تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
مواقيت الصلاة
  • الفجر--:--
  • الشروق--:--
  • الظهر--:--
  • العصر--:--
  • المغرب--:--
  • العشاء--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

مقدمة في الدراسات القرآنية لمحمد فاروق النبهان

أضيفت بواسطة louey بتاريخ
Date de publication

مقدمة في الدراسات القرآنية لمحمد فاروق النبهان

في سياق جهودها الحثيثة لخدمة التراث الإسلامي، وضمن رسالتها العلمية القائمة على رعاية المعارف القرآنية، تضع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية بين يدي القراء والباحثين كتاباً مرجعياً ضمن منشوراتها بعنوان "مقدمة في الدراسات القرآنية" (أو المدخل إلى الدراسات القرآنية). صدر هذا العمل سنة 1415هـ/1995م في طبعة أنيقة تعكس العناية بتبسيط العلوم الشرعية وتعميم النفع بها، ليكون لبنة نوعية تنضاف إلى صرح المكتبة القرآنية المعاصرة، وتؤكد ريادة المملكة في هذا المجال المعرفي.

يعود هذا المؤلف للأستاذ الدكتور محمد فاروق النبهان (مدير دار الحديث الحسنية سابقا) حيث قدم فيه رؤية تجديدية لمباحث علوم القرآن، لا تكتفي بسرد المسائل، بل تفتح آفاقاً لفهم المادة العلمية وتيسير استيعابها للطلبة والمتخصصين؛ وذلك عبر صياغة جديدة ميسرة تزاوج بين العمق المنهجي وعذوبة الأسلوب، متوخية الدقة العلمية والجمالية الأدبية في آن واحد.

وتتجلى القيمة التأصيلية للكتاب في قدرة المؤلف على عقد مقارنات منهجية رصينة بين أمهات المصنفات، ككتابي "البرهان" للزركشي و"الإتقان" للسيوطي، مبرزاً خصوصية كل منهما في التأسيس لهذا العلم. كما يغوص العمل في قضايا محورية كالإعجاز والقصة القرآنية، مستعرضاً آراء جهابذة الفكر الإسلامي أمثال الخطابي والباقلاني والجرجاني، مع ربط القارئ بجذور المدرسة المغربية والأندلسية، خاصة في تمحيص قواعد النسخ عند ابن العربي المعافري.

لقد رسم الدكتور النبهان معالم كتابه وفق هندسة موضوعية شاملة، استهلها بالتعريف بالقرآن الكريم وكيفية إنزاله منجماً، معالِجاً ظاهرة الوحي ومعانيها ومناقشاً فكرتها بعمق. ثم انتقل لرصد نشأة علوم القرآن وتاريخ التصنيف فيها، مخصصاً مساحة معتبرة للتفرقة بين التفسير والتأويل، والتمييز بين الترجمة والتفسير من حيث الصفة الاستقلالية؛ حيث اقترح في هذا الصدد تشكيل "هيئة مختصة" تضم كفاءات لغوية وشرعية لإعداد ترجمات دقيقة ملحقة بملاحق بيانية توضح المحتمل من المعاني.

وفي تتبعه لعلوم النص، أوضح المؤلف مقاصد علم "المكي والمدني" في فقه السيرة ومعرفة الناسخ والمنسوخ، وتناول مراحل جمع القرآن وتوثيقه حفظاً وكتابةً لتوحيد القراءة. كما أفرد فصولاً لدراسة فواتح السور وخواتمها، ومسألة ترتيبها من حيث التوقيف والاجتهاد، مبرزاً "علم المناسبة" كأحد مظاهر الإعجاز في إحكام بناء الآيات وتلاحم أجزائها.

أما في الجانب التشريعي والفني، فقد سجل قواعد النسخ عند ابن العربي بوصفها نظرية متكاملة، وبحث في "رسم القرآن" مؤكداً ضرورة الحفاظ على الرسم العثماني الأصيل مع مراعاة مصلحة التعليم في كتابة الآيات بالخطوط المتعارف عليها استثناءً. كما استقصى المعاني الممكنة في "المحكم والمتشابه"، وتوسع في بحث "القراءات القرآنية" وضوابط الوقف والابتداء التي لا يستقيم ترتيل القرآن إلا بها.

وفي ختام هذه الدراسة، استعرض النبهان وجوه "إعجاز القرآن" وتعدد مشارب العلماء في فهمه؛ فمنهم من ركز على التأثير النفسي، ومنهم من ذهب إلى البلاغة وبداعة النظم، وصولاً إلى نظرية "النظم والملاءمة بين الألفاظ" عند الجرجاني. ليتوج العمل ببحث في "القصة القرآنية" وخصائصها الإقناعية والتأثيرية، مبرزاً تداخل السرد بالحكم والعبر، بما يضمن الأمن المعرفي للفرد المسلم في استقائه من منبع الوحي الصافي.

المساعد الرقمي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية