
في إطار برنامج خطة ميثاق العلماء، ألقى الأستاذ محمد درقاوي الدرس الثاني من اللقاء الثاني والعشرين ضمن سلسلة دروس التبليغ، تحت عنوان التبليغ والصدق.
وقد انطلق الأستاذ في تأطيره من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
«أَتَاهُ جِبْرِيلُ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَهُ فَصَرَعَهُ فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ، فَاسْتَخْرَجَ الْقَلْبَ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً، فَقَالَ: هَذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ، ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ لَأَمَهُ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ، وَجَاءَ الْغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إِلَى أُمِّهِ -يعني ظئره-فَقَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ، فَاسْتَقْبَلُوهُ وَهُوَ مُنْتَقعُ اللَّوْنِ. قَالَ أَنَسٌ: وَقَدْ كُنْتُ أَرَى أَثَرَ ذَلِكَ الْمِخْيَطِ فِي صَدْرِهِ».
وبيّن الأستاذ من خلال هذا الحديث تمظهرات التنقية الإلهية في حياة رسول الله ﷺ، وما كان لها من أثر بالغ في إعداد شخصيته الكاملة لحمل أمانة التبليغ والرسالة. ثم انتقل إلى استحضار صدق النبي ﷺ في دعوته، مستدلًا بقوله صلى الله عليه وسلم يوم جهر بدعوته:
«أَرَأَيْتُكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِالْوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِي؟ قَالُوا: نَعَمْ، مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلَّا صِدْقًا. قَالَ: فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ. فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟ فَنَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾».
وقد تناول الأستاذ شرح هذه الواقعة، مبرزًا ما تحمله من دلالات عميقة في ترسيخ خُلُق الصدق في نفس المبلِّغ، وضرورة التحلي به في تبليغ الرسالة.