في إطار مجهوداتها الرامية لدعم التعليم العتيق في المغرب، نظمت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية مائدة مستديرة في موضوع: "الدعم التربوي ودوره في تحسين جودة التربية والتكوين بمؤسسات التعليم العتيق" على اعتبار أن الدعم التربوي يشكل أحد الآليات الفاعلة التي تساعد على تطوير التعليم العتيق وتحسين أدائه التربوي. وهي بهذا الاختيار إنما تروم البحث عن الآليات العلمية والعملية التي تجعل من "الدعم" ثقافة بيداغوجية مندمجة في برامج ومناهج التعليم العتيق، وعملا مناسبا للرفع من المستوى العلمي لطلبته.
ركزت جل مداخلات هذا اللقاء على ضرورة إغناء الثقافة البيداغوجية اعتمادا على مختلف المقاربات التربوية القديمة والحديثة، بما يحافظ على خصوصيات هذا النوع من التعليم، ويحقق انفتاح برامجه ومناهجه على مستجدات العصر الحديث.
وبعد الكلمة الافتتاحية التي ألقاها وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، شهدت الفترة الصباحية من اليوم الأول لهذه المائدة إلقاء عدة مداخلات تركزت في مجملها على تناول الأساليب والآليات للدعم البيداغوجي. وهكذا تناول ذ. "محمد طيب" -مفتش ممتاز بالتعليم الثانوي- في مداخلته: "بيداغوجية الدعم التربوي" بعض المحاور التي تتصل بالجانب النظري لبيداغوجية الدعم التربوي، منها الإطار العام لبيداغوجية الدعم، وبعض أنواع الدعم، ليرصد بعد ذلك بعض الإجراءات العملية الكفيلة بدعم مؤسسات التعليم العتيق.
كما تناول كل من ذ. "علي الشدادي" -أستاذ التعليم الثانوي ومشرف على مؤسسة للتعليم العتيق- وذ. "محمد حوسيني" -مفتش ممتاز بمكناس- في مداخلتيهما الجوانب النظرية والتطبيقية لبيداغوجية الدعم التربوي من خلال تحديد مجالات الدعم التي ينبغي التركيز عليها في السنة الرابعة من التعليم الابتدائي العتيق. وقد تم اختيار مادتي الرياضيات والفرنسية كنموذجين تطبيقيين للتفتح العلمي.
وأخيرا تناول ذ. خالد الصمدي -رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث التربوية الإسلامية- موضوع "مناهج التعليم من المادة العلمية إلى المادة التعليمية" حيث سلط الضوء على واقع مناهج التعليم العتيق من خلال رصد الإشكالات المتعلقة ببناء البرامج، والمحتويات الدراسية، وطرق التدريس، والوسائل التعليمية.. ليخلص إلى أن التعليم العتيق بالمغرب يقدم المادة العلمية ولا يقدم المادة التعليمية مما ينعكس سلبا على جودة التكوين..
وافتتحت الجلسة المسائية بمداخلة د.محمد زهير -أستاذ بالمركز التربوي الجهوي وبكلية اللغة العربية بمراكش- حول "أشكال الدعم وآلياته في التكوين المندمج بالمدارس العتيقة" حيث بحث في أشكال الدعم، التي يمكن أجرأتها العملية في منظومة التكوين بالمدارس العتيقة، من أجل المساهمة في تأطير هذا التكوين بما يجعله مسايرا لتحولات راهنه المباشر، ومستجيبا لحاجياته العملية، التي تضمن مردوده المندمج في صلب انتظارات واقعه.
كما بحث وحدد آليات أشكال الدعم الممكن بوسائطها إجراء الدعم وتحقيق وظائفه الفعلية، في شروط بيداغوجية مدركة لواقع حال التعليم الشاخص بالمؤسسات العتيقة، ولمتطلباته الضرورية، معرفيا وعمليا في بناء نظام تكويني ذي مردود مندمج.
كما حاول ذ. عبد المجيد الوكيلي“مستشار التوجيه التربوي بمركز الإعلام والتوجيه بابن سليمان- في مداخلته "الدعم التربوي بين التقويم المرشد والتوجيه المسدد" تأصيل بعض المفاهيم المتعلقة بالدعم التربوي مثل "الدعم" و"التوجيه" و"التقويم" و"الجودة"، ليخلص في النهاية إلى أن الدعم التربوي هو الحلقة المفقودة بين التقويم والتوجيه.
وركز ذ. مربوح اليحياوي"- مفتش منسق جهوي لمادة التربية الإسلامية والعلوم الشرعية للتعليم الأصيل بوجدة- في مداخلته تحت عنوان "الدعم التربوي، ضمن مكونات العملية التعليمية (التأصيل والممارسة) على أن نجاح العملية التعليمية رهين بمستوى التخطيط لها. ومن مستلزمات التخطيط للعملية التعليمية الوازنة والرشيدة عنصر "التقويم" الذي يشكل ضمن نسقها المتكامل مرصدا يحصي واقع نمائها واتساعها، أو تقلصها وضعفها، إن على مستوى تطبيق البرامج والوحدات الدراسية، أو على مستوى تمثل المعارف واستثمار القدرات والكفايات.