Passer au contenu principal
مواقيت الصلاة
  • Fajr--:--
  • Chourouq--:--
  • Dohr--:--
  • Asr--:--
  • Maghrib--:--
  • Ichaa--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

ذ. الإدريسي البوزيدي بدر: الوقف بالمغرب وأثره في الحياة الثقافية ودور التشريع الوقفي في حمايته

Soumis par louey le
Date de publication

pub site mhai daawat alhaq 25052026 face

يتناول هذا المقال(1) للباحث الأستاذ بدر الإدريسي البوزيدي (2) نظام الوقف في الإسلام، باعتباره إحدى الدعامات الحضارية الكبرى التي توازن بين سياسة الدنيا وحراسة الدين؛ حيث امتدت أياديه البيضاء لتشمل مجالات التنمية البشرية، ومكافحة الفقر، وتوفير التعليم والرعاية.

وفي هذا السياق، يبرز الكاتب الخصوصية التاريخية المتميزة للمملكة المغربية التي جعلت منه حلقة وصل مضيئة بين المشرق والأندلس وإفريقيا، وفضاءً آمناً ومستقراً لاستقطاب فحول العلماء والفلاسفة-كابن باجة، ولسان الدين بن الخطيب، والشريف الإدريسي-الذين وجدوا في حواضره بيئة علمية خصبة تتيح لهم التفرغ للإبداع والتأليف بدعم كامل من ملوك البلاد وفضلائها.

وتتجلى أبعاد هذا الموروث الإحساني للوقف-حسب ما وثقه الباحث في دوره الريادي في تنشيط الحركة الثقافية والتعليمية؛ إذ رصدت الدول المتعاقبة على الحكم بالمغرب إمكانيات مادية ضخمة لبناء وتسيير الجوامع والمدارس العتيقة التي تحولت إلى منابر لرفع الوعي ونشر الثقافة الإسلامية، وهو ما يظهر جلياً في منجزات الدولة الإدريسية بفاس (جامع الأشياخ وجامع الشرفاء)، وتأسيس سلسلة من المدارس الوقفية التاريخية كـ "الصهريج"، "المصباحية"، و"البوعنانية".

ولم يقف العطاء الوقفي عند عمارة الأمكنة وسكنى الطلاب، بل امتد لتمويل لوازم التدريس وكفالة الوافدين، وتأسيس أقدم الخزائن والمكتبات العالمية التي غدت قبلة لا ينضب للباحثين بما تحويه من نفائس فريدة؛ كمكتبة جامع القرويين بفاس، ومكتبة المسجد الأعظم بتازة المحتضنة لرسائل الموحدين وكتاب الشفا للقاضي عياض، وخزانة الجامع الأعظم بمكناس المدعومة بأوقاف أم المنصور السعدي.

وأمام هذه القيمة الحضارية الكبرى، ينتقل الأستاذ الإدريسي البوزيدي في مقاله إلى معالجة الإشكالية الجوهرية المتعلقة بآليات تحصين هذا المورث وتوفير الحماية التشريعية له ضد العبث والتدهور؛ مستعرضاً مستويين متكاملين من الحماية القانونية في المنظومة المغربية:

  • المستوى الأول (قانون رقم 22.08): المتعلق بالمحافظة على المباني التاريخية والآثار، والذي يفرض حماية صارمة على جميع العقارات ذات الطابع الفني أو التاريخي دون تمييز، مانعاً هدمها أو ترميمها إلا برخص إدارية مشددة، وهو ما تسري أحكامه على المنشآت الوقفية العتيقة المشتملة على أشكال زخرفية وكتابات أثرية كجامع القرويين.
  • المستوى الثاني (مدونة الأوقاف): والتي تمثل الدرع الحمائي الأساس للأملاك الوقفية بناءً على التوجيهات السامية لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الصارمة في تزويد الوقف بوسائل قانونية حديثة تحمي استقلاليته وتصون خصوصيته الإسلامية. ويتجلى هذا التطور في تفعيل المادة 2 مكرر لإرساء استراتيجيات تنموية واضحة تضمن استغلال الأوقاف وتثمينها، وفتح باب الشراكات لترميم المنشآت الوقفية وحفظ كليات الشريعة والضروريات الخمس، تأميناً لـ /الأمن المائي/ الروحي والاجتماعي وحفظاً للهوية الوطنية.

مقال الاستاذ الإدريسي البوزيدي بدر بمجلة دعوة الحق: الوقف بالمغرب وأثره في الحياة الثقافية ودور التشريع الوقفي في حمايته

(1) . مجلة دعوة الحق، السنة الثامنة والستون، العدد 452، محرم 1447هـ/يونيو 2025م

(2) . الأستاذ الإدريسي البوزيدي بدر، باحث في قانون العقار والتعمير - وجدة.

Assistant numérique Ministère des Habous et des Affaires Islamiques