
يمكن القول إننا نتوفر على مجموعة كبيرة من المنابر عن المرحلة المرابطية كلها بفضل منابر تلمسان وندرومة والجزائر وفاس ومراكش. وتكتسي هذه الكراسي الخاصة لإلقاء الخطب قيمة فنية فريدة، لأنها مزخرفة بطريقة رائعة.
لقد نُسِب منبر مسجد الكتبية خطأً من مؤلف الحلل الموشية إلى الخليفة عبد المؤمن بن علي، الذي طلب صنعه، كما يقول لورشة بقرطبة. والواقع أن هذا المنبر كانت وجهته إلى مسجد المرابطين بمراكش. وربما كانت وجهته من قبل إلى القرويين. وقد طلبه علي بن يوسف بين 1125 م و 1130 م، ثم نقله الموحدون إلى المسجد الكبير للكتبية ، ولهذا المنبر أبعاد كبيرة، وقد صنع من خشب الصندل الثنائي الألوان (الأحمر والأصفر)، ومغطى بكساء فضي ومذهب.. يبلغ ارتفاعه 3,86م وعرضه 86 سم، وفيه تسعدرجات. وقد تمت زخرفة لوحات هذا المنبر بوشاح مزخرف، وهي لوحات تمتد على مجموعة من المربعات تؤثث وسطها نجمات ثمانية الأضلاع. أما الدرجات فمزينة بتقويسات صغيرة. وقد هيئت لوحاته بشكل متناسق، إذ أن هناك أكثر من ألف لوحة جمعت بعناية فائقة من فنانين موهوبين. وتحل مشبكاته على تلك الموجودة في شريط زخرفي من الرخام بمسجد قرطبة.
ويعتبر منبر القرويين أحدث من منبر مراكش بحوالي عشرين سنة. وقد صنعه الصانع أبو يحيى العتاد في شهر شعبان من سنة 538هـ/ 1144م.