
درس في مادة الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة ابتدائي، الدرس السادس عشر (16) حول وَاجِبَاتُ الْحَجِّ.
أَهْدَافُ الدَّرْسِ
أَنْ أَتَعَرَّفَ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ.
2- أَنْ أُمَيِّزَ الْمَوَاقِيتَ الْمَكَانِيَّةَ لِلْإِحْرَامِ.
3- أَنْ أَتَمَثَّلَ أَحْكَامَ الْوَاجِبَاتِ وَالْمَوَاقِيتِ اسْتِجَابَةً لِلهِ واقْتِداءً بِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم.
تَمْهِيدٌ
لِلْحَجِّ وَاجِبَاتٌ، هِيَ دُونَ الْأَرْكَانِ فِي قُوَّةِ الطَّلَبِ، وَفِي أَثَرِ الْإِخْلَالِ بِهَا؛ لَكِنَّهَا تُشَارِكُهَا فِي كَوْنِهَا مَطْلُوبَةَ الْفِعْلِ عَلَى وَجْهِ الْإِلْزَامِ؛ وَمِنْهَا الْمَوَاقِيتُ الَّتِي شُرِعَ مِنْهَا ِإِحْرَامُ أَهْلِ كُلِّ بَلَدٍ بِحَسَبِ مَا يَتَيَسَّرُ لَهُ وَيَسْتَقْبِلُهُ فِي طَرِيقِهِ.
فَمَا وَاجِبَاتُ الْحَجِّ؟ وَمَا مَوَاقِيتُ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ؟
اَلنَّظْمُ
قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:
| قَدْ جُبِرَتْ مِنْهَا طَوَافُ مَنْ قَدِمْ | وَاْلوَاجِبَاتُ غَيْرُ الَارْكَانِ بِدَمْ |
| وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ إنْ تَحَتَّمَا | وَوَصْلُهُ بالسَّعْيِ مَشْىٌ فِيهِمَا |
| مَبِيتُ لَيْلَاتٍ ثَلَاثٍ بِمِنَى | نُزُولُ مُزْدَلِفَ فِي رُجُوعِنَا |
| لِطَيْبَ لِلشَّامِ وَمِصْرَ الْجُحْفَةْ | إِحْرَامُ مِيقَاتٍ فَذُو الْحُلَيْفَهْ |
| يَلَمْلَمُ الْيَمَنِ آتِيهَا وِفَاق | قَرْنٌ لِنَجْدٍ ذَاتُ عِرْقٍ لِلْعِرَاق |
| وَالْحَلْقُ مَعْ رَمْيِ الْجِماَرِ تَوْفِيَهْ | تَجَرُّدٌ مِنَ الْمَخِيطِ تَلْبِيَهْ |
اَلْفَهْمُ
اَلشَّرْحُ
جُبِرَتْ: اُسْتُدْرِكَ نَقْصُهَا وَخَلَلُهَا.
مِيقَاتٍ: الْمِيقَاتُ: الْمَوْضِعُ الْمُحَدَّدُ لِلْإِحْرَامِ.
وِفَاقْ: مُوَافِقٌ لِأَهْلِهَا فِي الْإِحْرَامِ بِهَا.
تَلْبِيَهْ: قَوْلُ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ...
ِاستِخْلَاصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ
- 1 . أُحَدِّدُ مِنَ النَّظْمِ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ.
- 2 . أُبَيِّنُ مِنَ النَّظْمِ مَوَاقِيتَ إِحْرَامِ أَهْلِ كُلِّ بَلَدٍ.
اَلتَّحْلِيلُ
يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى مَا يَأْتِي:
أَوَّلاً: وَاجِبَاتُ الْحَجِّ
تَنْقَسِمُ أَفْعَالُ الْحَجِّ إِلَى ثَلاثَةِ أَقْسَامٍ كَالْآتِي:
أَفْعَالُ الْحَجِّ ثَلاثَةُ أَقْسَامٍ
- أَرْكَانٌ لَا تَنْجَبِرُ بِالدَّمِ وَلَا بِغَيْرِهِ
- وَاجِبَاتٌ تَنْجَبِرُ بِالدَّم
- سُنَنٌ وَمُسْتَحَبَّاتٌ لَايَجِبُ بِتَرْكِهَا شَيْء
أَمَّا الْأَرْكَانُ فَقَدْ تَقَدَّمَتْ؛ وَأَمَّا السُّنَنُ فَكَغُسْلِ الْإِحْرَامِ، وَكَوْنِهِ إِثْرَ صَلَاةٍ، وَالْقَصْدِ إِلَى مَكَّةَ عَقِبَ الْإِحْرَامِ، وَتَقْبِيلِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، وَسَتَأْتِي؛ وَأَمَّا الْوَاجِبَاتُ الْمُنْجَبِرَةُ بِالدَّمِ فَقَدْ عَدَّهَا النَّاظِمُ أَحَدَ عَشَرَ فِعْلًا، وَهِيَ:
- 1 . طَوَافُ الْقُدُومِ؛ لِلْمُفْرِدِ غَيْرِ النَّاسِي وَالْمُرَاهَقِ (الْمُزَاحَمِ عَنِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَهُوَ مَنْ ضَاقَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ وَخَافَ فَوَاتَ الْوُقُوفِ)، أَمَّا لِلْمُتَمَتِّعِ فَهُوَ لَهُ طَوَافُ الْعُمْرَةِ.
- 2 . وَصْلُ الطَّوَافِ بِالسَّعْيِ؛ لِغَيْرِ النَّاسِي وَالْمُرَاهَقِ أَيْضاً؛ فَتَرْكُهُمَا مَعاً أَوْ تَرْكُ أَحَدِهِمَا مُوجِبٌ لِلْهَدْيِ؛ أَمَّا النَّاسِي وَالْمُرَاهَقُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ.
- 3 . اَلْمَشْيُ فِي الطَّوَافِ؛ فَمَنْ رَكِبَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْمَشْيِ أَعَادَهُ إِن كَانَ قَرِيباً، وَعَلَيْهِ هَدْيٌ إِن فَاتَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَيَجُوزُ الرُّكُوبُ لِعَجْزٍ أَوْ مَرَضٍ. وَالرُّكُوبُ فِي هَذَا الْعَصْرِ يُقْصَدُ بِهِ رُكُوبُ الْعَرَبَةِ الْمُتَحَرِّكَةِ الْمَعْرُوفَةِ.
- 4 . رَكْعَتَا الطَّوَافِ الْوَاجِبِ؛ فَيَجِبُ الْهَدْيُ عَلَى مَنْ تَرَكَ رَكْعَتَيْ طَوَافِ الْقُدُومِ أَوِ الْإِفَاضَةِ إِذَا بَعُدَ مِنْ مَكَّةَ، جَبْراً لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَ الطَّوَافِ وَالرَّكْعَتَيْنِ.
- 5 . نُزُولُ الْمُزْدَلِفَةِ فِي الرُّجُوعِ مِنْ عَرَفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ؛ وَلَا يَكْفِي إِيقَافُ الْمَرْكُوبِ حَافِلَةً أَوْ سَيَّارَةً أَوْ غَيْرَهُمَا دُونَ النُّزُولِ، بَلْ لَابُدَّ مِنْ حَطِّ الرِّحَالِ وَالْأَمْتِعَةِ.
- 6 . اَلْمَبِيتُ بِمِنىً ثَلَاثَ لَيَالٍ لِرَمْيِ الْـجِمَارِ؛ فَيَجِبُ الدَّمُ فِي تَرْكِهِ وَلَوْ جُلَّ لَيْلَةٍ؛ وَالْمُرَادُ: لَيَالِي مَا بَعْدَ عَرَفَةَ، أَمَّا الَّتِي قَبْلَهَا فَلَا دَمَ فِي تَرْكِهَا.
- 7 . اَلْإِحْرَامُ مِنَ الْمِيقَاتِ؛ فَمَنْ جَاوَزَهُ قَاصِداً النُّسُكَ، فَقَدْ أَسَاءَ؛ فَإِنْ رَجَعَ وَلَمْ يُحْرِمْ فَأَحْرَمَ مِنْهُ، فَلَاهَدْيَ عَلَيْهِ؛ وَإِنْ أَحْرَمَ بَعْدَ مُجَاوَزَتِهِ فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ.
- 8 . التَّجَرُّدُ مِنْ مَخِيطِ الثِّيَابِ؛ فَمَنْ تَرَكَهُ وَلَبِسَ الْمَخِيطَ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ؛ وَهَذَا لِلرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ؛ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَمْنُوعَاتِ الْإِحْرَامِ.
- 9 . اَلتَّلْبِيَةُ؛ وَهِيَ قَوْلُ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ». وَتَرْكُهَا مُوجِبٌ لِلْهَدْيِ.
- 10 . اَلْـحَلْقُ أو التَّقْصِيرُ؛ فَمَنْ تَرَكَهُ حَتَّى رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ، أَوْ طَالَ، فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ.
- 11 . رَمْيُ الْجِمَارِ؛ فَيَجِبُ الْهَدْيُ فِي تَرْكِهِ رَأْساً، وَفِي تَرْكِ جَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ مِنَ الْجِمَارِ الثَّلَاثِ، أَوْ تَرْكِ حَصَاةٍ مِنْ جَمْرَةٍ مِنْهَا إِلَى اللَّيْلِ.
وَمِنْ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ الْمُنْجَبِرَةِ بِالدَّمِ مِمَّا لَمْ يَذْكُرْهُ النَّاظِمُ رَحِمَهُ اللهُ: الْجَمْعُ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ (جَمْعُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ جَمْعُ تَقْدِيمٍ، وَجَمْعُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ جَمْعُ تَأْخِيرٍ).
ثَانِياً: مَوَاقِيتُ الْإِحْرَامِ
1 . اَلْمِيقَاتُ الزَمَانِيٌّ؛ لِلْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ مِيقَاتٌ زَمَانِيٌّ، وَهُوَ: أَشْهُرُ الْحَجِّ الثَّلَاثَةُ الَّتِي يُحْرِمُ فِيهَا الْحَاجُّ: شَوَّالٌ وَذُو الْقِعْدَةِ وَالتِّسْعُ الْأُولَى مِنْ ذِي الْحِجَّةِ؛
- فَوَقْتُ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ مُفْرِداً أَوْ قَارِناً مِنْ أَوَّلِ شَوَّالٍ إِلَى طُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ. وَأَصْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:
. [البقرة: 196] - وَوَقْتُ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ جَمِيعُ السَّنَةِ إِلَّا لِمَنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ أَوْ قِرَانٍ، فَحَتَّى يُكْمِلَ حَجَّهُ وَتَمْضِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ.
2 . اَلْمِيقَاتُ المَكَانِيٌّ؛ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مِيقَاتٌ مَكَانِيٌّ؛ وَهُوَ: الْمَكَانُ الَّذِي يُحْرِمُ مِنْهُ مَنْ أَرَادَ حَجّاً أَوْ عُمْرَةً؛ وَهُوَ كَالْآتِي:

فَلَا يَجُوزُ مُجَاوَزَةُ هَذِهِ الْأَمَاكِنِ لِمَنْ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ إِلَّا وَهُوَ مُحْرِمٌ، لِحَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالََ: «يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَأَهْلُ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ، وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ». قَالَ عَبْدُ اللهِ : وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ». [صحيح مسلم، كتاب الحج، باب مواقيت الحج والعمرة]
وَأَوَّلُ الْمِيقَاتِ أَفْضَلُ، وَيُكْرَهُ تَقْدِيمُهُ، وَمَن قَدَّمَهُ لَزِمَهُ؛ وَلَا كَرَاهَةَ فِي حَقِّ مَنْ قَدَّمَهُ لِضَرُورَةٍ، كَمَنْ كَانَ عَلَى مَتْنِ الطَّائِرَةِ، وَلَنْ يَنْزِلَ إِلَّا بَعْدَ الْمِيقَاتِ.
وَيُحْرِمُ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ مَن مَرَّ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا، وَمِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا، كَمَا قَالَ النَّاظِمُ: (آتِيهَا وِفَاقْ)، إِلَّا أَهْلَ الشَّامِ وَمِصْرَ وَمَنْ وَرَاءَهُمْ كَالْمَغْرِبِ إِذَا مَرُّوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُمْ مُجَاوَزَتُهُ إِلَى مِيقَاتِهِمْ بِالْجُحْفَةِ؛ وَالْأَفْضَلُ أَن يُحْرِمُوا مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، لِأَنَّهُ مِيقَاتُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَمَنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ أَوْ بِالْحَجِّ قَارِناً وَهُوَ بِمَكَّةَ فَلَابُدَّ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْحِلِّ، وَالْأَفْضَلُ الْجِعِرَّانَةُ ثُمَّ التَّنْعِيمُ، كَمَا قَالَ النَّاظِمُ: (وَفِي التَّنْعِيمِ نَدْباً أَحْرِمَا).
وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الدَّرْسِ:
- الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ وَسِيلَةٌ تَرْبَوِيَّةٌ لِحَمْلِ النَّفْسِ عَلَى اجْتِنَابِ كُلِّ مَا لَا يَلِيقُ بِمَكَانَةِ التَّقْوَى.
- اَلتَّذْكِيرُ بِمَا يَنْبَغِي مِنْ تَجَرُّدِ النَّفْسِ مِنَ الْحُظُوظِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَتَوَجُّهِهَا إِلَى الْإِعْدَادِ لِلْآخِرَةِ.
التقويم
- 1 . أَذْكُرُ الْوَاجِبَاتِ الَّتِي لَيْسَتْ بِأَرْكَانٍ.
- 2 . أُحَدِّدُ مِيقَاتَ كُلِّ أَهْلِ بَلَدٍ، مَعَ بَيَانِ حُكْمِ مَنْ جَاءَ عَلَى غَيْرِ مِيقَاتِهِ.
- 3 . أُبَيِّنُ وَقْتَ الْإِحْرَامِ بالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ.
الاستثمار
قال الله تعالى:
أَقْرَأُ الْآيَةَ وَأَتَدَبَّرُهَا مُسْتَعِيناً بِبَعْضِ كُتُبِ التَّفْسِيرِ، ثُمَّ أَسْتَخْلِصُ بَعْضَ مَقَاصِدِ الْحَجِّ.
الإعداد القبلي
أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَأُنْجِزُ مَا يَلِي:
- 1 . أَذْكُرُ صِفَةَ الْعَمَلِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَعِنْدَ دُخُولِ مَكَّةَ.
- 2 . أَشْرَحُ الْكَلِمَاتِ الْآتِيَةَ: رَابِغاً - رِداً - أُزْرَةً - بِذِي طُوىً.