
درس في مادة الفـقه من منظومة المرشد المعـين لابن عاشر بشرح ميارة للسنة السادسة ابتدائي، الدرس السابع والعشرون (27) حول مبادئ التصوف وهوادي التعرف، من شروط التزكية.
أَهْدَافُ الدَّرْسِ
- 1 . أَنْ أَتَعَرَّفَ شُرُوطُ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ.
- 2 . أَنْ أَتَبَيَّنَ أَهَمِّيَّةَ هَذِهِ الشُرُوطُ وَأَثَرَهَا.
- 3 . أَنْ أَسْتَعِينَ بِشُرُوطِ التَّزْكِيَةِ لِأَزْدَادَ قُرْباً مِنَ اللهِ تَعَالَى وَمَعْرِفَةً بِهِ.
تمهيد
اِشْتَهَرَ الصَّحَابَةُ رِضْوانُ اللهِ عَلَيْهِمْ وَالتَّابِعُونَ وَعِبَادُ اللهِ الصَّالِحُونَ بِمَنَاقِبَ عَظِيمَةٍ وَفَضَائِلَ جَلِيلَةٍ فِي مَحَبَّةِ اللهِ تَعَالَى، وَتَعْظِيمِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ، وَمُحَاسَبَةِ النَّفْسِ، وَإِيثَارِ الْآخِرَةِ عَلَى الدُّنْيَا، وَلُزُومِ الذِّكْرِ، مَا أَثْمَرَ فِي قُلُوبِهِمْ حَلاَوَةَ الْإيمَانِ، وَلَذَّةَ الطَّاعَاتِ، وَجَمَالَ الْأَخْلَاقِ.
فَمَا السَّبِيلُ إِلَى سُلُوكِ سَبِيلِهِمْ حَتَّى يَكُونَ لِلْعِبَادَةِ أَثَرٌ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ وَسُلُوكِهِ
اَلنَّظْمُ
قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:
| حُبُّ الرِّئَاسَةِ وَطَرْحُ الْآتِي | وَاعْلَمْ بِأَنَّ أَصْلَ ذِي الْآفَاتِ | |
| لَيْسَ الدَّوَا إِلَّا فِي الِاضْطِرَارِ لَه | رَأْسُ الْخَطَايَا هُوَ حُبُّ الْعَاجِلَهْ | |
| يَقِيهِ فِي طَرِيقِهِ الْمَهَالِكْ | يَصْحَبُ شَيْخاً عَارِفَ الْمَسَالِكْ | |
| وَيُوصِلُ الْعَبْدَ إِلَى مَوْلَاهُ | يُـذْكِـرُهُ اللهَ إِذَا رَآهُ | |
| وَيَزِنُ الْخَاطِرَ بِالْقُسْطَاسِ | يُحَاسِبُ النَّفْسَ عَلَى الْأَنْفَاسِ | |
| وَالنَّفْلَ رِبْحَهُ بِهِ يُوَالِي | وَيَحْفَظُ الْمَفْرُوضَ رَأْسَ الْمَالِ | |
| وَالْعَوْنُ فِي جَمِيعِ ذَا بِرَبِّهِ | وَيُكْثِرُ الذِّكْرَ بِصَفْوِ لُبِّهِ |
اَلْفَهْمُ
الشَّرْحُ
الْآفَاتُ: جَمْعُ آفَةٍ، وَهِيَ الْمَرَضُ الْمُفْسِدُ، وَالْمُرَادُ أَمْرَاضُ الْقُلُوبِ.
الْمَسَالِكُ: جَمْعُ مَسْلَكٍ وَالْمُرَادُ بِهِ: اَلطَّرِيقُ الْمُوصِلَةُ إِلَى اللهِ تَعَالَى.
الْخَاطِرُ: مَا يَخْطُرُ عَلَى الْقَلْبِ مِنْ فِكْرَةٍ أَوْ إِرَادَةٍ.
الْقُسْطَاسُ: الْمِيزَانُ الْعَادِلُ؛ وَالْمُرَادُ بِهِ: مِيزَانُ الشَّرْعِ.
بِصَفْوِ لُبِّهِ: بِخَالِصِ قَلْبِهِ.
اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ
- 1 . أُحَدِّدُ أَسْبَابَ آفَاتِ الْقُلُوبِ وَخَطَايَا الذُّنُوبِ.
- 2 . أُبَيِّنُ مِنَ النَّظْمِ شُرُوطَ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ.
اَلتَّحْلِيلُ
لاَبُدَّ فِي طَرِيقِ مَعْرِفَةِ اللهِ تَعَالَى، وَتَحْصِيلِ آثَارِ الْعِبَادَاتِ وَثَمَرَاتِهَا فِي الْقُلُوبِ وَالسُّلُوكِ مِنَ التَّخَلُّقِ بِشُرُوطِ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ، وَتَشْتَمِلُ عَلَى مَا يَأْتِي:
أَوَّلاً: الُّلجُوءُ إِلَى اللهِ تَعَالَى
بَيَّنَ النَّاظِمُ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّ إِرَادَةَ الدُّنْيَا وَالْغَفْلَةَ عَنِ اللهِ وَالدَّارِ الْآخِرَةِ، هُوَ أَصْلُ آفَاتِ الْقُلُوبِ، وَأَمْرَاضِهَا الَّتِي يَجِبُ عَلَى الْمُؤْمِنِ تَطْهِيرُ قَلْبِهِ مِنْهَا، وَنَبَّهَ رَحِمَهُ اللهُ إِلَى أَنَّ دَواءَ تِلْكَ الْآفَاتِ هُوَ اللُّجُوءُ إِلَى اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِكَامِلِ الِافْتِقَارِ وَالِاحْتِيَاجِ طَلَباً لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ. وَفِي ذَلِكَ قَالَ النَّاظِمُ: «وَاعْلَمْ بِأَنَّ أَصْلَ ذِي الْآفَاتِ...إلى قوله: فِي الِاضْطِرَارِ لَهْ».
ثَانِياً: صُحْبَةُ الْعَارِفِ الْمُرَبِّي
مِنْ شُرُوطِ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ صُحْبَةُ شَيْخٍ عَارِفٍ بِالْمَسَالِكِ (الطُّرُقِ) الْمُوصِلَةِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، فَلَا بُدَّ لِمُرِيدِ وَجْهِ اللهِ تَعَالَى مِنْ صُحْبَةِ مُرَبٍّ عَارِفٍ بِاللهِ تَعَالَى لِيَدُلَّهُ عَلَى الطَّرِيقِ، وَيَحْفَظَهُ مِنْ مَهَالِكِ السَّيْرِ فِيهِ بِبَيَانِ أَمْرَاضِ الْقُلُوبِ وَآفَاتِ النَّفْسِ، وَمَكَايِدِ الشَّيْطَانِ، وَيُذَكِّرَهُ اللهَ تَعَالَى إِذَا رَآهُ، وَيُعَرِّفَهُ بِإحْسَانِ اللهِ إِلَيْهِ للْإِقْبَال عَلَيْهِ وَالْقِيَامِ بِشُكْرِهِ.
ثَالِثاً: مُحَاسَبَةُ النَّفْسِ
مِمَّا يَنْبَغِي لِلسَّالِكِ إِلَى اللهِ تَعَالَى مُحَاسَبَةُ النَّفْسِ عَلَى جَلَائِلِ الْأُمُورِ وَصِغَارِهَا، وَعَرْضُ الْخَوَاطِرِ عَلَى مِيزَانِ الشَّرْعِ، اِسْتِعْدَاداً لِلْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ تَعَالَى،وَوَضْعِ مَوَازِينِ الْأَعْمَالِ؛ لِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ:
[الأنبياء:47]؛ فَيُحَاسِبُهَا عَلَى الْفَرَائِضِ فَإِذَا أَدَّتْهَا عَلَى وَجْهِهَا شَكَرَ اللهَ تَعَالَى وَرَغَّبَهَا فِي مِثْلِهَا؛ وَإِنْ فَوَّتَتْهَا طَالَبَهَا بِالْقَضَاءِ؛ وَإِنْ أَدَّتْهَا نَاقِصَةً كَلَّفَهَا الْجُبْرَانَ بِالنَّوَافِلِ؛ وَإِنِ اِرْتَكَبَتْ مَعْصِيَةً اِشْتَغَلَ بِعِقَابِهَا بِالطَّاعَةِ؛ وَإِنْ رَآهَا تَتَوَانَى بِالْكَسَلِ أَلْزَمَهَا فُنُوناً مِنَ الْفَضَائِلِ تَدَارُكاً لِمَا فَرَّطَ فيه. وَتَكُونُ مُحَاسَبَةُ النَّفْسِ بِالْخَشْيَةِ وَاسْتِحْضَارِ مُرَاقَبَةِ اللهِ تَعَالَى لِأَفْعَالِ السَّالِكِ.
رَابِعاً: اَلْـمُحَافَظَةُ عَلَى الْفَرَائِضِ وَالْإِكْثَارُ مِنْ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى
الْفَرَائِضُ مِنْ آكَدِ مَا عَلَى السَّالِكِ الْمُحَافَظَةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا أُصُولُ الطَّاعَاتِ وَأُمَّهَاتُ الْعِبَادَاتِ؛ وَتُعَدُّ رَأْسَ مَالِ الْمُؤْمِنِ لِأَنَّهَا أَسَاسٌ يُحَاسَبُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُتْبِعُهَا بِالنَّوَافِلِ، وَتُعَدُّ رِبْحاً لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ رِبْحٌ، وَلَا يَكُونُ رِبْحاً إِلَّا بِالْإِتْيانِ بِالْفَرَائِضِ عَلَى أَكْمَلِ وَجْهِهَا.
وَأَمَّا الْإكْثَارُ مِنْ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى فَلَهُ أَثَرٌ عَظِيمٌ عَلَى الْمُؤْمِنِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِ اللهِ تَجَدَّدَ خُشُوعُهُ، وَتَقَوَّى إِيمَانُهُ وَازْدَادَ يَقِينُهُ، وَبَعُدَتِ الْغَفْلَةُ عَنْ قَلْبِهِ، وَكَانَ إِلَى التَّقْوَى أَقْرَبَ وَعَنِ الْمَعَاصِي أَبْعَدَ. قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ». [مُتَّفَقٌ عَلَيه]
وَعَلَى السَّالِكِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي حُضُورِ الْقَلْبِ فِي الذِّكْرِ وَتَوَجُّهِهِ بِكُلِّيَّتِهِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، فَالذِّكْرُ جِلَاءُ الْقُلُوبِ، وَهُوَ الَّذِي يَجْعَلُ السَّالِكَ أَهْلاً لِمَعِيَّةِ اللهِ وَالتَّقَرُّبِ مِنْهُ وَالْأُنْسِ بِهِ، كَمَا عَلَيْهِ التَّجَرُّدُ مِنَ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ وَالِاسْتِعَانَةُ بِهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى جَمِيعِ مَا ذُكِرَ.
وَفِيمَا تَقَدَّمَ قَالَ النَّاظِمُ رَحِمَهُ اللهُ: (وَيَحْفَظُ الْمَفْرُوضَ إِلَى: فِي جَمِيعِ ذَا بِرَبِّهِ).
وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا اَلدَّرْسِ:
- الْمُحَافَظَةُ عَلَى الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهَا عِمَادُ الدِّينِ.
- الْمُدَاوَمَةُ عَلَى ذِكْرِ اللهِ ءَانَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ طَرِيقٌ إِلَى اسْتِكْمَالِ مَرَاتِبِ الدِّينِ وَإِحْرَازِ مَرْتَبَةِ الْإِحْسَانِ.
- الِاسْتِعَانَةُ بِاللهِ تَعَالَى وَصُحْبَةُ الصَّالِحِينَ سَعَادَةٌ فِي الدُّنْيَا، وَمَفَازَةٌ فِي الْآخِرَةِ.
- خَيْرُ الْجُلَسَاءِ وَالْأَصْحَابِ مَنْ تُذَكِّرُكَ بِاللهِ رُؤْيَتُهُ، وَتُعِينُكَ عَلَى الطَّاعَةِ صُحْبَتُهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِلَّا الْعَارِفُونَ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ بِأَيْدِي السَّالِكِينَ إِلَى اللهِ وَيُرَبُّونَهُمْ، وَيَدُلُّونَهُمْ عَلَى اللهِ، وَعَلَى مَا يَنْفَعُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
اَلتَّقْوِيمُ
- 1 . قَالَ اللهُ تَعَالَى:
. [الكهف:28]
- أَتَدَبَّرُ الْآيَةَ جَيِّداً، ثُمَّ أَمْلَأُ الْجَدْوَلَ بِمَا يُنَاسِبُ:

- 2 . «لِلْعِبَادَاتِ أَثَرٌ عَمِيقٌ فِي تَزْكِيَةِ النَّفْسِ»؛ أَشْرَحُ هَذِهِ الْقَوْلَةَ مُدَعِّماً ذَلِكَ بِأَمْثِلَةٍ مِمَّا دَرَسْتُ مِنْ مَقَاصِدِ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ.
اَلْاِسْتِثْمَارُ
قَالَ الْأَخْضَرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: «لِلصَّلَاةِ نُورٌ عَظِيمٌ تُشْرِقُ بِهِ قُلُوبُ الْمُصَلِّينَ وَلَا يَنَالُهُ إِلَّا الْخَاشِعُونَ، فَإِذَا أَتَيْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَفَرِّغْ قَلْبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَاشْتَغِلْ بِمُرَاقَبَةِ مَوْلَاكَ الَّذِي تُصَلِّى لِوَجْهِهِ وَاعْتَقِدْ أَنَّ الصَّلَاةَ خُشُوعٌ وَتَوَاضُعٌ لِلهِ سُبْحَانَهُ بِالْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَإِجْلَالٌ وَتَعْظِيمٌ لَهُ بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ وَالذِّكْرِ، فَحَافِظْ عَلَى صَلَاتِكَ فَإِنَّهَا أَعْظَمُ الْعِبَادَاتِ، وَلَا تَتْرُكِ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِقَلْبِكَ وَيَشْغَلُكَ عَنْ صَلَاتِكَ حَتَّى يَطْمِسَ قَلْبَكَ وَيَحْرِمَكَ مِنْ لَذَّةِ أَنْوَارِ الصَّلَاةِ، فَعَلَيْكَ بِدَوَامِ الْخُشُوعِ فِيهَا فَإِنَّهَا تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ بِسَبَبِ الْخُشُوعِ فِيهَا، فَاسْتَعِنْ بِاللهِ إِنَّهُ خَيْرُ مُسْتَعَانٍ». [مختصر الأخضري]
أَقْرَأُ النَّصَّ جَيِّداً، ثُمَّ أُجِيبُ عَنِ الْآتِي:
- 1 . أَسْتَشْهِدُ عَلَى مَا تَحْتَهُ خَطٌّ بِحَدِيثٍ مِنَ الْأَرْبَعِينَ النَّوَوِيَّةِ.
- 2 . أُبَيِّنُ مِنَ النَّصِّ شُرُوطَ التَّزْكِيَةِ، وَأَثَرَهَا فِي تَحْصِيلِ مَقَاصِدِ الصَّلَاةِ.
- 3 . أَنْصَحُ شَخْصاً يُصَلِّي، وَلَا يَسْتَشْعِرُ أَثَرَهَا فِي قَلْبِهِ وَلَا فِي سُلُوكِهِ.
اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ
أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَأُنْجِزُ مَا يَلِي:
- 1 . أَذْكُرُ مَعْنَى مُجَاهَدَةِ النَّفْسِ وَكَيْفِيَّتَهَا.
- 2 . أُبَيِّنُ مَقَامَاتِ الْيَقِينِ وَثَمَرَةَ التَّرَقِّي فِيهَا.