تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
مواقيت الصلاة
  • الفجر--:--
  • الشروق--:--
  • الظهر--:--
  • العصر--:--
  • المغرب--:--
  • العشاء--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

ما هي الحياة الطيبة؟... الفصل 123

أضيفت بواسطة louey بتاريخ
Date de publication

ما هي الحياة الطيبة؟

غاية التبليغ (*)من خلال الخطبة والموعظة والإرشاد هي تذكير الناس بأن الله تعالى وعدهم بالحياة الطيبة في قوله سبحانه: من " عمل صالحا من ذكر وأنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة "، وحيث إن المؤمن ذاكر وشاكر وصابر. فلا يمكن أن يتصور هذه الحياة الطيبة سوى أنها حياة الأمن من الجوع والأمن من الخوف وحياة الطمأنينة والمرحمة والشكر والعمل النافع، مع استحضار حكمة الله تعالى في أنه خلق الموت والحياة ليبلو الناس أيهم أحسن عملا، وإذا لم يجد المؤمن هذه الطيبة في الحياة فإن مرد ذلك، كما ذكرنا غير ما مرة، إما إلى نقص في فهم الطريق إليها من خلال الدين، وإما إلى نقص في الاستجابة والعمل، إذا كان قد فهم ذلك، لأن وعد الله حق.

إن السبيل إلى هذه الحياة هي الجمع بين الإيمان الصحيح والعمل الصالح ، الإيمان الذي يبني للمؤمن شخصية ذات شعور قوي بمعنى الحياة من لدن بارئها، حياة تمثل باطني عميق لتوحيد الله وما يترتب عنه من التحرر من سلطة الأغيار البشرية والمادية، تحررا مرهونا بالوقاية من شح النفس بغاية القدرة على محاسبتها وجعلها لوامة ثم مطمئنة، ويمكن شرح شح النفس في فهم هذا العصر بنعت " الأنانية "، فالتخلص من " الأنانية " بالتزكية أي القدرة على المحاسبة، يتأتى من خلال حياة إقامة الصلاة والالتزام بثمراتها في الانتهاء عن الفحشاء والمنكر والبغي الذي استعرضنا جل مظاهره، وهي حياة العمل الصالح الذي يبدأ بالحرص على إيتاء الزكاة ويمتد إلى أنواع البذل والعطاء، وإلى التواصي بالحق ابتداء من أداء حقوق النفس وحقوق الغير بمختلف مستوياتها، والتعاون على البر والتقوى، والعيش في جو من الذكر والشكر، وكل هذا يجمعه قول عمار رضي الله عنه: " ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك  وبذل السلام للعالم والإنفاق من إقتار".

لا يبدو على المسلمين في وقتنا الحاضر أنهم ينعمون، أفرادا أو جماعات، بهذه الحياة الطيبة، بل هم يعيشون، في كثير من الحالات، مظاهر بعيدة كل البعد عن مطابقة هذا النموذج في الحياة الطيبة، ولا يبدو على غير المسلمين، بالرغم من حياة التكاثر والتعقيد في الاحتياطات ومساعي بعضهم الحثيثة إلى العدل والفضائل، أنهم على هذا النموذج، بسبب خلو حياة جلهم من المعنى وبسبب ما يعانون منه من الأمراض والضيق والقلق والاكتئاب والإرهاق والفتن، هذه حياتهم وهي أحسن بكثير من حياة المسلمين في السعي والعمل واكتساب القوة المادية والمواساة، ولكن الغائب في حياتهم هو الإيمان والمعنى الذي يعطيه للحياة، ولاسيما من جهة الشكر والتجرد. وهكذا فنموذج الدين في الحياة الطيبة لا يمكن أن يتأسس أصلا إلا على الهدي الذي شرعه خالق الموت والحياة. والناس، ومن بينهم المسلمون يتساءلون ويبحثون عن هذه الحياة الطيبة، حياة الأمن الفردي والجماعي، ويتوسلون إليها بمختلف التدابير والاختراعات، ولكن تجارب البشرية تدل على أنهم سيظلون بعيدين عنها في واقع ينعدم فيه الأمن الباطني والجماعي ويفتقد فيه السلم والسلام والسكينة والطمأنينة.

لا يمكن أن تكون الحياة الطيبة الموعودة تصورا خياليا، لأنها نموذج جُرب وصح في عهد المبلغ الأول صلى الله عليه وسلم، وهو تجريب ممكن في كل وقت على أيدي المبلغين العمليين الذين لا يأتون إلى موضوع الإصلاح من طابقه السياسي الأعلى، ولكن من حياة جماعة بسيطة كهذه القرية التي وقعت فيها تجربة الإرشاد وحول حياة المسجد، فإذا تبين لأهلها وغيرهم أن حياتهم تتغير نحو الإصلاح، ولو بمقدار العشر في السنة، في معيشتهم وصحتهم وشكرهم، فإن تلك من معالم الفلاح، وعندئذ يبدأ الشوط الموالي، وهو توسيع التجربة، والغاية القصوى هي الإقناع العملي بأن تكاليف الحياة المادية والنفسية يمكن أن تنخفض بالتدريج بإصلاح النفوس بهدي الكتاب والسنة مع بيان الارتباط العضوي المعتدل من خلالهما بين الدين والحياة اغتناما للطيبات في هذه وتمهيدا للنجاة في الآخرة.

(*)يوميات الإرشاد

المساعد الرقمي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية