Passer au contenu principal
مواقيت الصلاة
  • Fajr--:--
  • Chourouq--:--
  • Dohr--:--
  • Asr--:--
  • Maghrib--:--
  • Ichaa--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

تاريخ المصحف العثماني في المغرب

Soumis par admin le
Date de publication

دخل القرآن الكريم إلى المغرب على يد الفاتحين المسلمين الأوائل منذ سنة 62 هـ، والذين كان بينهم عدد من الصحابة والتابعين والقراء. وكانت معهم جملة من المصاحف الغالب عليها تلك المنقولة من المصاحف التي أرسلها الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى أهل الشام فضلا عن مصحف أهل المدينة.

المصحف العثماني في المغرب
استطاع الأمير عبد الرحمن الداخل أن ينقل إلى الأندلس المصحف الذي كان الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه قد أرسله إلى أهل الشام، أو مصحف انتسخ من مصحف عثمان، وأضيفت إليه أربع ورقات من مصحف عثمان الخاص عليه أثر دمه، حسبما ذكر الإدريسي، وكان لهذا المصحف "عند أهل الأندلس شأن عظيم واحتفاء شديد"(1). وظل خلال قرون طويلة محتفظا به بجامع قرطبة إلى أن قام الخليفة عبد المؤمن بن علي الكومي بنقله إلى قصر الخلافة بمراكش سنة (522/1158) وذلك خشية عليه من الضياع بعدما أصبحت الأندلس أكثر تعرضا لهجومات النصارى. وكان هذا المصحف ضخما، بحيث يرفعه رجلان. وكان لنقل المصحف العثماني إلى المغرب صدى كبير في الأوساط المختلفة، فقد بادر الشعراء إلى مدح فعل الخليفة عبد المؤمن، ومنهم على سبيل المثال الشاعر أبو جعفر عبد الرحمن الوقشي الذي قال:(2)

ومصحف عثمان بن عفان أهملت *** ملوك الورى من حقه لازم
فأشفقت من جهل الجميـع بشأنــه *** وأهلته صونا له بر عالـــــــم
وألبسته تبرا يروق مرصعا *** وقد كان في برد من الجلد قاتم

وفي ذلك إشارة إلى العناية البالغة التي أولاها عبد المؤمن للمصحف العثماني، إذ أمر بتغليفه بالذهب وترصيعه باللآلئ النفيسة والأحجار الكريمة من زمرد وياقوت. وأبدع النقاشون والمزخرفون والرسامون والصاغة وغيرهم في صنع غلافه وكسوته وصندوقه ومحمله وكرسيه، من الذهب والأحجار الكريمة والحرير الفاخر. ولم يتوقف الخلفاء من بعده عن الاحتفاء بهذا المصحف، فكانوا يضيفون إليه الجواهر والحجارة الكريمة. وأصبحت له عندهم رمزية خاصة فكانوا دائما يحضرونه في مجالسهم في ليالي رمضان ويباشرون بالقراءة فيه. ومن مظاهر حفاوتهم به أيضا أنهم كانوا يحملونه معهم في أسفارهم وحروبهم تبركا به. فكان المصحف يتقدم الموكب السلطاني محمولا في هودج على ناقة حليت بأنفس الحلى، وكانوا يتبعونه بمصحف بخط ابن تومرت أصغر منه حجما.

وظل المصحف العثماني بحوزة الموحدين يحملونه معهم على العادة في حركاتهم تبركا به، إلى أن فقد بعد مقتل الخليفة علي المعتضد بن إدريس المأمون في آخر صفر سنة (646هـ/1248م) بالقرب من تلمسان، ونهب الأعراب المحلة السلطانية، فكان المصحف العثماني من بين ما نهب، وعرض للبيع بسوق تلمسان بعدما ضاعت منه بعض الأوراق، واسترجعه أميرها من بني عبد الواد يغمراسن بن زيان، وظل بحوزتهم إلى أن فتح السلطان أبو الحسن المريني تلمسان سنة (738هـ/1337) فظفر به من جديد، وسار على عادة الموحدين في تقديمه بين يديه في حروبه وتحركاته.
وقد تعرض المصحف العثماني للضياع مرة ثانية في معركة طريف التي انتهت بانهزام المرينيين أمام النصارى سنة (741هـ/1340م)، ووقع النهب في محلتهم، ومن جملة ما نهب المصحف العثماني الذي أخذه البرتغاليون. لكن السلطان أبا الحسن المريني لم يدخر وسعا في استرجاعه من أيديهم حتى تمكن من افتدائه بمال وفير، وأرجعه إلى المغرب سنة (745هـ)، بعد أن جرده البرتغاليون مما كان عليه من وشي وذهب وجواهر. وبقي هذه المصحف الثمين في خزائن المرينيين إلى أواخر القرن الثامن الهجري، ثم انقطع الخبر عنه، وكان آخر من ذكره من المؤرخين العلامة ابن خلدون.

المصحف العقباني في المغرب
ومن أقدم مصاحف الغرب الإسلامي التي تعتبر ذات صلة بالمصحف العثماني المصحف المنسوب للصحابي الجليل عقبة بن نافع فاتح المغرب، وهو منسوخ من المصحف العثماني مباشرة. وقد دخل إلى المغرب وظهر عند السعديين وبقي في خزائنهم، ثم انتقل إلى خزائن الشرفاء العلويين إلى أن بعث به السلطان مولاي عبد الله بن إسماعيل هدية إلى الحرم النبوي الشريف ووجه معه ثلاثة وعشرين مصحفا ما بين كبير وصغير كلها محلاة بالذهب، منبتة بالدرر واليواقيت سنة (1155هـ) كما ذكر المؤرخ أبو القاسم الزياني.

الهوامش
(1) - ابن مرزوق، المسند الصحيح الحسن، 456.
(2)- ابن سعيد، المغرب في حلى المغرب، ص 220

Assistant numérique Ministère des Habous et des Affaires Islamiques