Passer au contenu principal
مواقيت الصلاة
  • Fajr--:--
  • Chourouq--:--
  • Dohr--:--
  • Asr--:--
  • Maghrib--:--
  • Ichaa--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

خطبة الجمعة مكانة المسجد الأٌقصى والقدس الشريف في الاسلام

Soumis par gestion le
Date de publication

خطبة الجمعة التي القيت بحضرة امير المومنين جلالة الملك محمد السادس اعزه الله وذلك يوم الجمعة 15 ربيع الاول 1435 الموافق لـ 17 يناير 2014 بجامع الكتبية بمراكش حول القدس الشريف.

الخطبـة الأولـى

الحمد لله، الحمد لله الذي شرف بعض الأماكن كما شرف بعض الأزمان، وخصها بفضائل ومكارم، وجعلها أماكن خير وبركة للعباد، نشهد أنه الله لا إله إلا هو وحده لا شريك له، جعل من أمة الإسلام أمة واحدة، ودعاها لأن تكون متضامنة متماسكة، ونشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، وصفيه وحبيبه، خير من دعا إلى التعاون على البر والتقوى، وإلى كل ما فيه خير الأمة وصلاحها دنيا وأخرى، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته، نجوم الهدى ومصابيح الدجى، وكل من تبعهم واقتفى أثرهم فاطمأن واهتدى.

أما بعد أيها المومنون، إن الله تعالى جعل أفضل الأماكن وأطيب البقاع التي تقام فيها الصلاة، مساجدَه وبيوتَه التي أذن أن ترفع ويذكر فيها اسمه، فقال سبحانه ]إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر، وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين[.

ومن المعلوم شرعا، معشر المسلمين، أن أجل هذه المساجد وأعظمها حرمة، عند الله سبحانه وفي قلوب ونفوس أمة الإسلام، المساجدُ الثلاثة: المسجد الحرام بمكة المكرمة، والمسجد النبوي بالمدينة المنورة، والمسجد الأقصى بالقدس الشريف، التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم، إبرازا لمكانتها، وتبشيرا بجزيل ثواب الصلاة فيها: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى".

وإلى جانب هذه المنزلة والمكرمة الدينية للمسجد الأقصى، أيها المومنون، فإليه  كان مسرى النبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام، ومنه كان العروج به إلى السموات العلى، وإليه كان التوجه بالصلاة في مكة بعد فرضها، وحين هجرته إلى المدينة على مدى ستة عشر شهرا، قبل أن تتحول القبلة إلى الكعبة المشرفة، فكان المسجد الأقصى بذلك أولى القبلتين وثالث الحرمين، وفي ذلك كله أعظم دلالة على الربط القائم بين المسجدين في الإسلام، وذلكم ما ذكره الله تعالى وخلده بقوله الكريم في أول سورة الإسراء، ]سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا[.

ولهذه المزايا الدينية والخصائص الإسلامية لمدينة القدس، إلى جانب كونها مهد الأنبياء ومبعث العديد من الرسل عليهم الصلاة والسلام، كان لها ما تتمتع به من قدسية ومكانة خاصة في نفوس المسلمين، طيلة عهدها الإسلامي المسالم، الذي استمر عدة قرون وتميز بالتساكن والتعايش، والأمن والاستقرار، بين سائر مكوناتها وجميع ساكنيها، مما جعلهم يطلقون عليها هذا الاسم، تعبيرا وتفاؤلا عما يريدون لها أن تظل مدينة طاهرة مقدسة يؤمها المومنون جميعا.

ومن تجليات اهتمام المسلمين وعنايتهم ببيت المقدس ما اعتاد عليه أهل المغرب من بين أمم أخرى من الحرص خلال عودتهم من أدائهم لمناسك الحج والعمرة على زيارتهم للمسجد الأقصى واغتنام فضل الصلاة فيه، والوقوف على مكان مسرى النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى مآثر تلك المدينة المقدسة ومعالمها التاريخية الإسلامية.

ومن ذلك ما كانوا يتسابقون إليه، ويتنافسون فيه على مختلف درجات مسؤولياتهم ومواقعهم الاجتماعية، من إنشاء المساجد والمدارس والزوايا في مدينة القدس، ويبادرون إليه بين الحين والآخر، من إنفاق المال، و وقف الممتلكات العقارية لغاية صرف ريعها في القيام بشؤون المسجد، والحفاظ على تلك المؤسسات والمعالم الدينية المحيطة به، وكذا لفائدة المحتاجين من الفقراء والمساكين.

 وفي طليعة المبادرين إلى تلك الخيرات والمكرمات، ملوك المغرب وأمراؤه الأبرار، وخاصة ملوك الدولة العلوية الشريفة.

ومن ذلك، في عهد هذه الدولة وتاريخها المعاصر، اهتمام جلالة المغفور له محمد الخامس أكرم الله مثواه بالمسجد الأقصى والقدس الشريف، والقضية الفلسطينية بصفة عامة، حيث زار جلالته فلسطين، وصلى الجمعة في القدس، كما صلى في الحرم الإبراهيمي، مما كان له أثره العظيم في نفسه رضوان الله عليه.

ومن هذه العناية كذلك ما قام به جلالة المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه، ودعا إليه وتحقق على يديه، من عقد أول مؤتمر للقمة الإسلامية الذي التأم على أرض المغرب، إثر ارتكاب الجريمة النكراء، المتمثلة في إحراق المسجد الأقصى سنة ألف وتسعمائة وتسع وستين، الذي انبثقت عنه منظمة المؤتمر الإسلامي وتكوين لجنة القدس، التي عهد برئاستها إلى جلالته رحمة الله عليه لمواصلة الدفاع عن القضية الفلسطينية العادلة في مختلف المحافل الدولية. فخلفه في حمل هذه الأمانة العظيمة والجسيمة، والقيام بها خير قيام، خلفه و وارث سره، أمير المومنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله وأدام له النصر والتمكين، الذي ما انفك يولي عناية فائقة ومتواصلة لنضال الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.

وقد تميز عهده، أيده الله، بتكوين بيت مال القدس، الذي يرعاه جلالته ويتابع أعماله بعناية واهتمام، لصالح فئات هذا الشعب والنهوض بالمؤسسات والمآثر العمرانية والاجتماعية والثقافية فيه. 

فاللهم وفقنا لما تحبه وترضاه من صالح الأقوال والأعمال، وأدم علينا نعمة الوحدة والتعاون والتماسك، واجعلنا لأنعمك من الشاكرين، ولآلائك من الذاكرين، وبطاعتك وطاعة رسولك من العاملين الناصحين المخلصين، آمين. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

الخطبـة الثانية

الحمد لله الذي جعل الحق يعلو ولا يعلى عليه، وجعل النصر والظفر حليف من اعتصم به وتوكل عليه، والصلاة والسلام على من بعثه الله ناصرا للحق بالحق، وهاديا إلى صراطه المستقيم، سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.

أما بعد، معشر المسلمين، يقول الله تعالى في كتابه المبين:]وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا[.

فهذا وعد كريم من الله لعباده المومنين الصالحين، بالاستخلاف في الأرض والتمكين في الدين، والعيش في الحياة آمنين مطمئنين.

وذلك يقتضي استحضار ما تعانيه أرض فلسطين الحبيبة، ويقاسيه شعبها المؤمن الصامد، من تضييق وتنكيل، وسلب لحريته وكرامته، وما يستوجب من الاهتمام بهذا الشعب الأعزل المضطهد، والوقوف إلى جانبه ماديا ومعنويا، حتى يستعيد كرامته وينبلج عهد الانعتاق والتحرر، عملا بقول الله تعالى :]إنما المومنون إخوة[، وقول النبي صلى الله عليه وسلم :" المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا"، وكالجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

وإن الظن بالله لجميل ، والرجاء فيه سبحانه لعظيم، أن يعين ويوفق لجنة القدس، وأن يبارك جهودها المتوالية المخلصة، ويبارك جهود سائر القادة المسلمين، وجهاد وتضحيات الشعب الفلسطيني الباسل، وأن يوفق ويبارك كل الجهود الخيرة والمساعي الحميدة، الهادفة إلى تمكين هذا الشعب الصامد من استعادة حريته وكرامته، وتكوين دولته المستقلة على أرضه وعاصمتها القدس الشريف، وأن يجعل كل الجهود المبذولة  تؤتي أكلها بعون وتوفيق من الله تعالى القائل في محكم التنزيل: ]ولينصرن الله من ينصره، إن الله لقوي عزيز"، وقوله سبحانه:" وكان حقا علينا نصر المومنين[.

فاتقوا الله، عباد الله، واعرفوا فضل الله عليكم ونعمه وآلاءه، وتمسكوا بدينكم القويم، واعتصموا بحبله المتين، فإنه من يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم.

هذا، ولنجعل مسك الختام أفضل الصلاة وأزكى السلام على ملاذ الورى وشفيع الأنام. اللهم صل على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، كما صليت على سيدنا إبراهيم، وعلى آل سيدنا إبراهيم، وبارك على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، كما باركت على سيدنا إبراهيم، وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد. 

وارض اللهم عن ساداتنا وموالينا أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم إنا نسألك يا ذا الحول والطول، يا ذا القول الفصل، أن توفق أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس وأشقاءه قادة الأمة الإسلامية، إلى كل خير وتعينهم عليه، وأن تجعل لهم منك المدد والسند، وأن تصلح بهم وعلى أيديهم شؤون المسلمين حاضرا ومستقبلا، اللهم أقر عين جلالة الملك بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي الحسن، وشد أزره بشقيقه السعيد صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي رشيد، وبكافة أفراد أسرته الملكية الشريفة.

وجدد اللهم رحماتك وعفوك ومغفرتك ورضوانك، على فقيدي الأمة والوطن، الملكين المنعمين مولانا محمدا الخامس ومولانا الحسن الثاني، اللهم تقبلهما عندك في الصالحين، وأسكنهما جنات النعيم، إنك أنت العفو الكريم.

اللهم إنا نسألك بصيرة في الدين، وحكمة في القول والعمل، ونسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

 سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين

والحمد لله رب العالمين

Assistant numérique Ministère des Habous et des Affaires Islamiques