
في إطار فعاليات معرض جسور، نظمت يوم الجمعة فاتح جمادى الآخرة 1445هـ الموافق ل 15 ديسمبر 2023م "، بمؤسسة آل سعود للدراسات الإسلامية بالدار البيضاء ندوة في موضوع: "التراث الإسلامي المخطوط". وتأتي هذه الندوة في إطار معرض جسور المنظم بين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية ووزارة الشؤون الإسلامية والدعوة الإرشاد بالمملكة العربية السعودية.
وبعد الافتتاح بايات بينات من الذكر الحكيم، والترحيب بالمشاركين والحضور من طرف نائب مدير المؤسسة، السيد محمد الصغير جنجار، أعطيت الكلمة لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن محمد الحمدان، وكيل وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد للمطبوعات والبحث العلمي لإلقاء المداخلة حول العناية بحفظ التراث الإسلامي ونشره، مشيرا إلى أن العناية بالتراث من الأمور التي أظهرت فيها الأمة أروع الأمثلة وبذلت فيها الغالي والنفيس. وقد تضمنت محاضرة الأستاذ مجموعة من النقاط،
- أولا: تعريف التراث لغة واصطلاحا
- ثانيا الجهود المبذولة في نشر مخطوطات التراث الإسلامي السعودي والمغربي بكل الوسائل الممكنة
- ثالثا: ذكر المكتبات والمراكز التي اهتمت وتهتم بالمخطوطات السعودية والمغربية
- رابعا: دور الملوك ووزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ووزارة الثقافة والجامعات، والمجلس العلمي الأعلى، والمجالس العلمية المحلية، ودور رجال الأعمال المحسنين، ودور الأسر العلمية في نشرالتراث المخطوط.
كما ألقى الدكتور باسم بن حمدي السيد، عميد كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية بالجامعة الإسلامية، بالمدينة المنورة، المحاضرة الثانية بعنوان: "التراث الإسلامي المخطوط: الصيانة"، متحدثا في البداية عن أهمية العناية بالتراث عند المسلمين وذكر أنه بدأ مبكرا بالنسخ وضبط النص بقواعد هذا العلم ومنهاجه، ثم ذكر أنواع المشتغلين بالتراث، ونماج لمنهج العلماء المتقدمين في تحقيق الكتب، وانتقل إلى الحديث عن جهود الجامعات في تحقيق الكتب ودراستها، مشيرا إلى عناية الزوايا بمخطوطات التراث وداعيا إلى بذل مزيد من الجهود لتحويلها حتى يتيسر للجميع الاستفادة منها.
ومن المملكة المغربية، ألقى الدكتور عبد العزيز أولعسري، مدير الشؤون الإسلامية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المحاضرة الثالثة في موضوع: "مجهودات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في الاهتمام والعناية بالمخطوط في المغرب"، مشيرا إلى أن ارتباط المسلمين بالكتاب هو ارتباط وثيق، وقد تمحورت مداخلة الدكتور أولعسري حول ما يلي:
- أولا: تعلق المغاربة بالكتاب المخطوط وذلك بدلا للنفيس استنساخا، وتصويرا، وتملكا،
- ثانيا: اهتمام المغاربة بالمكتبات والخزانات ومنها خزانة ابن يوسف، وخزانة القرويين، وخزانة الزاوية الناصرية بتمكروت،
- ثالثا: الجهود التي تبذلها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في العناية بالمخطوطات، حيث توجد مصلحة في الوزارة خاصة بإحياء التراث الإسلامي تتولى العناية بهذه المكتبات والخزائن، ومن مظاهر هذه العناية، وجود مختبر تابع لجامعة القرويين يهتم بصيانة المخطوطات وذلك بإزالة الأتربة وحفظها في أماكن خاصة، وكذا الجهود المتعلقة بفهرسة العديد من المخطوطات لسهولة الوصول إليها كالفهرس الوصفي لمخطوطات الزاوية الناصرية، والزاوية الحمزية، وفهرس مخطوطات مسجد الاعظم بوزان وتازة، وسلا وغيرها، وتهيئة العديد من المكتبات كمكتبة الزاوية الحمزية والزاوية الناصرية وغيرها، وطبع ونشر عدد من المخطوطات سنويا بعد شراء حقوقها، كما أن الوزارة في صدد وضع تطبيق للمخطوطات مفهرسة ومبوبة لسهولة الاطلاع عليها، وكذا التفكير في عقد شراكات مع الجامعات لتوجيه الطلبة إلى هذه النفائس التي لم يصل إليها الباحثين بعد، وهي أولى بالدراسة والحفاظ عليها من أن تأكلها الأرضة.
واختتمت المداخلات بمحاضرة الدكتور محمد بن أحمد برهجي، أستاذ بقسم الدراسات القرآنية في جامعة طيبة بالمدينة المنورة في موضوع: "صيانة التراث الإسلامي المخطوط"، متحدثا عن أهمية صيانة التراث قبل الطبع والنشر وذلك من خلال ثلاث مراحل:
- المرحلة الأولى: حفظ المخطوطات، وذلك بتهيئة المكان، بحيث تكون درجات الرطوبة نسبية من ( 55%-70%) والحرارة ( 16-18م)، ووضع أجهزة لمراقبة درجاتهما. واستعمال المستودعات ذات جدران سميكة، تخصص لها الطوابق الأرضية...
- المرحلة الثانية: معالجة المخطوطات وترميمها، وقد تم عرض معالجة المخطوطات وترميمها في مكتبة الملك فهد الوطنية، وهي على مراحل، أولا: إدخالها في جهاز التعقيم بالأوزون، ثانيا: استعمال التنظيف الجاف واستبعاد الأتربة والجراثيم والأوزان العالقة بالورقة، ثالثا: قياس درجة الحموضة وتحديد المادة الكيميائية المستخدمة وكميتها.
- المرحلة الثالثة: رقمنة المخطوطات والمراد الحفظ الرقمي للمخطوطة بالمسح الضوئي والأرشفة وإعادة نشر المخطوطة عبر الشبكة العالمية الإنترنت من أجل الحصول على أكبر عدد من القراء الذين يريدون الاستفادة من تلك المخطوطة، وتشمل عملية الرقمنة شكلين أساسيين: رقمنة بشكل صورة، ورقمنة بشكل نص...
وفي الختام عبر المحاضرون عن سعادتهم بالمشاركة في ندوة التراث الإسلامي المخطوط، ومثمنين هذه الفرصة لتبادل التجارب والخبرات حول العناية بالمخطوط وطبعه ونشره، داعين الله أن يحفظ مولانا أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس وشقيقه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ويبارك في جهودهما المتواصلة لخدمة الإسلام والمسلمين.
إعداد التقرير: علي تايموم، حفصة العسري، حليمة حرزي