Passer au contenu principal
مواقيت الصلاة
  • Fajr--:--
  • Chourouq--:--
  • Dohr--:--
  • Asr--:--
  • Maghrib--:--
  • Ichaa--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

ذ. محمّد عالي أحمَد الفاروق: يُتم الأبناء هل يَمنعُ الأمَّ من الاعتصار؟

Soumis par louey le
Date de publication

ذ. محمّد عالي أحمَد الفاروق: يُتم الأبناء هل يَمنعُ الأمَّ من الاعتصار؟

افتتح الكاتب الأستاذ محمّد عالي أحمَد الفاروق (1) دراسته هذه المنشورة بمجلة دعوة الحق (2) بتأصيل فقهي يبرز مكانة العلم الشرعي وفروعه، وضمنها "اعتصار الهبة" في المذهب المالكي، والذي عرَّفه ابن عرفة (3) بـأنه ارتجاع المعطي عطيته دون عوض وبلا طوع المعطى.

وتتبلور الإشكالية المحورية للمقال حول مدى مشروعية اعتصار الأم لما وهبته لأبنائها الصغار في حياة أبيهم، إذا طرأ عليهم اليتم بعد الهبة؛ فهل تُراعى حالتهم وقت العقد كغير أيتام، أم تُراعى حالتهم الراهنة باعتبار أنه /لا يُعتصر من يتيم/ لأن الهبة له كالصدقة المراد بها وجه الله.

وقد شرح الباحث الخلاف الفقهي في هذه المسألة متتبعاً رأيين لعلماء المالكية:

  • حيث ذهب الرأي الأول، وهو اختيار اللخمي (4) ودرج عليه خليل(5) في المختصر، إلى جواز اعتصار الأم مستدلين بمفهوم المخالفة من عبارة المدونة وسحنون(6) في المنتخب، وكون العبرة بوقت العطية التي لم تقترن باليتم.
  • وفي المقابل، منع الرأي الثاني، المنسوب لابن المواز(7) وابن أبي زيد القيرواني(8) والمدعوم من الزرقاني(9) والصاوي(10)، هذا الاعتصار مراعاةً للحالة الراهنة للأبناء بعد طروء اليتم وانقطاع الاعتصار بموت الأب قبل البلوغ.

وفي مآل البحث، رجح الكاتب الرأي الأول القاضي بجواز اعتصار الأم نظراً للحالة وقت العقد، مستنداً إلى تصدير أساطين المذهب كالقرافي(11) وابن شأس(12) وابن بزيزة (13) والمواق(14) والتسولي (15) لهذا القول باعتباره الأحسن والمشهور، مؤكداً في خاتمته أن الصحيح في المذهب عدم اشتراط لفظ الاعتصار صراحة بل يكفي كل ما دل عليه عرفاً.

  • (1) . الأستاذ محمّد عالي أحمَد الفاروق: أستاذ الفقـه بكلية الشـريعة، جامعة العلوم الإسلامية بالعيون، الجمهورية الإسلامية الموريتانية.
  • (2) . دعوة الحق، السنة الثامنة والستون، العدد 452، محرم 1447هـ/يونيو 2025م
  • (3) . ابن عرفة، أبو عبد الله محمد بن محمد بن عرفة الورغمي التونسي، الشهير بـ "ابن عرفة" (توفي سنة 803 هـ)، رأس المدرسة التونسية المتأخرة في الفقه المالكي، وتتميز كتاباته بالدقة البالغة وضبط المصطلحات الفقهية عبر التحديد والتعريف الحاصِر وهو ما يُعرف بـ "حدود ابن عرفة"( وهو النص المشروح في قائمة مراجع العدد من قِبل تلميذه الفقيه الأنصاري المشهور بالرصّاع) كما شتهر كتابه الآخر المختصر الفقهي الشامل: المعروف بـ "مختصر ابن عرفة الكبير" وهو موسوعة فقهية هائلة جمعت أمهات المذهب المالكي،  وأقواله.
  • (4) . اللخمي: هو أبو الحسن علي بن محمد الربعي، المعروف بـ ابن اللخمي (المتوفى سنة 478 هـ)، هو شيخ المالكية بإفريقية في وقته، وفقيه ومجتهد مبرز ولد في القيروان وانتقل إلى سفاقس. اشتهر بكتابه "التبصرة" الذي يعد من أهم المراجع النقدية في الفقه المالكي، حيث عُرف باختياراته وتخريجاته الفقهية الحرّة التي خالف فيها مشهور المذهب في بعض المسائل.
  • (5) . خليل: أبو المودة خليل بن إسحاق الجندي (المتوفى سنة 776 هـ)، هو فروعى مصري وعالم مالكي بارز، نشأ في القاهرة وكان جندياً في الجيش ثم انقطع للعلم والتدريس. اشتهر بـ "مختصر خليل"، وهو المتن الفقهي الأكثر شهرة واعتماداً في المذهب المالكي المتأخر، لا سيما في المغرب والبلاد الإسلامية الأخرى، حيث جمع فيه المعتمد من الأقوال في المذهب بإيجاز شديد ودقة متناهية.
  • (6) . سحنون:  سحنون بن سعيد التنوخي (المتوفى سنة 240 هـ)، هو عبد السلام بن سعيد الملقب بـ "سحنون"، إمام المالكية في المغرب العربي، وعالم وفقيه القيروان وقاضيها وممن أرسى قواعد المذهب في شمال إفريقيا. اشتهر بـ "المدونة الكبرى" التي تعد أمَّ المذهب المالكي والديوان الأول للفقه الرواية والفتيا، وهي حاصل أسئلته للإمام ابن القاسم عن فقه الإمام مالك، وتتميز بمكانتها المركزية التي تلي الموطأ في الحجية والاعتماد.
  • (7) . ابن المواز: أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن المواز (المتوفى سنة 281 هـ)، هو إمام المالكية بمصر في عصره، ومن كبار الفقهاء المحققين والعلماء الحفاظ في المذهب. اشتهر بكتابه الشهير "الموازية"، وهي من أمهات دواوين الفقه المالكي وأعظمها ترتيباً وتفريعاً، حتى فضّلها الإمام القابسي على سائر كتب المذهب، وكان يُقال عنها: "من ضبط الموازية استغنى عن غيرها".
  • (8) . ابن أبي زيد القيرواني:  أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني (المتوفى سنة 386 هـ)، هو الإمام الفقيه والمجتهد المبرز الذي لُقّب بـ "مالك الصغير"، وكان شيخ المالكية بالغرب الإسلامي وإمامهم في وقته وعلم القيروان الشامخ. اشتهر بكتابه الشهير "الرسالة" التي وضعها في العقيدة والفقه المالكي وكانت مبرمجة لتعليم الصبيان وعامة الناس فحفلت بعناية فائقة، وكتابه "النوادر والزيادات" الذي جمع فيه أمهات المذهب ودواوينه، ويعد من أهم من قعّد للمذهب وحفظ أصوله.
  • (9) . الزرقاني:  أبو عبد الله عبد الباقي بن يوسف الزرقاني (المتوفى سنة 1099 هـ)، هو فروعى مصري وعالم مالكي محقق من أعيان الأزهر الشريف في عصره. اشتهر بـ "شرح الزرقاني على مختصر خليل"، وهو من أهم الشروح المتأخرة وأكثرها تداولاً واعتماداً عند المالكية لفك مغالق المختصر الخليل وتوضيح محترزاته الفقهية، وله أيضاً شرح على "موطأ الإمام مالك"، وهو والد الإمام محمد الزرقاني شارح المواهب اللدنية.
  • (10) . الصاوي: أبو العباس أحمد بن محمد الخلوتي، الشهير بـ "الشيخ الصاوي" (المتوفى سنة 1241 هـ): هو عالم وفقيه مالكي مصري محقق، ومن كبار شيوخ الأزهر الشريف وأعيان الطريقة الخلوتية الصوفية في عصره. اشتهر بكتابه "بلغة السالك لأقرب المسالك"، المعروف بـ "حاشية الصاوي على الشرح الصغير" للإمام الدردير، وهي حاشية فقهية تحظى باعتماد ومكانة بالغة عند متأخري المالكية لتدقيقها الفروع وتفصيلها المعتمد في الفتيا، وله أيضاً حاشيته الشهيرة على "تفسير الجلالين".
  • (11) . القرافي: أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس الصنهاجي المصري، الشهير بـ "الإمام القرافي" (المتوفى سنة 684 هـ): هو أحد أعظم أساطين الفقه والأصول في المذهب المالكي، وكان عالماً مجدداً، ومحققاً بارزاً، متبحراً في علوم متعددة كالمنطق، والطبيعيات، والرياضيات، والفلك، وصناعة الآلات. اشتهر بمؤلفاته الفريدة التي أحدثت نقلة نوعية في علم الأصول والقواعد الفقهية، ومن أبرزها: "الذخيرة": وهو موسوعة فقهية مالكية كبرى جمعت بين الرواية والتعليل. "الفروق": وهو كتابه الفذ الذي قعّد فيه للفروق والمحترزات بين القواعد الأصولية والفقهية. "شرح تنقيح الفصول": في علم أصول الفقه.
  • (12) . ابن شاس: جلال الدين عبد الله بن نجم بن شأس السعدي الجذامي (المتوفى سنة 616 هـ): هو إمام وفقيه مالكي مصري مبرز، ومن كبار محققي المذهب وأعيانه في الديار المصرية وعلم من أعلامها في العهد الأيوبي. اشتهر بكتابه الفذ "عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة"، وهو ديوان فقهي عظيم حظي باعتداد واسع عند متأخري المالكية (مثل ابن الحاجب والشيخ خليل)؛ حيث رتّب فيه فقه المالكية على طريقة كتاب "الوجيز" للإمام الغزالي الشافعي، مما جعله كتاباً متميزاً في حسن التبويب والترتيب وسلاسة العرض الفقهي.
  • (13) . ابن بزيزة: أبو محمد عبد العزيز بن إبراهيم بن أحمد القرشي التميمي، الشهير بـ "ابن بزيزة" (المتوفى سنة 673 هـ): هو إمام، ومفسر، ومحدث، وفقيه مالكي تونسى مبرز، ومن كبار علماء ومحققي المغرب الإسلامي في القرن السابع الهجري. اشتهر بمؤلفاته العلمية الرصينة التي تميزت بالتحقيق والجمع بين التفسير، والحديث، والفقه، ومن أبرزها: "روضة المستبين في شرح كتاب التلقين": وهو شرح حافل وعميق على كتاب "التلقين" للقاضي عبد الوهاب البغدادي، ويعد من المراجع الفقهية المعتمدة في المذهب المالكي."الـإسعاد في شرح الـإرشاد": في علم أصول الدين والعقيدة.
  • (14) . المواق: أبو عبد الله محمد بن يوسف بن أبي القاسم العبدري، الشهير بـ "المَوَّاق" (توفي سنة 897 هـ)، هو شيخ المالكية في عصره، وقاضي الجماعة في غرناطة، وإمام من أئمة النوازل والفتوى بالمغرب والأندلس.صاحب الكتاب الشهير "التاج والإكليل لمختصر خليل"، وهو من أهم شروح مختصر خليل في الفقه المالكي. وتُعد آراؤه الفقهية ونوازله مرجعاً أساسياً في قضايا الهبات، والصدقات، و"مسألة اعتصار الأم لهبتها لولدها اليتيم"، وهي المسألة المحورية التي يدور حولها مقال الأستاذ محمد عالي أحمد الفاروق في هذا العدد من المجلة.
  • (15) . التسولي: أبو الحسن علي بن عبد السلام بن علي التَّسُولِي (توفي سنة 1258هـ). ينتسب إلى قبيلة "تسول" بمقربة من مدينة تازة بالمغرب. من كبار محققي المذهب المالكي. حظي بمكانة رفيعة عند السلطان العلوي المولى عبد الرحمن بن هشام، من أشهر مصنفاته: الأجوبة التسولية (...) والبهجة في شرح التحفة، وهو شرحه الحافل والمشهور على "تحفة الحكام" للإمام ابن عاصم الغرناطي، ويُعد هذا الكتاب العمدة الأساسية لممارسي القضاء الشرعي والتوثيق واستخراج الأحكام العقارية والوقفية بالمغرب. وتعتبر نوازل التسولي وفتاواه الواردة في "البهجة" مستنداً أصيلاً للباحثين المغاربة في فقه المعاملات والتبرعات، خاصة في قضايا الهبات وعوارضها وموانع الاعتصار (كاليتامى والقرابة)..

مقال الأستاذ محمّد عالي أحمَد الفاروق بمجلة دعوة الحق تحت عنوان يُتم الأبناء هل يَمنعُ الأمَّ من الاعتصار؟

Assistant numérique Ministère des Habous et des Affaires Islamiques