تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
مواقيت الصلاة
  • الفجر--:--
  • الشروق--:--
  • الظهر--:--
  • العصر--:--
  • المغرب--:--
  • العشاء--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

تنبيه الأنام على ما في كتاب الله من المواعظ والأحكام لأبي العباس الرهوني التطواني دراسة وتحقيق الحسن بوقسيمي

أضيفت بواسطة louey بتاريخ
Date de publication

www.habous.gov.ma4

يعد التراث العلمي المغربي مَعينًا لا ينضب من الدرر النفيسة التي تعكس نبوغ علماء هذه الأمة في خدمة كتاب الله تعالى. ومن بين هذه الجواهر التي أخرجتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية إلى النور ضمن منشوراتها القيمة لعام 1440هـ/2018م، يبرز كتاب "تنبيه الأنام على ما في كتاب الله من المواعظ والأحكام"، وهو مؤلف يجمع بين دقة الاستنباط وجمالية الاختصار، محققًا بجهود علمية رصينة من لدن الدكتور الحسن بوقسيمي (1).

يعود هذا العمل الفذ للعلامة الفهامة أبي العباس أحمد بن محمد الرهوني التطواني (تـ 1373هـ) (2) الذي لم يكن مجرد مفسر، بل كان خبيرًا بآليات الانتقاء العلمي؛ إذ اعتمد في بناء مادته على نصوص محورية، لخص منها أمهات المسائل ببراعة، كما فعل حين استند إلى "حاشية العلامة أحمد بن الخياط" (3) على شرح "محمد الفاسي" (4) لنظم ألقاب الحديث، ليستخلص منها بدقة أدلة "عدم قرآنية البسملة" ويوجهها في سياق تفسيري ميسر، مما يعكس سعة اطلاعه وقدرته على تطويع الفنون الحديثية لخدمة النص القرآني.

وتتجلى القيمة المنهجية لـهذا المؤلف فيما نقله لنا تلميذه البار، الشيخ العلامة محمد بوخبزة (5)، الذي كان شاهدًا ومصدرًا شفهيًا محوريًا في توثيق عادات شيخه الرهوني؛ إذ أكد أن من دأب المؤلف اختصار كل فن يفرغ من تدريسه تيسيرًا للطلبة.

هذا المنهج "التربوي" هو ما جعل الكتاب يغوص في أسرار الفاتحة ولطائف البسملة، مستخرجًا تنبيهات عقدية وسلوكية تربط المسلم بكتاب ربه في أدق تفاصيل حياته؛ فمن مباحث "تربية العقول" إلى "تربية الأبدان"، ينسج الرهوني رؤية شمولية تجعل من القرآن دستورًا شاملًا للفرد والمجتمع (6).

إن هذا الإصدار الذي نحتفي به اليوم لا يمثل مجرد استعادة لمخطوط قديم، بل هو جسر معرفي يربط جيل اليوم بمدرسة "الرهوني" التي تميزت بالتلقين والتهذيب. فهو تفسير لغوي، فقهي، وإشاري، يقدم مادة علمية ميسرة للطلاب، وتذكرة غنية للمنتهين، مما يجعله إضافة نوعية تؤكد ريادة المدرسة المغربية في العناية بالقرآن الكريم وعلومـه.

(1) . الدكتور الحسن بوقسيمي: أستاذ بكلية سيدي محمد بن عبدالله فاس، باحث أكاديمي حاصل على شهادة الدكتوراه في الدراسات الإسلامية

(2) . أبو العباس أحمد بن محمد الرهوني (1288-1373هـ): فقيه ومؤرخ وقاضٍ ومفسر مغربي من كبار علماء تطوان، شغل مناصب سامية منها الوزارة والقضاء. تميز بمنهج علمي رصين يميل إلى تقريب العلوم واختصار أمهات المصنفات تيسيراً على الطلاب، ويعد كتابه "تنبيه الأنام" الذي بين أيدينا نموذجاً لتفرده في الجمع بين علوم النص ومقاصد التربية والموعظة.

(3) . أحمد بن الخياط الزكاري (تـ 1343هـ): فقيه ومحدث مغربي ومدرس بجامع القرويين، لُقب بـ "سيبويه عصره" لتبحره اللغوي. اشتهر بحاشيته على شرح الفاسي لـ "ألقاب الحديث"، وهي المرجع الذي استند إليه الرهوني في تحرير مسألة قرآنية البسملة.

(4) . محمد بن عبد القادر بن علي الفاسي (تـ 1116هـ): فقيه ومحدث ومشارط مغربي من أسرة علمية عريقة بفاس (كرس حياته للتدريس ونشر العلم). اشتُهر بشرحه المسمى "تحفة الإخوان بحل ألفاظ نظم الألقاب" (ألقاب الحديث)، وهو الشرح الذي وضع عليه ابن الخياط حاشيته، واعتمد عليهما الرهوني في تحرير المسائل الحديثية والفقهية المتعلقة بالبسملة في كتابه.

(5) . محمد بن الأمين بوخبزة (تـ 1441هـ): مُسند المغرب وخبير المخطوطات بتطوان، وأحد أبرز تلامذة الرهوني الذين وثقوا منهجه العلمي؛ لُقب بـ "بقية السلف" لغزارة علمه وإسناده الذي رحل إليه الطلبة من كل الأقطار.

(6). يمثل كل من أحمد بن الخياط ومحمد الفاسي: "السند التوثيقي" الذي استند إليه الرهوني في تحرير المسائل الخلافية، بينما يعد الشيخ محمد بوخبزة "السند الحي" الذي حفظ لنا أدبيات ومنهج مدرسة الرهوني التفسيرية، ليجتمع في هذا الكتاب توثيق النص ورواية المنهج.

المساعد الرقمي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية