
ملخص عن التقرير السنوي المرفوع إلى السدة العالية بالله من وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية حول حصيلة أنشطة المجالس العلمية وعن الشأن الديني، وذلك ليلة الأربعاء 11 ربيع الأول 1445 الموافق لـ 27 سبتمبر 2023 بمسجد حسان بالرباط، في مناسبة الحفل الديني إحياء لليلة المولد النبوي الشريف.
ملخص التقرير السنوي للمجلس العلمي الأعلى المرفوع إلى السدة العالية بالله حول حصيلة أنشطة المجالس العلمية وعن الشأن الديني
الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على النبي الأمين
وعلى آله وصحابته الأكرمين
مولاي أمير المؤمنين
في كل عام بهذه المناسبة يقدم المجلس العلمي الأعلى إلى جنابكم الشريف تقريرا عن نشاطه ونشاط المجالس العلمية المحلية، وبدل الوقوف في هذا الموجز عند المحاور المعتادة في التقرير، أستأذن في أن أنهي إلى علمكم السامي أن العلماء يعملون في باب التبليغ الذي هو مهمتهم الأساسية على تنزيل منهج مسدد يستثمرون فيه تجربتهم في المرحلة السالفة.
مولاي أمير المؤمنين
إن العنوان الأسمى لرسالة جدكم المصطفى عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام هو "التبليغ" مؤسسا على قوله تعالى: ) يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك{. وحيث إنه تبليغ مبين فقد صنع أمة نموذجية، ومقياس جدوى هذا التبليغ هو النجاح في تغيير الإنسان على أساس إقناعه باتباع سبل الحياة الطيبة التي وعد الله بها بشرطي الإيمان والعمل الصالح.
مولاي أمير المؤمنين
إن الله يشهد والناس يشهدون أنكم قد أديتم ما عليكم في هذه المهمة الموروثة عن جدكم وذلك بحماية دين الأمة وتيسير إرشادها من خلال تأطيرها بالمبلغين على اختلاف مستويات تدخلهم. والعلماء على وعي تام بأنكم قد أتحتم لهم كل الشروط للقيام بمهمتهم في سياق ما تحققونه من الأمن ومن تمهيد أسباب المعيشة للأمة، وآخر إجراء لتعزيز عمل المؤسسة العلمية هو ما تفضلتم به هذه السنة من دعم تأطير الأمانة العامة للمجلس العلمي الأعلى وإحداث مجالس علمية جهوية وتوسيع العضوية في المجالس العلمية المحلية.
ثم أن العلماء واعون بأن ضعف أثر التبليغ على الحياة اليومية للناس يرجع إلى القصور في تقديم الدين للناس من منظورين:
- أولا: منظور أخلاقي مبني على التوحيد الذي يثمر محاسبة الذات وصنع النفوس اللوامة التي تتحرر من الأنانية وتلتزم بكل ما يدرج في القيم المدنية بمرجعية الإيمان، مع تنمية الاستعداد للخير في الأمة على غرار ما تجلى لديها من وجوه التضامن لمواجهة آثار الزلزال؛
- ثانيا: منظور سلوكي مبني على ترتيب الممارسة الدينية على الأولويات العملية لاسيما في باب الحرص على أكل الحلال، أي تجنب الغش في الأعمال والمعاملات، وأداء الحقوق.
وتقتضي هذه اليقظة المنهجية إعادة بناء التبليغ حول حياة مندمجة تخدمها كل أنواع الخطاب بدءا من خطبة الجمعة ومرورا بدروس الوعظ في المساجد وانتهاء إلى الإرشاد الذي ينبغي أن يجري على وسائل الإعلام والتواصل بكل الأساليب المعتادة والمستجدة.
وبموازاة مع التبليغ بالخطاب يرى العلماء تصريف تأطيرهم تصريفا ميدانيا اقتداء بالنهج النبوي في القرب من الناس والإلحاح عليهم شفقة بهم، مصداقا لقوله تعالى: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم)، بحيث يكون من مفاتيح الإقناع قيام المبلغين بتبصير الناس بالمنافع الشخصية والجماعية المتوقع تحصيلها من توجيه الكتاب والسنة تأسيسا للمعروف وتكريسا للاعتدال في كل مناحي الحياة.
والمرتجى من الله تعالى، يا مولاي، أن يكون هذا التوجه فتحا يبصر الناس بعلاج الحيرة القائمة عند المسلمين والمتمثلة في بعد الشقة بين التوجيهات المثالية للدين وواقعهم غير المرضي في الحياة، وهو علاج لم تهتد إليه حركات الإصلاح الفكرية في القرنين الماضيين. وإذا قدر الله أن تكون لتنزيل هذا النهج ثمرة ملموسة تقلل من تكاليف الحياة ومعاناتها، فإن هذا التسديد سيكتب لجنابكم في مبرات المجددين وسيعزز خصوصية المملكة الشريفة رائدة في تقريب الدين من الواقع في أفق المعنى الملهم الذي يبحث عنه الناس وهم يواجهون العديد من التحديات.
حفظ الله سيدنا الهمام وأدامه حاميا للملة والدين،
والسلام على المقام العالي بالله.