Passer au contenu principal
مواقيت الصلاة
  • Fajr--:--
  • Chourouq--:--
  • Dohr--:--
  • Asr--:--
  • Maghrib--:--
  • Ichaa--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

كتاب المرآة في السبع القراءات لابن رشيق المرسي، قرأه وقدم له محمد بنشريفة

Soumis par louey le
Date de publication

كتاب المرآة في السبع القراءات لابن رشيق المرسي، قرأه وقدم له محمد بنشريفة

شهدت العقود الأخيرة بالمغرب حركة علمية مباركة عُنيت بإحياء كتب القراءات وتحقيقها، مما أخرج نفائس التراث من مكمنها لتصبح ميسرة لطلاب العلم. ويأتي «كتاب المرآة في السبع القراءات» لأبي علي الحسين بن رشيق التغلبي المرسي الأندلسي (ت 696هـ)(1) كواحد من أهم هذه الإصدارات التي تؤرخ لنهاية عصر التأليف في القراءات السبع بالأندلس، مبرزاً جلالة المدرسة الدانية التي انتهى إليها زمام القيادة في هذا الشأن.

ويكتسب هذا العمل قيمته العلمية من كونه تجاوز مجرد التكرار، لينهج أسلوباً ابتكارياً رائداً في "جدولة" مسائل القراءات؛ حيث اختص مؤلفه بوضع مسائل القراءات السبع أصولاً وفرشاً ضمن جداول مقارنة انطلاقاً من رواية ورش عن نافع (2) معتمداً في ذلك بصفة أساسية على كتاب «التيسير» للإمام الحافظ أبي عمرو الداني (ت 444هـ)، وهو ما يجعل "المرآة"  من المصادر الأصيلة في تحرير القراءات السبع وضبطها وفق القواعد الأندلسية والمغربية.

وقد ارتبط خروج هذا الكتاب إلى النور بجهود بحثية رصينة، بدأت بمناقشة الأطروحة المستفيضة للدكتور عبد الهادي حميتو حول "قراءة الإمام نافع عند المغاربة"، والتي أشرف عليها الأستاذ الدكتور التهامي الراجي (4) حيث كشفت هذه الدراسات عن نبوغ ابن رشيق المرسي الذي ظل مجهولاً لفترة طويلة في بطون الفهارس، حتى أعاد الأستاذ الدكتور محمد بنشريفة (5) وصله بالحياة عبر تحقيقه لهذه النسخة اليتيمة التي استقرت قديماً في مكتبة "مما حيدرة" بتمبكتو.

وفي إطار العناية الملكية السامية بنشر التراث العلمي والحفاظ على الهوية القرائية المغربية، توجت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية هذه الجهود بإخراج كتاب المرآة في طبعة أنيقة ضمن منشوراتها لعام 1438هـ - 2016م.

ويعكس هذا الإصدار عمق الرؤية في توثيق أمهات الكتب التي تخدم كتاب التيسير للإمام الداني: ذلك أن اختيار طباعة أطروحة الدكتور عبد الهادي حميتو (في 7 أجزاء) في البداية حول قراءة الإمام نافع عند المغاربة، ثم طباعة كتاب "المرآة" بتحقيق الأستاذ محمد بنشريفة، يعكس توجهاً مؤسساتياً نحو توثيق السلسلة العلمية الكاملة التي تخدم المذهب القرائي المغربي، ابتداءً من المتون الأصلية وصولاً إلى الشروح والمنظومات التي دارت حولها، مع إبراز إسهامات الأئمة الأعلام كابن شريح (6) وابن الباذش(7) والشاطبي (8) والمنتوري (9)..مما يعزز مكانة المغرب كحاضرة وفية لإرث القراءات الأندلسي والمغربي على حد سواء.

(1). أبو علي الحسين بن رشيق التغلبي المرسي (628هـ-696هـ): إمام القراء بالأندلس في عصره، اشتهر بكتابه «المرآة في السبع القراءات»؛ وهو من المصادر الأصيلة التي اعتمدها المنتوري في شرحه. تتجلى قيمته في كونه حلقة وصل هامة في المدرسة الأندلسية، حيث جمع بين الرواية والدراية، ويُعد من المتأخرين الذين حفظوا دقائق الخلاف القرائي في الغرب الإسلامي.

(2) . الإمام نافع بن عبد الرحمن الليثي (70هـ - 169هـ): أحد القراء السبعة وأحد التابعين الأعلام بمدينة الرسول ﷺ، قضى سبعين سنة في الإقراء، وإليه تنسب "قراءة نافع" التي هي أصل مدرسة الأداء في المغرب والأندلس.

تتجلى قيمته في كونه شيخ إمام دار الهجرة، وقد تميزت مدرسته باتباع الأثر والتمسك بما وافق سنة أهل المدينة في القراءة، ويعد كتابه «أصول قراءة نافع» من أوائل ما دُون في هذا الفن.

(2) . الإمام ورش، عثمان بن سعيد المصري (110هـ - 197هـ): شيخ القراء بالديار المصرية وتلميذ الإمام نافع، وإليه تنتهي رئاسة الإقراء بـ«رواية ورش» التي اختارها المغاربة لجمال أدائها واستيعابها لأصول التجويد.

تتجلى قيمته في كونه أحد أعمدة القراءات السبع، وقد تميزت مدرسته بقواعد صوتية دقيقة (كالمد والهمز والتقليل)، مما جعله المرجع الأول لعلوم الأداء في الغرب الإسلامي.

(3) . الدكتور عبد الهادي حميتو ( 1362هـ-1943م/1447هـ-2026م): عالم ومقرئ مغربي، يعد من كبار المحققين المعاصرين لعلوم القراءات بالمغرب، صاحب الأطروحة «قراءة الإمام نافع عند المغاربة» في سبعة أجزاء. وعضو الهيئة العلمية لمؤسسة محمد السادس لنشر المصحف الشريف.

(4). الدكتور التهامي الراجي الهاشمي (1355هـ - 1438هـ / 1936م - 2017م): أحد كبار علماء القراءات واللغة بالمغرب، أشرف على كبرى الأطاريح العلمية بدار الحديث الحسنية، ومن أهم مؤلفاته «في علوم القرآن» و«فلسفة القراءات». تتجلى قيمته في كونه رائد البحث الأكاديمي المعاصر في القراءات، حيث ربط بين الأداء الصوتي والدرس اللغوي، وخرّج جيلاً من المحققين الذين أحيوا التراث القرائي المغربي.

 (5) . الدكتور محمد بنشريفة (1351هـ - 1440هـ / 1932م - 2018م): عميد الدراسات الأندلسية بالمغرب وعضو أكاديمية المملكة المغربية وعضو المجامع العربية، اشتهر بتحقيقاته الرائدة ومنها كتابه الجامع «ابن رشيق المرسي: حياته وآثاره». تكمن قيمته في كونه رائد التوثيق لرجالات الأدب والقراءات في الغرب الإسلامي، حيث كشف ببحثه الأكاديمي عن أعلام ومخطوطات كانت في حكم المجهول، مما مكن المحققين من إخراجها للنور.

 (6) . أبو عبد الله محمد بن شريح الرعيني (392هـ - 476هـ): إمام القراء بقرطبة ومحقق زمانه، ومن أهم مؤلفاته «الكافي في القراءات السبع» و«التذكير»، اللذين يعدان من أصول مدرسة الأداء الأندلسية. تتجلى قيمته في كونه من كبار شيوخ الطبقة التي تلت الإمام الداني، حيث تميز منهجه بالضبط والتحرير، وأسهمت كتبه في تيسير علم القراءات ونقله من الرواية الشفهية إلى التدوين المحكم.

(7) . أبو جعفر أحمد بن علي بن الباذش (491هـ - 540هـ): إمام مقريء ومحقق أندلسي من أهل غرناطة، اشتهر بكتابه العظيم «الإقناع في القراءات السبع» الذي يعد من أمهات المصادر في هذا الفن. تتجلى قيمته في كونه من أرسخ علماء القراءات ضبطاً وتحريراً في المدرسة الأندلسية، حيث تميز بجمع الطرق وتوجيهها، ويُعتبر كتابه مرجعاً لا يستغني عنه المشتغلون بعلل القراءات وأسانيدها.

(8) . أبو القاسم خلف بن فيره الشاطبي (538هـ - 590هـ): إمام المقرئين وصاحب المنظومة الفذة «حرز الأماني ووجه التهاني» المعروفة بـ /الشاطبية/، والتي أصبحت العمدة في القراءات السبع وعليها مدار الإقراء شرقاً وغرباً.تتجلى قيمته في عبقريته التي حولت علم القراءات من نثور الكتب إلى نظم بديع ميسر للحفظ، مما جعله الركيزة الأساسية لمدرسة الأداء في الغرب الإسلامي، ومجدد هذا الفن بلا منازع.

(9) . أبو عبد الله محمد بن عبد الله المنتوري (تـ 834هـ): إمام القراء ومسند زمانه في الغرب الإسلامي، صاحب الكتاب الموسوعي «شرح الدرر اللوامع» و«الفهرسة» التي وثق فيها أسانيد المدرسة المغربية. تتجلى قيمته في كونه الحافظ الذي صان التراث القرائي الأندلسي والمغربي من الضياع، حيث تميز بدقة النقل عن المصادر النادرة (ككتاب المرآة)، ويعد العمدة في تحقيق أصول قراءة نافع. 

Assistant numérique Ministère des Habous et des Affaires Islamiques