Passer au contenu principal
مواقيت الصلاة
  • Fajr--:--
  • Chourouq--:--
  • Dohr--:--
  • Asr--:--
  • Maghrib--:--
  • Ichaa--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

خطبة الجمعة حول التسامح في الإسلام

Soumis par louey le
Date de publication
Catégorie

preche du vendredi 15 mai 2016

 التسامح في دين الإسلام موضوع خطبة الجمعة بحضرة أمير المؤمنين يوم 7 رجب 1437هـ ( 15 أبريل 2016 ) بمسجد القدس في مدينة فاس.

نص خطبة الجمعة بحضرة أمير المؤمنين حول التسامح في دين الإسلام

الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، أمرنا باليسر والسماحة، ونهانا عن الغلظة والفظاظة، نحمده سبحانه وتعالى ونشكره، ونتوب إليه ونستغفره، وهو الغفور الرحيم، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، ونشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله المصطفى الكريم، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحابته أجمعين، وعلى التابعين ومن تبعهم بإيمان وإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد، أيها المؤمنون، التسامح في دين الإسلام خلق عظيم، ومنهج قرآني قويم، والنصوص الحاثة على التسامح في هذا الدين كثيرة، قال الله عز وجل في صفات المومنين:}وإذا ما غضبوا هم يغفرون{وقال }وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله{قال ابن كثير رحمه الله: "شرع الله تعالى العدل، وهو القصاص، وندب إلى الفضل، وهو العفو، فمن عفا فإن الله لا يضيع له ذلك". وتنازل المسلم عن حقه لغيره مما يؤجر عليه عند الله تعالى، ويزداد به رفعة في الدنيا وثوابا في الآخرة، وقد كانت سماحة الإسلام وعفوه ويسره من أعظم أسباب انتشاره، فتميزت حضارته، بذلك عن باقي الحضارات، بما اتسمت به من معان وقيم.

وترتبط أمة الإسلام في تعاملها مع المسلمين وغير المسلمين بعدة روابط، فهي أمة وسط واعتدال وتسامح، رافضة لكل مفاهيم العنف والكراهية، والعنصرية والاعتداء على الغير بأي شكل من الأشكال، بل حتى على الحيوان والنبات، ذلك لأن الأصل في المسلم أن يكون مغلاقا لكل شر، مفتاحا لكل خير.

وقد تسامح الرسول صلى الله عليه وسلم مع المعرضين عن الدعوة، عندما ذهب إلى الطائف يدعو إلى الله، فاستقبله أهلها أسوأ استقبال، وردوه ردا غير جميل، فاستند إلى حائط بستان وأخذ يدعو الله ويقول: اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني؟ إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي" فنزل جبريل عليه السلام يقول له " إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين" فيقول له النبي صلى الله عليه وسلم " لا يا جبريل، لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله عز وجل وقال:"اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون".

عباد الله، إن عالمنا اليوم في أمس الحاجة إلى التسامح والحوار البناء أكثر من أي وقت مضى. والتعصب والانغلاق من أكبر أسباب تغذية نار الكراهية بين الأمم والشعوب، والانزلاق إلى مزيد من النزاعات والحروب، التي تؤدي إلى التدمير العبثي لكل ما هو جميل في هذا العالم، فالله عز وجل أمرنا بالدعوة إلى سبيله بالحكمة، بكل ما تحمله كلمة الحكمة من معاني اللين واللطف، ومراعاة حال المخاطب وظروفه، ثم بالموعظة الحسنة التي تنفذ إلى أعماق القلوب وتأسرها، ثم المجادلة بالتي هي أحسن عند الحاجة إلى المجادلة، تحقيقا لقول الله عز وجل :}يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير{.

نفعني وإياكم القرآن المبين وبحديث سيد المرسلين وأجارني وإياكم من عذابه المهين، آمين والحمد لله رب العالمين.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد، أيها الإخوة المؤمنون، إن الإسلام وضع للتسامح أسسا راسخة، وعقد له حوارات بناءة متينة، سواء تعلق ذلك بواجب المسلمين تجاه بعضهم البعض، من تضامن وتواد وتآخ وتآزر، أو فيما تعلق بحسن تعاملهم مع غيرهم ممن تقتضي الأحوال والظروف مخالطتهم، والتعامل معهم من أهل الملل والنحل الأخرى، وقاعدة كل ذلك وأساسه ما ورد في القرآن الكريم، وفي سنة سيد المرسلين من أن الاختلاف في الرأي ووجهات النظر أمر ضروري وجبلي في طبيعة البشر، فذلك راجع إلى اختلاف الإدراك، وتفاوت العقول، وفهم الناس للأمور، يقول الله عز وجل :}ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم{. ويقول سبحانه وتعالى:}لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الامر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون{ويبقى التجاوز والحلم والعفو من مكارم الأخلاق، عند حلول الغضب والإساءة، بشرط أن يكون ذلك غير مخل بالمروءة ولا بواجب من الواجبات يقول الله تعالى :}فاصفح عنهم وقل سلام فسوف تعلمون{.

"إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما" اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، كما صليت وباركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

وارض اللهم عن خلفائه الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن جميع صحابته الأبرار، المهاجرين منهم والأنصار، وعن أزواجه وذريته وسائر آل بيته الطيبين الأطهار، وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

وانصر اللهم مولانا أميرالمومنين، وحامي حمى الملة والدين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، اللهم انصره نصرا عزيزا تعز به الدين، وتجمع به كلمة المسلمين، وأصلح به وعلى يديه، واحفظه بما حفظت به السبع المثاني والقرآن العظيم، وانفعنا بمحبته، وأدمه ذلك الملاذ الأمين والحصن الحصين لشعبه، حتى تظل هذه الأمة المتشبثة بعرشه تحت ظلال الأمن والأمان.

اللهم أقر عين جلالته بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي الحسن، وشد عضده بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير السعيد مولاي رشيد، واحفظه في كافة أسرته الملكية الشريفة.

واشمل اللهم بواسع عفوك وجميل فضلك وكريم إحسانك، الملكين المجاهدين، مولانا الحسن الثاني ومولانا محمدا الخامس، اللهم أكرم مثواهما، وطيب ثراهما، وأجزهما الجزاء الأوفى على ما قدما للوطن وللإسلام والمسلمين، واجعلهما في مقعد صدق معَ الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

ربنا آتنا من لدنك رحمة، وهيئ لنا من أمرنا رشدا، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

Assistant numérique Ministère des Habous et des Affaires Islamiques