تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
مواقيت الصلاة
  • الفجر--:--
  • الشروق--:--
  • الظهر--:--
  • العصر--:--
  • المغرب--:--
  • العشاء--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

الغلو والتشدد، ومنه دعاوى الإرهاب... الفصل 72

أضيفت بواسطة elkassimi بتاريخ
Date de publication

 الغلو والتشدد، ومنه دعاوى الإرهاب

يقع الإنسان(*) في أنواع مختلفة من الغلو، منها الغلو في الدين، قال تعالى: " يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق" (النساء 171).

والغلو مرض معد، فوجب الاحتياط من الإصابة به من الضالين، قال الله تعالى: " قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل"( المائدة 77).

كانت سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم مثالا على اليسر والرفق والوسطية والاعتدال والدفع بالتي هي أحسن، واتخذه إسوة في ذلك أصحابه رضوان الله عنهم. ومن أماناته صلى الله عليه وسلم أن حمّل ورثته العلماء مهمة حماية الناس من الغلو والتشدد، فقد اعتبر في حديثه المشهور الغلو تحريفا للدين، وما ذلك إلا لأن الغلو كذب يبعد الدين عن طبيعته وعن مقصده؛ كما اعتبره باعثا على فتنة الناس؛ وقد شهد الناس في الماضي، ونشهد في الحاضر، أن معظم الغلاة في الدين هم إما مرضى بالهوس والوسواس وإما هم طُلّاب زعامة باسم الدين، يزدرون غيرهم ويُخَيّل إليهم أنهم وحدهم الفرقة الناجية. والغلو في الدين من أعراض مرض النفوس، سيما إذا أراد أهله أن يحملوا عليه بإكراه غيرهم بدعوى إنقاذهم؛

في هذا العصر يظهر عدد من الغلاة في مواقع التواصل التي يتوجهون منها إلى الناس بلا استئذان، ولذلك زاد ضررهم وزادت مسئولية الناس في الحرص على أخذ العلم عن العلماء العدول، وصفة العدل تفيد الحياد إزاء الفرق  والأحزاب، كما تفيد الاعتدال. قال صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة الذي أخرجه ابن عبد البر في التمهيد: " يحمل  هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين، وتأويل الجاهلين وانتحال المبطلين".

وقد قام علماء المغرب في مجلسهم الأعلى بجانب من هذه الحماية عندما بيّنوا في ندوتهم عام 2007 أن دعاوى الإرهاب الذي يضرب المسلمين قبل غيرهم دعاوى مستندة إلى فهم فاسد لبعض المفاهيم كالجاهلية والسلفية والولاء والبراء والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والشورى والخلافة وغيرها.

فيكون علاج الغلو هو إقامة العدل في الأمة وحسن تبليغ العلماء وتربية عموم الناس على الاحتياط في اختيار من يسترشدون بهم أو من يقتدون بهم في أمور الدين ففي الأثر المروي في مقدمة صحيح مسلم عن محمد ابن سيرين قال: "... فانظروا عمن تأخذون دينكم".

فالتشدد والغلو يسيء إلى المسلمين ببث التفرقة في صفوفهم بزرع التشويش بخصوص مظاهر من حياتهم، سيما وأنه يركز على صغار المسائل لا كبرياتها، كما يسيء إلى الإسلام أمام العالم بإظهاره بمظهر مخالف لجوهره في الرحمة والعفو وكخطاب للعالمين.

عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة". رواه أحمد في مسنده، (مسند أبي هريرة)

(*) يوميات الإرشاد

المساعد الرقمي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية