تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
مواقيت الصلاة
  • الفجر--:--
  • الشروق--:--
  • الظهر--:--
  • العصر--:--
  • المغرب--:--
  • العشاء--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

الاحتياط في استعمال شبكات المعلومات... الفصل 112

أضيفت بواسطة louey بتاريخ
Date de publication

الاحتياط في استعمال شبكات المعلومات... الفصل 112

ذاكرت أحد شبان القرية في هذا الموضوع وقال:

" في مدة سنوات لا تزيد عن عشر (1) صار معظم من في القرية يملكون ويستعملون الهاتف النقال، وصار معظم هؤلاء اليوم يستعلمون هواتف لا تتيح مجرد الهاتف والتواصل السمعي بل صارت تتيح التخاطب وإرسال الصور والدخول إلى شبكات المعلومات وقراءة محتوياتها مكتوبة ومرئية ومسموعة، وهذا ينطبق على الجميع إلا بعض الشيوخ المسنين من الرجال والنساء والأطفال الصغار؛ والمستعملون في معظمهم من الأميين أو من مستويات ابتدائية من التعليم، والرجال والنساء من هؤلاء يستعملون في خطاباتهم المتبادلة اللغة المحلية مكتوبة في الغالب بالحروف اللاتينية في الغالب، إنها ثورة عجيبة".

قلت: لا شك أنه تطور  في التواصل أتى بفوائد مباركة، ولكنه جر الإنسان في نفس الوقت إلى سلوكات فيها مضار محققة، فالأمر كله يدور على الإنسان الذي يستعمل عقله وقدراته إما في الخير وإما في الضرر لنفسه أو لغيره، فهذه الوسائل مفيدة إذا تواصل الناس بها في ما يفيد من الأخبار وتعاملوا بها في ما ينفع من الأغراض والمبادلات والخدمات والتجارات وإذا سمعوا أو شاهدوا في مواد المواقع ما يفيدهم من أفواه العلماء العدول والمختصين الفاهمين والعارفين الصادقين، أما الكذب والزور والنميمة والوقيعة والشتيمة وإشاعة الفاحشة فإنها بلايا قديمة كانت مستورة وصارت مشهورة أتيح لها اليوم واسع الانتشار، ولاسيما وأن الخلوة مع هذه الوسائل هي بمقدور كل إنسان، الرجل والمرأة، الكبير والصغير،  القارئ والجاهل، المتحفظ والفاجر.

قال: " رأينا أن بعض وسائل التواصل هذه قد مكّنت من وصول خبر القرية في إصلاحاتها إلى أشخاص بعيدين صاروا يتابعون ويستفيدون ويعينون، وحتى بعض من لا يستطيعون الحضور للمواعظ في المسجد صاروا في بعض الأحيان يتتبعونها ولو باختصار بواسطة من كانوا حاضرين ينقلونها، وهذا وجه من الاستعمال الرشيد المفيد لهذه الوسائل.

اتفقتُ مع الخطيب على خطبة يكون موضوعها عامة، بيان المنافع والمضار لاستعمال الهاتف في الدخول إلى شبكات التواصل الاجتماعي، وقد بنيناها على قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين" (الحجرات 6)

بعد الخطبة ألقيت موعظة في الموضوع شرحت فيها التوجهات الدعائية لبعض المواقع الإلكترونية مع إيراد أمثلة، وذكّرت الناس على الخصوص بمسئولية المؤمن في استهلاك البضائع الإعلامية المعروضة على هذه المنصات، ومنها البضائع المتعلقة بالدين، كما ذكرت أن هنالك مواقع خاصة تتجر في الدين على سبيل السياسة الضيقة أو الارتزاق ، ومنها مواقع تتجر بالدين على سبيل الشعوذة، واستندت إلى الأثر المروي عن ابن سيرين والذي قال فيه: "إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم" (2) وعلى قوله صلى الله عليه وسلم: " يحمل هذا الدين من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين (3)".

وتذاكرت مع السيدة المرشدة في الموضوع، وقالت: العجيب أن النساء اللائي يحضرن المجالس عندي أكثر افتتانا بوسائل التواصل هذه، وبعضهن لا يطقن الانتظار حتى نهاية اجتماعنا إذا جاءتهن مكالمة، وبعضهن يضعن علي، على انفراد بعد الاجتماع، أسئلة تدل على تحيرهن أمام أمور يستمعن إليها أو يشاهدنها على هذه المواقع.

كان كل الكلام يصب في وجوب شكر الله على نعمة هذه الوسائل لما فيها من المنافع وأن من جملة الشكر استعمالها في كل ما يفيد وتجنب استعمالها في ما لا يفيد. وقد اقترح شباب المسجد أن تتكون شبكة تواصل باستعمال هذه الوسائل بين الأئمة الثلاثة وبيني من جهة، وبين من أراد من الجماعة من جهة أخرى، لتبادل بعض الخطابات القصيرة أو لتبادل الأسئلة، لاسيما حول العبادات والمعاملات وغير هذا من القضايا التي تناولتها الخطب والمواعظ، وكذلك، وعلى الخصوص، حول مشاريع العمل الصالح الجارية في القرية.

(1)يوميات الإرشاد

(2) رواه مسلم في صحيحه، باب في أن الإسناد من الدين

(3) رواه ابن عبد البر في التمهيد 1/29، 59 (المقدمة)

المساعد الرقمي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية