلا الله، يسعكم جحود هذه النعم العظام، أم كيف تقومون بواجب شكرها على ممر الليالي والأيام، وقد أصبح سفهاؤكم بها كافرين، ولما رضي الله سبحانه لجميعكم مبدلين ومغيرين، إلى أن أفضى بهم الحال، فارتكبوا أحلك الأحوال، واستفزهم الشيطان، وقيدهم بأشطان، حتى صاروا يتخذون دين الله هزؤا ولعبا، ويميلون لمن عنه من أهل الشرك والضلال أبى. ويرضون بهم أولياء وأعوانا، وجيرانا وأحبابا وأخدانا ويعلون باتخاذ حمايتهم، ويجهرون بالاتقاء بموالاتهم، كأنهم ما علموا أنه لا يحل لأحد يؤمن بالله وباليوم الآخر أن يتخذ صاحبا أو صديقا أو وليا منهم، ولا تحققوا أن ذلك يحزنهم، يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم، وقد حذر رسوله المؤمنين من ولايتهم والاستعانة بهم عليهم، وأوعد على ودهم ومصافاتهم ولو كانوا من قرابتهم، بالنص الصريح، في غير ما آية وحديث صحيح" (محمد المنوني، مظاهر يقظة المغرب الحديث، الجزء الأول، ص. 262).

وبما أن منح بطاقات التجنيس قد ارتبط أساسا بالخارج، فإن المخزن قد عدد من البعثات السفارية نحو باريس ومدريد ولندن وبرلين وروما وحتى إلى الفاتيكان. وقد طالب بعقد المؤتمر الدولي الذي عقد في مدريد سنة 1880. وتحت ضغط مفوضي القوى الأجنبية فإن النائب السلطاني محمد بركاش قد قدم تنازلات خطيرة في هذا المؤتمر رغم التعلميات التي وجهت إليه بالامتناع عن قبول سوى "الوسائل الناجعة لإبعاد الغمة وليس إلى إطالتها". ومن بين التنازلات التي تمت إحياء قانون الملكية لصالح الأجانب المقيمين بالمغرب، والاعتراف رسميا بالحماية السياسية الممنوحة للمغاربة الذين يقدمون للقوى الأجنبية خدمات وصفت بأنها "خدمات متميزة". وتخويل المفوضيات حق تعديل الشروط المالية المنصوص عليها في الاتفاقية.

وفي مقابل هذه التنازلات، تعهدت القوى الأجنبية مبدئيا بالحد من عملية منح بطاقات الحماية وأوراق التجنيس وبإعادة تقنين الوضعية القانونية للمخالط وبشكل أساس تعميم الضرائب على الرعايا الأجانب ومحمييهم. إن قانون الجباية الذي تم إحداثه سنة 1881 قد اصطدم بعدة صعوبات. لقد رفض الرعايا الأوروبيون الخضوع لهذا القانون. فتبعهم المحميون والمخالطون معهم في الفلاحة.

2-2 ـ نحو إحداث جيش نظامي
لقد كان ثمة هدف آخر بجانب إصلاح نظام الجبايات يعد من الأولويات بالنسبة للمخزن وهو تحديث الجيش وإحداث قوة نظامية متعددة ومجهزة تحت تأطير يسير على النمط الأوروبي أو على الأقل استلهام نظام التنظيمات كما تم تطبيقه في تركيا أو من طرف محمد علي وسليمان باشا في مصر. لقد كان لزاما على المخزن أن يستشير العلماء للحصول على موافقتهم ومواجهة كل المعارضين الذين كانوا يعتبرون أن تلك الإصلاحات تدخل في باب البدع المحرمة شرعا. وبذلك حررت رسائل وفتاوى إضافة إلى كتابات مدعمة بالأسانيد أو بشكل عفوي ركزت على الخطر المحدق بالإسلام من قبل "المشركين" الذين أخذوا يهددون "الإسلام والمسلمين" والحاجة إلى مقومات وعُدَّة للدفاع عن البلاد ومن ثم ضرورة إحداث جيش نظامي.

بعض الفتاوى لم تسلم من السقوط في الخلط بين الجهاد في "الكفار" وبين مواجهة الثائرين من داخل البلاد ضد المخزن والذين كانوا ينعتون بالفتانين.

إن تحديث القدرة العسكرية التي كان المغرب يتوفر عليها قد قصد إلى ترميم الثغور وتقوية حامياتها وإنشاء أسطول بحري حربي، وشراء الأسلحة الحديثة وتدريب وتكوين الجنود المغاربة وقادتهم على النمط الأوربي

إن القنبلة التي فجرها أسطول الأمير جونفيل سنة 1844 واجتياح الجيوش الأسبانية للأراضي المغربية ما بين 1859 و 1860 إضافة إلى مناورات الأساطيل الأجنبية على السواحل المغربية قد بينت أن البلاد لا تتوفر على حاميات قوية بالثغور. وفي هذا الاتجاه بذلت مجهودات جبارة لتعزيز تلك الموجودة في الثغور الساحلية وتجهيزها بالمدافع. وبدأت الإرهاصات الأولية بإحداث أسطول بحري حربي مع شراء مركب من بريطانيا أطلق عليه اسم الحسني قادر على حمولة 1.100 طن وباقتناء آخر من ألمانيا منح اسم سيد التركي ثم البشير الذي طلب تصنيعه من أوراش الصناعة الملاحية الإيطالية بليفرون. كانت هذه المراكب موجهة أساسا للمساهمة في تعزيز حماية السواحل ولتقل الجيوش نحو السواحل البعيدة أو حمل المؤن للحاميات العسكرية المعزولة في الريف والصحراء ومن أجل محاربة التجارة في الأسلحة.

لقد كان لشراء البنادق السريعة الطلق وللمدافع لدى ممونين متعددين وذلك لتجاوز إمكانية السقوط في تبعية سياسية أحادية للدولة الممونة قد زادت في عملية تحديث أسلحة الجيوش. ففي المغرب، فإن الجهود المبذولة في هذا المجال قد وجهت لإصلاح معامل الأسلحة التي كانت موجودة في تطوان ومراكش أو إنشاء دار الماكينة بفاس بمساعدة الإيطاليين. وتطلب إنتاج هذه الأسلحة إرسال بعثاث طلابية إلى أوربا للتدريب في الأكاديميات والمدارس العسكرية. وكان من المفروض على هؤلاء الذين يتلقوا التكوين في أوربا أن يؤطروا الخريجين الموجهين لتشكيل صفوف عسكر النظام. لقد تم اختيار هؤلاء أساسا من قبائل الكَيش والبخاري، وبشكل أقل من ضمن الساكنة الحضرية والتي كانت معادية لهذه المبادرات. لذلك استقر ما بين 1874 و 1888 في جبل طارق ومونبوليي ولييج وشاطام وغيرها ما بين 300 و 400 طالب كانوا قد تلقوا مبادئ في اللغات الأجنبية والرياضيات بفاس وتطوان. وبعودتهم إلى المغرب تم تعيينهم ضمن نخبة العسكر الجديد للدفاع عن السواحل وضمن مهندسي الخرائط وبشكل أساس في مجال الآلات الحربية (الطبجية) والتي ارتفعت قطع الحربية التي تتوفر عليها من 16 في بداية القرن التاسع عشر إلى 91 سنة 1880 ثم إلى 150 سنة 1894.

لقد تم تكليف مؤطرين أجانب لتدريب الجيوش المغربية داخل المغرب. فقد قبل مولاي الحسن سنة 1877 خدمات الضباط التي اقترحتها الحكومة الفرنسية. لكن إذا كان السلطان قد اعتبرهم مجموعة من التقنيين يتلقون أتعابهم ماليا، ويتصرفون تحت إمرته، فإن السلطات الفرنسية كانت تنظر إلى عكس ذلك حيث كانت تعتبرهم أعضاء بعثة عسكرية لها مهام رسمية ودائمة. وفي هذا الصدد استطاع رؤساء بعثات مثل القبطان جول إيركمان أو الطبيب فرناند ليناريس أن يقوموا بجانب أدوارهم الرسمية بتدعيم الوجود الفرنسي في البلاد وتقوية دوره السياسي. وقد تنبه السلطان مولاي الحسن للأمر غير أنه لم يتوفر على سلطة تمكنه من طردهم والاستغناء عن خدماتهم لذلك لجأ إلى التخفيف من حدة تأثيراتهم بالمناداة على مدربين وتقنيين آخرين إسبانيين وبلجيكيين وألمانيين وبريطانيين. ومن ضمن هؤلاء وجد هاري ماكلين.

إن عمليات التحديث التي أدخلت على مستويات متعددة من هياكل المخزن لم تسفر عن تجاوز النظام العسكري التقليدي، فلوحظ أن المخزن لم يتخل نهائيا عن استنهاض القبائل للمساهمة في الحْركات. بل إن عمليات التحديث هاته لم تسهل حتى إمكانية ظهور نواة من جيش نظامي منظم ومزود بقوة قتالية محمودة.

وعلى مر السنين،ونتيجة لحجم انتشار تهريب الأسلحة، لم تكن لنتائج هذه الإصلاحات سوى أن تلبي الحاجة المتنامية إلى إخماد الفورات القبلية. وكان أهم عنصر ترتب عليها هو الغضب الشعبي الناتج عن تكليف جانب من التأطير للجيش للمدربين "المسيحيين"

2-3 ـ محاولات تطهير الوضع النقدي
إن الانهيار المتزايد لأسعار الصرف مثل أهم أعراض الصعوبات المالية التي كان يمر بها المخزن. هذه الوضعية نتجت عن الاختفاء شبه المطلق للنقود الجيدة ولتداول النقود الأجنبية ذات القيمة الإسمية التي تعادل المثقال المغربي لكن من الناحية المعدنية أقل، وإلى رواج كتلة هائلة من النقود البرونزية داخل شبكة المبادلات. وقد سهل من إمكانية اختفاء النقود الجيدة ذات القوة الإبرائية في النظام النقدي المغربي المبني على ثنائية معدنية الذهب والفضة : انتقال الذهب واكتناز الأموال والتصدير القانوني أو الاحتيالي للعملة الصعبة الخ ولم يكن المثقال يستطيع الصمود سوى كوحدة حسابية وليس كعملية قائمة الذات. الدورو الاسباني والريال الفرنسي انتهيا إلى احتلال مكانة مهمة داخل الاقتصاد المغربي وأصبحا يُتخَذان كمعيار لإجراء المبادلات مع الخارج. ومن جهة أخرى فإن النقود البرونزية (الفلوس) كانت لها قيمة ضعيفة ومربكة (مما يفسر رفضها من طرف التجار الأوروبيين و الأمناء والموظفين الآخرين المكلفين بجبي الضرائب والمكوس والغرامات ) كما كانت عرضة للإضطرابات الفجائية، (نظرا للتفاوتات الجهوية لمبادلاتها ،فإن تداولها كان جد مختلف ما بين الصويرة وفاس ومراكش وسوس وتافلالت)، وعرضة أيضا للمضاربات ما بين النحاس والفضة. كما كانت إضافة إلى كل ما ذكرعرضة لانهيار قيمتها الناتج عن رواج كميات كبيرة من النقود النحاسية المزيفة. ومن هذا المنطلق فإن استعمالها كان محدودا في المبادلات التي كانت تتم فيما بين المغاربة فقط.

وفي نظر المخزن، فإن القضاء على هذه الوضعية كان من الضروري أن يمر من إعادة القوة الإبرائية للنقود و حجم قيمتها بالنسبة للعملات الفرنسية والإسبانية. إن ظهير 6 فبراير 1852 قد حدد مبادلة الوحدة النقدية الفرنسية من فئة 5 فرنكات في 19 أوقية. لذلك فإن انخفاض قيمة الوحدة النقدية للأوقية وأيضا لوزنها من الفضة قد مر من 1.3 غرام إلى 0.7 غرام وبذلك تغيرت مبادلتها سنة 1862 إلى 32.5 أوقية.

وبواسطة القيام بإجراء سك نقود جديدة بالخارج حاول مولاي الحسن تلطيف الوضعية الصعبة التي تمر بها الوضعية النقدية. وتم سنة 1881 توقيع اتفاقية مع مصنع النقود بباريس لسك 20 مليون من الفرنكات. وأعقبتها عمليات مماثلة سنة 1884 و1891 بضرب 20 مليون ريال حسني. وفي سنة 1892 مليون ونصف ريال حسني. وكانت لهذه التعاقدات سلبيات جمة ألغت بشكل واسع التأثير الذي انتزع منها، نذكر من هذه السلبيات : انعدام الربح الناتج عن التخلي عن الربح العائد لبيت المال (القيمة الاسمية هي أقل من القيمة الفعلية للنقود)، واستنزاف معدن الفضة لصالح سك العملة بالخارج،و مبادلات بقيم بخسة للنقود المجمعة داخل المغرب والموجهة للتذويب، مصاريف نقل الصناديق المملوءة بالنقود، مراقبة أوزانها وشكلها وطبيعتها. الخ  .

محمد كنبيب

Assistant numérique Ministère des Habous et des Affaires Islamiques