
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد، فمعلوم أن القرآن الكريم أنزله رب العالمين على نبيه الأمين هدى ورحمة للعالمين، فهو الصراط المستقيم والحق المبين، لقوله تعالى: {وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ} [سورة الإسراء، الآية: 105].
وبموجب هذا الحق انصرفت همم المحققين، فكان موئلاً للقاصدين ومحجة للمهتدين ونبراساً للعلماء العاملين، اقتداءً بإمام المبلغين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي أمره الله تعالى بقوله: {يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [سورة المائدة، الآية: 67].
وغير خفي أن مهمة تبليغ الدين موكولة للأنبياء والمرسلين ولمن سار على هديهم من العلماء المتقين، لقوله سبحانه: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ} [سورة الأحزاب، الآية: 39].
وبحكم ما منّ الله به على مولانا أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أعز الله أمره، من واجب حراسة الدين ورعاية مصالح المسلمين، فقد اقتضى نظره السديد العناية بتلك الحراسة بإحداث مؤسسات وكلت إليها مهمة التعريف بالقيم الدينية والأحكام التكليفية، ونشد الحياة الطيبة التي تتغياها شريعتنا الإسلامية، وذلك وفق منهج قائم على التعريف بكليات الدين وسلامة التدين الرصين، وتسديد تبليغه لما ينفع الناس أجمعين، اقتداءً بإمام المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
وبإذن من مولانا أمير المؤمنين حفظه الله، أعلن معالي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية عن مشروع تسديد التبليغ. وقد فوض أمر تنزيله والتعريف به للمجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية الجهوية والمحلية والأئمة والمرشدين والعلماء المهتدين، عسى أن ينفع الله به الناس أجمعين.
لذا تتشرف هيئة تحرير مجلة "دعوة الحق" أن تخصص هذا العدد لموضوع: «تسديد تبليغ الدين لما ينفع المسلمين» بمشاركة ثلة من العلماء العاملين والأساتذة الباحثين.
والحمد لله رب العالمين.
رئيس التحرير ذ. عبد الحميد العلمي.