تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
مواقيت الصلاة
  • الفجر--:--
  • الشروق--:--
  • الظهر--:--
  • العصر--:--
  • المغرب--:--
  • العشاء--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

يوميات الإرشاد: خطبة في موضوع شح النفس ... الفصل 46

أضيفت بواسطة loubna بتاريخ
Date de publication

خطبة في موضوع شح النفس

بالنظر إلى كل ما شرحناه اتفقت مع الخطيب (*) على أن نقوم في خطبة موالية بالخوض في صلب الموضوع، أي في جوهر العلاج، وذلك بأن يكون الموضوع هو شرح قول الله تعالى: "ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون" (الحشر9)؛

وفي هذه الخطبة بيّن الخطيب أن الناس مجبولون على الحرص على ما يحسبون فيه نفعا لهم، ولكن نوازعهم إلى الشهوات والاستئثار والعلو والطغيان توقعهم في ما يضرهم وهم لا يشعرون أو في ما يضر غيرهم وهم لا يعبأون، والقرآن الكريم فسر هذا المرض بالشح، شح النفس التي تأخذ ولا تعطي ولا تنفق ولا تحسن، والنفس لا تقف عند البخل بل تأمر بالسوء الذي يضر صاحبها ويضر غيره، وهذا ما بينه الله تعالى حيث قال: " وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء " (يوسف 53). والمطلوب من كل منا أن يستحضر هذه الحقيقة أولا، حقيقة وجود نفس بين جوانحنا ينبغي تزكيتها حتى لا تصير عدوة لنا، وذلك باتقاء شحها أي أثرها في حرماننا من فعل الخير بالإحسان وغيره، والحيطة من أوامرها التي تؤدي إلى السوء، والمتعين هو توليها بالإصلاح حتى تتربى على خلاف الأمر بالسوء، والله تعالى، رحمة بنا، ما نبه على مرض إلا بيّن له العلاج، ولما كان مرض النفس أشد الأمراض فقد بين تعالى كيفية العلاج منه، وذلك من خلال وصف القرآن لهذه النفس، فإذا كانت مريضة فهي شحيحة، وقد تأمر بالسوء، وإذا سعى صاحبها إلى إصلاحها فإنه يربيها حتى تكون على مقتضى وصف القرآن لحالتها في حالة يقظتها، وهي حال" النفس اللوامة"، أي النفس التي تلوم صاحبها وتحاسبه كلما وقع أو همَّ بأن يقع في ما لا ينبغي. وما تزال لوّامة حتى تكسب صاحبها صفة الأمان والطمأنينة حال "النفس المطمئنة" ، فهي آمنة من أن تقع في ما لا يجوز.

وحيث إن مسألة النفس بالنسبة للإنسان في غاية الدقة والأهمية من منظور التزكية وإصلاح التدين فقد خصصنا لها شرحا تقريبيا قلنا  فيه إن النفس لا تُرى كما يُرى الرأس أو الوجه من الإنسان مثلا، ولكنها تلك الطاقة التي تعتمل داخلنا عندما نريد أن نقرر أمرا وننتهي فيه إلى قرار سواء كانت تحب ذلك الأمر أو تكرهه، أما كونها أمّارة  بالسوء فإنها تكون كذلك إذا اندفعت بوازعها إلى ارتكاب ما يضر صاحبها أو يضر غيره، وكل إضرار يغضب الله تعالى، أما إذا صارت لوامة فهي تلوم صاحبها بمرجع حكم أو حكمة في الدين، فيقدم أو يمتنع كما لو كانت هي التي تدفعه أو تمنعه، والأمر مرتبط بالشهوات، وإذا قلنا إن النفس التي تلوم صاحبها هي التي تحاسبه زاد المعنى وضوحا، وأمام النفس في كل أمر اختيارات، ولذلك تعيّن عليها أن تعرف الطريق الأفضل في كل شيء، وتقدر على اختياره وتستطيع المشي فيه.

وفي موعظة تالية قلت قد تبين لنا الآن أن السبيل إلى الحياة الطيبة هي معرفة مراد الله منا وتلقيه والاستماع إليه وفهمه والقدرة على العمل به، ويتوقف هذا العمل على التحكم في النفس. قلت إننا بحاجة إلى استحضار هذا الفهم الجامع لسبيل الرشاد، وهي سبيل عملية من المفترض ألا يخرج عنها ما يذكره الخطباء والوعاظ والمبلغون، وكل ما يذكرونه ويوصون به يدخل في هذا المراد، الفهم الصحيح للدين والعمل به بعد تحييد النفس الأمارة بالسوء.

قمت بدفع بعض الحاضرين إلى ترديد المفردات التي ركزنا عليها: التلقي، الفهم، العمل، طلب الحياة الطيبة. 

(*) يوميات الإرشاد -منشورات معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات

المساعد الرقمي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية