Passer au contenu principal
مواقيت الصلاة
  • Fajr--:--
  • Chourouq--:--
  • Dohr--:--
  • Asr--:--
  • Maghrib--:--
  • Ichaa--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

مظاهر الاحتفاء الرسمي بالقرآن الكريم

Soumis par admin le
Date de publication

من علامات الاحتفاء الرسمي بالقرآن الكريم في المغرب أن السلاطين كانوا ينسخونه بأيديهم، ومن بين النماذج المصحف الذي نسخه المهدي بن تومرت بيده، وكان دون المصحف العثماني في الحجم، وحلاه الموحدون بالذهب والفضة. والمصحف الذي ينسب للخليفة المرتضى الموحدي والذي ما زالت بعض أجزائه موزعة بين الخزائن المغربية.

وفي العصر المريني ازدهرت هذه الظاهرة، فقد أشرف الأمير أبو يعقوب يوسف بن عبد الحق على كتابة ربعة قرآنية وبعث بها هدية إلى المسجد الحرام بمكة المكرمة رفقة ركب الحجاج سنة (703/1304). وكان السلطان أبو الحسن قد تعلم الخط المصحفي وكان في أوقات فراغه يعكف على نسخ المصحف، فنسخ بيده أربع ربعات قرآنية، وأشرف على الخامسة ولم يتمها، وأتمها بعده والده أبو عنان (ت 759/1358) وأبو فارس عبد العزيز (ت 744/1372). وكان أبو الحسن قد أهدى إحدى هذه الربعات القرآنية إلى المسجد النبوي الشريف، وأخرى إلى المسجد الحرام، وثالثة إلى المسجد الأقصى. أما التي لم يتمها فكان ينوي إهداءها إلى مسجد الخليل بفلسطين.

وقف المصاحف
كانت عادة وقف المصاحف على المساجد شائعة جدا في المجتمع المغربي، سواء تعلق الأمر بالسلاطين أم بعامة الناس. تشهد على ذلك الوقفيات الموجودة على عدد كبير من المصاحف المخطوطة. وكانت تخصص لهذه المصاحف خزانات خاصة بالمساجد من أشهرها خزانة المصاحف التي كانت بجامع القرويين والتي اهتم بها المرينيون اهتماما بالغا وأوقفوا عليها مصاحف كثيرة، وكانت لها أوقاف خاصة، وقيمون على العناية بالمصاحف وصيانتها.

الاهتمام بكتابة وزخرفة المصحف
لا تزال الخزائن المغربية والعالمية تزخر بالنماذج الرائعة والنادرة للمصاحف المغربية التي ترجع إلى مختلف العصور، ويعود أقدمها إلى العصر المرابطي، وقد كتب بعضها على رق الغزال. وقد أنتج المغرب العدد الهائل من الخطاطين الذين أجادوا كتابة المصحف الكريم وفق أدق قواعد الضبط والرسم، فضلا عن جودة الخط وحسن الترتيب. لقد دأب المغاربة على كتابة المصاحف بالخط المغربي المبسوط، وهو خط لين واضح الحروف وقد عرف بالخط المصحفي، مع كتابة أسماء السور بالخط الكوفي القديم. وهناك مصاحف مغربية متميزة مثل المصحف الذي كتبه الخطاط محمد أبو القاسم القندوسي (ت 1278هـ/1861م) بخط اتبعه لا نظير له يعد من آيات الفن المغربي.
لقد حافظ المغاربة والأندلسيون على تقليد أهل المدينة في كتابة علامات الشكل والمدود، فكتبوها باللون الأحمر، وكتبوا الهمزة باللون الأصفر. ثم أضيف اللونان الأزرق والأخضر لكتابة الشدة والسكون، وذلك بعد العصر السعدي.
وكانت تصنع لكتابة المصحف أنواع خاصة من المداد تدخل في تركيبها مواد عطرية غالية ثمينة مثل المسك والزعفران والعنبر، أو بمحلول الذهب، خاصة لكتابة أسماء السور ورؤوس الآيات والسجدات والأحزاب وأجزائها، وأحيانا إلى خمس أو عشر آيات.
وإذا كانت المصاحف المغربية قد تأثرت بالمصاحف الأندلسية لمدة لا بأس بها، فإن ملامح التفرد بدأت تظهر عليها منذ العصر المريني.
أما في مجال زخرفة المصحف، فقد أبدع الفنانون المغاربة نماذج عبرت بعمق كبير عن العبقرية الفنية المغربية. ونفس الشيء يقال عن التسفير الذي برع فيه المغاربة خاصة بالنسبة للقرآن الكريم حيث كانت عنايتهم به تتضاعف، فإضافة إلى اختيار أجود أنواع الجلد والكاغد، كانت مواد أخرى مثل الحرير وصفائح الذهب والجواهر تستعمل في تسفير المصاحف. وكانت تصنع للمصاحف زيادة على ذلك صناديق من الأبنوس والعاج والصندل والفضة والميناء وغيرها من المواد الثمينة لحفظه وصيانته.
وعندما دخلت المطبعة الحجرية إلى المغرب كان أول مصحف طبع بها سنة (1296هـ/1879) بخط مبسوط جيد. وفي سنة (1929) طبع مصحف مغربي في القاهرة.

تعليم القرآن
يتم تعليم القرآن الكريم للأطفال في سن مبكرة في المسيد، وهو قاعة صغيرة جدا عادة ما تكون ملحقة بمسجد الحي أو القرية، حيث يجلس الأطفال على الحصير أمام الفقيه يكررون الآيات والسور القرآنية التي يسمعونها منه، ثم يشرعون في تعلم الحروف على ألواح خشبية تطلى بالصلصال ويكتبون عليها بأقلام من قصب، ويقوم الفقيه بتحنيش الحروف لكل تلميذ على لوحه. وبعد أن يتقن التلميذ الكتابة يملي عليه الفقيه السور والآيات التي عليه أن يحفظها. ويبدأ تعليم الأطفال الصغار الفاتحة وقصار السور ثم يتدرجون في حفظ الأحزاب الأخيرة من القرآن. ومن أتقن منهم حفظ ذلك يبدأ في الحفظ من سورة البقرة. وبعد حفظ الثلاثين حزبا الأولى يحتفل أهل الطالب به فينظمون له حفلا ابتهاجا بحفظه. وبعد إتقانه حفظ القرآن كاملا ينظم حفل أكبر يدعى "التخريجة" أو "الختمة" أو "الحدقة" حسب المناطق، ويكون عبارة عن حفل كبير يستدعى إليه أصدقاء الطالب وأهله، ويحتفل فيه بالطالب الذي يحاط بكامل مظاهر العناية والتكريم. وتسلم للفقيه الذي أشرف على التحفيظ بقرة جزاء على صبره وعنايته، لذلك تسمى التخريجة أيضا في بعض المناطق بالبقرة الكبيرة.
ومن بين وسائل تعليم القرآن الكريم على نطاق أوسع قراءة الحزب، فالمغرب يختص عن غيره من البلاد الإسلامية بقراءة الحزب بطريقة جماعية عقب صلاتي الصبح والمغرب. وأول من سن هذه القراءة هو مهدي الموحدين محمد بن تومرت في القرن السادس الهجري، وقد حرص من خلالها على تعليم القرآن للأمازيغ غير الناطقين بالعربية من أهل جبل درن. وقد اعتبر فقهاء المغرب في القرون اللاحقة أن قراءة الحزب من العرف الحسن فحافظوا عليها بإجماع وبطريقة رسمية، وعين لكل مسجد مجموعة من الحزابين يتقاضون رواتبهم من مال الأوقاف. وبفضل قراءة الحزب تمكنت الأعداد الكبيرة من الناس من حفظ القرآن الكريم عن طريق السمع والمواظبة، ومنهم أعداد من الأميين. كما أنها فرصة لحفظة القرآن للتكرار اليومي وضبط القراءة. وتكمن أهمية قراءة الحزب خاصة في تعليم رواية ورش التي تتميز بقواعد خاصة ومعقدة.

التجويد
حظي التجويد لدى المغاربة باهتمام بالغ، سواء على مستوى ضبط قواعده، أو على مستوى الأداء والقراءة. وقد عرفت مراحل تاريخ المغرب المختلفة عددا من المجودين المتقنين، استطاعوا أن يطوروا طريقة مغربية متميزة ذات أنغام أهل المشرق، وتتعدد هذه الأنغام باختلاف مناطق المغرب، لكن أشهرها هي: النغمة السوسية، والجبلية، والدكالية، والفيلالية. فضلا عن النغمة الحضرية المتأثرة بالطباع الأندلسية.

القرآن والمجتمع
للقرآن الكريم في المجتمع المغربي مكانة خاصة وحضور متميز، يلمس في مظاهر عديدة، فمن جهة يحظى حفظة القرآن الكريم باحترام وتقدير خاصين. ومن جهة أخرى يحرص المغاربة على استدعاء الطلبة لتلاوة القرآن في المناسبات المختلفة سارة كانت أم حزينة، وختم القرآن أو ما يعرف بالسلكة. أما التداوي بالقرآن فهو شائع جدا وله مظاهر وأشكال مختلفة. ومن المظاهر الاجتماعية المعبرة عن ارتباط المغاربة بالقرآن شيوع استعمال اللوحة القرآنية بخلفية التبرك، وأيضا كعنصر تأثيث وتزيين بجمالية حروفها وقدسية محتواها.

Assistant numérique Ministère des Habous et des Affaires Islamiques