
في إطار برنامج خطة ميثاق العلماء بصيغتها الجديدة، ألقى الأستاذ الفاضل إبراهيم الوجاجي الدرس الثالث من اللقاء الرابع ضمن سلسلة دروس ثقافة الإمام تحت عنوان: "ثقافة الإمام" مشيرا في هذه الحصة إلى فكرة القانون من حيث المفهوم والنشأة والتطور والضرورة.
فمعلوم أن القوانين والتشريعات صارت عصب الحياة المعاصرة، فهي التي نظمت جميع مناحي حياة الناس، ويسرت سبل معيشهم، ونظمت علاقات الأفراد والمؤسسات، وحققت استقرار المعاملات وحفظت الحقوق وأداء الالتزامات والواجبات، ورعت مصالح الناس ووفرت لهم الأمن والأمان، وزجرت الفساد والمفسدين، وقهرت الجناة والمجرمين.
إن هذه المقاصد والغايات التي تحققها القوانين في المجتمعات لا تخفى على أحد، وعبارة القانون الذي اشتقت منه عبارة التقنين، استعملها علماء المسلمين منذ زمان مبكر بمعنى القواعد العامة المطبقة على جزئياتها بلا تخلف، أو بمعنى النظام العام الذي يحكم مجالا معينا، لذا نجد مؤلفات سطرت بهذا المعنى منذ القرن الرابع، وتوالت إلى القرن الثامن في كل من المشرق والمغرب، وفي مختلف مجالات العلوم، ومن بين ذلك: القانون في الطب لابن سينا، والقانون في اللغة للنهرواني، والقوانين الفقهية لابن جزي...