Passer au contenu principal
مواقيت الصلاة
  • Fajr--:--
  • Chourouq--:--
  • Dohr--:--
  • Asr--:--
  • Maghrib--:--
  • Ichaa--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

ذ. ياسين بن روان: الوقف في الفقه المالكي ودوره في ترسيخ التكافل الاجتماعي

Soumis par louey le
Date de publication

 ذ. ياسين بن روان: الوقف في الفقه المالكي ودوره في ترسيخ التكافل الاجتماعي

تتأسس الشريعة الإسلامية في كلياتها على رعاية مصالح العباد في المعاش والمعاد، ويشكل نظام الوقف آلية محورية لترجمة هذه المصالح إلى واقع يضمن بناء المصلحة المشتركة ويحارب الأنانية.

ويوضح هذا المقال للأستاذ ياسين بن روان (1) من مجلة دعوة الحق (2)، أن الوقف يمثل أبرز تجليات العمل الإحساني الذي يسهم في إرساء حياة طيبة قوامها المسؤولية الجماعية والالتحام المجتمعي؛ إذ ينظر الفقه المالكي إلى الوقف -والذي يرادفه لفظ "الحبس" عند الجمهور- باعتباره عقداً تبرعياً يبتغي به الواقف صلة الرحم أو التصدق المحض، محققاً بذلك موازنة دقيقة بين جلب المنافع ودفع المفاسد عن الفئات الهشة في المجتمع.

وفي تحليله للمنطلقات الفقهية الناظمة لعقد الوقف، يستعرض الكاتب التكييف الفقهي السائد في المذهب المالكي؛ حيث استقر المشهور عند علمائه-ومنهم القاضي عياض(3) وابن عرفة (4)-على أن اللفظ يحمل على التأبيد، لتبقى غلته مستمرة وممتدة عبر الأجيال ما لم ينقرض الموقوف عليهم، في حين خالف الشيخ أحمد الدردير(5) هذا المنحى مرجحاً جواز توقيت الوقف إذا اشترط الواقف ذلك، وهو الاختيار الفقهي المرن الذي تبنته مدونة الأوقاف المغربية الحديثة.

وقد أصل فقهاء المالكية لهذه المشروعية عبر أدلة مستفيضة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة، مبرزين قيمته كـ "صدقة جارية" لا ينقطع درها بعد الموت، وكقانون اجتماعي عظيم أسهم في عمران البلاد الإسلامية وتوجيه سلوك أهلها نحو الإيثار.

أما على الصعيد العملي والتطبيقي، فقد برزت حيوية الفقه المالكي في معالجة النوازل المستجدة المرتبطة بالأحباس ومصارفها، وهو ما توثقه الفتاوى والنوازل التاريخية - كأجوبة الشيخ ولد الكصري (6) والولاتي (7) وأحكام المتيطية (8) -التي ركزت على إعمال القواعد المقاصدية ودعم ذوي الخصاصة، فضلاً عن غزارة التأليف المقيد لأحكام الأوقاف في الحواضر والصحراء المغربية وبلاد شنقيط.

ويخلص المقال إلى رصد الأبعاد الحضارية والتنموية الحديثة للوقف بالمملكة المغربية؛ إذ شهد هذا الورش الإحساني ازدهاراً متميزاً وتنظيماً مؤسساتياً حديثاً تحت القيادة الرشيدة لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وبإشراف مباشر من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.

ويتجلى هذا التطور في تفعيل دور الأوقاف ضمن التنمية المستدامة، وحفظ كليات الشريعة والضروريات الخمس-من خلال بناء المساجد لحفظ الدين، وتشييد المستشفيات ودور الطلبة لحفظ النفس والعقل-بما يضمن ترسيخ التكافل الاجتماعي، وتطوير سبل العطاء التطوعي، وتأمين الأمن الروحي والاجتماعي للمجتمع المغربي.

  • (1) . الأستاذ ياسين بن روان، عضو المجلس العلمي المحلي بالعيون
  • (2) . مجلة دعوة الحق، السنة الثامنة والستون، العدد 452، محرم 1447هـ/يونيو 2025م
  • (3) . هو الإمام العلامة الحافظ أبو الفضل عياض بن موسى اليحصبي السبتي (توفي سنة 544 هـ)، أحد جهابذة المذهب المالكي وكبار علمائه في الغرب الإسلامي، وقاضي سبتة وغرناطة. اشتهر بموسوعيته العلمية في الحديث والفقه والتاريخ، ومن أبرز مصنفاته الخالدة كتاب "الشفا بتعريف حقوق المصطفى" وكتاب "مشارق الأنوار على صحاح الآثار".
  • (4) . هو الإمام أبو عبد الله محمد بن محمد بن عرفة الورغمي التونسي المالكي (المتوفى سنة 803 هـ). من أكابر علماء المذهب المالكي في الغرب الإسلامي وتونس تحديداً، وكان إماماً لجامع الزيتونة المعمور وخطيبه ومفتي الديار التونسية في عهده. ويُعدّ ابن عرفة من كبار المفتين والمنظرين للفقه المالكي، واشتهر بدقته البالغة في وضع الحدود والتعاريف الفقهية؛ ولذلك استشهد الكاتب في النص بتعريفه الدقيق للوقف (الحبس) حين قال: «إعطاء منفعة شيء مدة وجوده، لازمًا بقاؤه في ملك معطيه، ولو تقديرًا»، وهو التعريف الذي تميز برصد الطبيعة القانونية والفقهية للوقف عند المالكية.
  • (5) . هو الإمام العلامة الفَقيه الأصولي أبو البركات أحمد بن محمد بن أحمد الدردير العدوي القرشي المالكي (المتوفى سنة 1201 هـ / 1786 م)، وشهرته الإمام الدردير. وُلد في بلدة "بني عدي" بـمصر، ويُعتبر من أبرز وأواخر جهابذة ومحققي الفقه المالكي في العصور المتأخرة، ومن مجددي الشأن العلمي في الأزهر الشريف حيث تولى مشيخة المالكية وصار يُعرف بـ "مالك الصغير". تميز الإمام الدردير بموسوعيته، وقدرته الفائقة على تحرير المذهب وفك العبارات العويصة؛ ولذلك تُعد مؤلفاته ركيزة أساسية في الفتوي والقضاء والتدريس في المذهب المالكي إلى يومنا هذا، ومن أشهر مصنفاته: "الشرح الصغير على أقرب المسالك لِمذهب الإمام مالك" (وهو الكتاب الذي عوّل عليه الكاتب في المقال بمسألة توقيت الوقف)، وكتاب "الشرح الكبير على مختصر خليل"، بالإضافة إلى متن "الخريدة البهية" في علم العقيدة
  • (6) . هو الشيخ الفقيه القاضي محمد المختار بن أحمد (المعروف بـ "ولد الكَصْري") اليعقوبي المالكي (المتوفى سنة 1235 هـ / 1820 م). وُلد في منطقة الحوض ببلاد شنقيط (موريتانيا الحالية)، ويُعدّ من أكابر علماء ونوازلية القرن الثالث عشر الهجري في الغرب الإسلامي وفضاء الصحراء الشنقيطية. تلقى علومه الشرعية على يد فحول علماء عصره حتى برز في الفقه والفتوى والقضاء، وتولى القضاء في محيطه الاجتماعي لسنوات طوال عُرف فيها بالعدل والدقة وتطبيق مشهور المذهب المالكي. تميز الشيخ ولد الكصري بمَلَكَته النوازلية الفريدة؛ حيث كانت تُرفع إليه المعضلات الفقهية والنزاعات المستعصية من مختلف القبائل والجهات فيجيب عنها بأجوبة رصينة تجمع بين استيعاب النقول الفقهية ومراعاة المقاصد الشرعية ودفع المفاسد، ومن هنا استشهد الكاتب بنوازله في المقال عند معالجة قضية "الماشية الموقوفة" وجهالة شروط واقفها الأصلي. وقد ترك الشيخ ثروة علمية هامة تمثلت في "مجموع فتاوى ونوازل الشيخ ولد الكصري"، وهي من المراجع النوازلية المعتمدة لتوثيق التاريخ الاجتماعي والقانوني لمنطقة الصحراء وبلاد شنقيط.
  • (7) . هو الشيخ الفقيه القاضي محمد المختار بن الطالب محمد المحجوبي الولاتي (المتوفى سنة 1221 هـ)، وينحدر من مدينة "ولاتة" التاريخية ببلاد شنقيط (موريتانيا الحالية). يُعدّ من أكابر علماء ونوازلية المالكية في عصره بالغرب الإسلامي والفضاء الصحراوي، وعُرف بتبحره في علوم الشريعة واللغة وتوليه القضاء والتدريس. تميز بمَلكته الفقهية الراسخة وقدرته العالية على صياغة الأجوبة النوازلية الدقيقة المبنية على إعمال المقاصد الشرعية والموازنة بين جلب المصالح ودفع المفاسد. وقد ترك ثروة علمية وتوثيقية هامة جمعت جُل أقضيته وفتاويه وفروع المذهب، وفي مقدمتها مصنفه الشهير المعتمد "مجموع النوازل".
  • (8) . هو ديوان فقهي ونوازلي شهير في المذهب المالكي يُعرف بـ "النهاية والتمام في معرفة الوثائق والأحكام"، لمؤلفه القاضي أبو الحسن علي بن عبد الله المَطْيِطي (ت 570 هـ). ويُعتبر هذا المصنف من أمهات المصادر المعتمدة في الغرب الإسلامي في علم الشروط والتوثيق والأقضية. واستشهد الكاتب بـ "اختصار المتيطية" (وهي المصنفات المخرجة والمختصرة له) عند مناقشته شروط الواقف في حبسه. وتكمن أهميته في تفصيل الأحكام المترتبة على استثناء جزء من غلة الوقف لصالح أجنبي أو مسجد، ومدى صحة ذلك بناءً على حيازة الوقف والقدر المستثنى.

مقال الأستاذ ياسين بن روان من مجلة دعوة الحق حول الوقف في الفقه المالكي ودوره في ترسيخ التكافل الاجتماعي

Assistant numérique Ministère des Habous et des Affaires Islamiques