
يعد كتاب تقييد المهمل وتمييز المشكل للإمام الحافظ أبي علي الحسين بن محمد الغساني من المصنفات الأندلسية النفيسة في خدمة الحديث من جهة ضبط أسمائه ورفع الالتباس عن رواته، إذ أفرده مؤلفه لبيان ما وقع في الأسانيد من أسماء مهملة تحتمل الاشتراك، أو ألفاظ مشكلة يلتبس وجهها، فقيّدها بالشكل، وميّز بين المتشابه منها، مستندًا إلى سعة حفظه ومعرفته بالرجال، فجاء كتابه شاهدًا على دقة المدرسة الأندلسية في صيانة الرواية وحراسة ألفاظها.
قد صدرت هذه الطبعة في جزأين ضمن منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، في سياق مشروعها لإحياء التراث الحديثي المغربي والأندلسي ونشره نشرًا علميًّا موثوقًا. وصدّرها الأستاذ عبد الكبير العلوي المدغري بتقديمٍ أبرز فيه قيمة الكتاب في بابه، ومكانة مؤلفه في خدمة الصحيح وعلومه، وسياق العناية المغربية بتراث الرواية. وتولى تحقيقه الدكتور محمد أبو الفضل، فقام بضبط النص على أصوله الخطية، ومقابلة نسخه، وإثبات فروقها، وتوثيق النقول، والتعريف بالأعلام، مع عناية خاصة بضبط الأسماء والأنساب على وجه يرفع الإشكال ويحقق مقصود المؤلف.
أما من حيث البناء والمحتوى:
فقد اشتمل الجزء الأول على التقديم العلمي، ثم القسم الأكبر من مواد الكتاب، حيث رتّب الغساني الأسماء المهملة والمشتبهة، فبيّن وجوه التقييد والتمييز، مع الإحالة إلى طرق الرواية ومصادرها، وكشف الفروق الدقيقة بين الأسماء المتقاربة رسمًا المختلفة نطقًا أو نسبةً.
وجاء الجزء الثاني مستكمِلًا لبقية المواد، مع استدراكات نفيسة وتعقبات تكشف عن عمق استقراء المؤلف، ثم خُتم بفهارس فنية جامعة تعين على سرعة الرجوع إلى الأسماء والمواضع. وقد جاءت ظروف الطبع في إطار عناية رسمية بإبراز ذخائر التراث الحديثي المغربي، فامتازت هذه الطبعة بحسن الإخراج، ودقة الضبط، واستيفاء أدوات التحقيق العلمي، لتعيد إلى التداول كتابًا يُعدّ مرجعًا مهمًّا في علم ضبط الأسماء وتمييز المشكل في أسانيد الحديث، والله ولي التوفيق.