مصارف الزكاة ، هي الأصناف الثمانية المذكورن في قوله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم)(1).
ولا تصح الزكاة إلا إذا صرفت إليهم، وهم :
1- الفقير: وهو الذي يملك شيئا لا يكفيه في قوت عامه، ولو ملك نصابا .
2- المسكين: وهو الذي لا يملك شيئا بالكلية، فهو أحوج من الفقير .
ويشترط في كل من الفقير والمسكين أربعة شروط هي :
أ- أن يكون حرا.
ب- أن يكون مسلما، فلا تصح إن أعطيت لكافر.
ج- أن لا تكون نفقته واجبة على غني.
د- أن لا يكون من آله صلى الله عليه وسلم، والمراد بهم هنا المومنون من بني هاشم، وقد تقدم أن العمل جرى بإعطاء الزكاة لبني هاشم لأنهم لا يأخذون حقهم من بيت المال.
3- العامل عليها: وهو جابيها ومفرقها، وإن كان غنيا، فإن كان فقيرا أخذ بوصفي العمالة والفقر. ويشترط فيه: الإسلام والحرية، والذكورية والبلوغ والعدالة، ومعرفة أحكام الزكاة وأن لا يكون من بني هاشم.
4- المؤلفة قلوبهم: والمشهور أن المراد بهم الكفار يؤلفون بالعطاء ليدخلوا في الإسلام، ويؤيده إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم لصفوان بن أمية يوم فتح مكة، ويوم حنين ، وهو القائل: "والله لقد أعطاني النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنه لأبغض الناس إلي، فما زال يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي".
وقيل إن المراد بهم المسلمون الحديثو عهد بالإسلام، تعطى لهم الزكاة، ليتمكن حب الإسلام من قلوبهم.
والمشهور من المذهب المالكي انقطاع سهم هؤلاء بعزة الإسلام، ويؤيده ما فعله عمر (ض) حين امتنع من إعطاء عيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، وعباس بن مرداس، قائلا : هذا شيء، كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيكموه تآليفا لكم على الإسلام، وأغنى عنكم ، فإن أتيتم على الإسلام، وإللا فبيننا وبينكم السيف" . وقال عبد الوهاب : إن دعت الحاجة إليهم في بعض الأوقات رد إليهم سهمهم، ورجحه اللخمي وابن العربي وابن عطية.
5- العتق: وهو المراد في الآية بالرقاب، وذلك بأن يشتري من الزكاة الرقيق المسلم، ويعتق، ويكون ولاؤه للمسلمين .
6- الغارم: وهو المدين: فمن كان عليه دين للناس في غير سفه ولا فساد يعطى من الزكاة قدر دينه وإن مات يوفى دينه منها، واختلف في إعطاء الزكاة لمن عليه دين لغير آدمي كمن في ذمته زكاة أو كفارة على قولين، ويشترط أن يكون الغارم مسلما وغيرها شمي.
7- المجاهد في سبيل الله: لأن الغزو هو المراد ب"سبيل الله" في آية مصارف الزكاة، عند جمهور العلماء ، فيجوز أن يعطى من مال الزكاة المجاهدون وإن كانوا أغنياء على الأصح ، لحديث: "لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة : لغاز في سبيل الله ..."(2).
ويشترى السلاح وتبنى به القلاع والحصون والمستشفيات العسكرية، ومعامل صنع السلاح، وتحفر به الخنادق، وتصرف في كل ما يعين المجاهدين في سبيل الله على إعلاء كلمة الله .
8- ابن السبيل : وهو المسافر الغريب المنقطع عن بلده ، فإنه يعطى من مال الزكاة ما يحقق به مقصده ويعود به إلى وطنه، وتشترط حاجته على الأصح، وأن يكون سفره في غير معصية.
الهوامش
(1) سورة التوبة ، الآية 60.
(2)- أخرجه مالك في الزكاة، وأبو داود في الزكاة، وابن ماجة في الزكاة.