
كان من بواعث وضع دليل الإمام والخطيب والواعظ، أن الإمام ينوب عن أمير المؤمنين ويحترم اختيارات الأمة.
إن الأئمة حراس ثغور هذا الدين، وحماة بيضة الأمة أن تدهمها من العلل والآفات، أو أن تفت في عضد وحدتها الفتن والخلافات، والواجب ألا تؤتى الأمة من قبلهم، فإنهم ملح البلد والصفوة المقتدى بها في المجتمع.
فعن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «.. وإن العالم يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض والحيتان في الماء وفضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب. إن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وأورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر »([1])
ولذلك فالإمام أولى من يحفظ مقام القيادة الدينية في الناس؛ لأنه نائب عن الإمام الأعظم ومستأمن على دين الأمة، ولكي يضمن اجتماع كلمة الناس ووحدتهم، فإنه من الحكمة وكمال العقل أن يحترم اختيارات المجتمع السياسية والثقافية والدينية، وألا يثير نوازع الخلاف وما يسبب فتنة أو انشقاقا بين المسلمين.