تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
مواقيت الصلاة
  • الفجر--:--
  • الشروق--:--
  • الظهر--:--
  • العصر--:--
  • المغرب--:--
  • العشاء--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

خطبة في التعلم والتعليم... الفصل 82

أضيفت بواسطة elkassimi بتاريخ
Date de publication

خطبة في التعلم والتعليم... الفصل 82

يقدر المؤمن العلم(1) ويحرص على تحصيله إذا علم أن كل علم أصله من علم الله سبحانه وتعالى، ومن الاستعداد الذي وضعه تفضلا في الإنسان ليتعلم، فقال:

" وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم " (البقرة 31).

ومن ثمرات علمه سبحانه ما هو مقترن بالعلم من أسباب الهداية بالوحي، وآخره وحي القرآن الكريم فقال: " الرحمان علم القرآن، خلق الإنسان علمه البيان " (الرحمان 1).

وجعل سبحانه القراءة والكتابة أبوابا للتعلم والتعليم فقال: "اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم" (العلق 1-4)

وجعل تبليغ أمره منوطا بالرسل، وفصل مقاصد تعليمهم الناس في المهام الأربع، وهي تلاوة الآيات وخلق الاستعداد للاتباع لأن العلم في الدين غايته قبل كل شيء إنقاذ الإنسان من جهله وأنانيته وشحه ثم تفاصيل تلك الهداية في تعليم الكتاب والحكمة فقال: " هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين (الجمعة2) على أن العلم المقترن بالهداية، أي السلوك السوي في حياة الإنسان، علم تمهد له التقوى، فمن طلب هذا العلم توسل إليه بلزوم التقوى لبوسا، قال تعالى: " واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم "

ويعتقد المؤمن أن من علم الله ما اختص بعض عباده كما يفهم من قصة النبي موسى مع العبد الذي آتاه الله من لدنه علما، فقال تعالى على لسان موسى عليه السلام: "هل أتبعك على أن تعلمني مما عُلّمت رشدا"(الكهف 65).

على أن عموم العلم المطلوب يشمل الصنائع النافعة كذلك، وقد وقعت الإشارة في القرآن الكريم إلى هذا النوع من التعليم التطبيقي بقوله تعالى: "وعلمناه صنعة لبوس لكم ليحصنكم من بأسكم ".

ورفع سبحانه شأن العلماء إذ ذكرهم في مقام الذين يخشونه، ويفهم من قوله تعالى في نفس الوقت أن العلم الذي تكون ثمرته خشية الله هو العلم بالنسبة للمؤمن، ويدخل فيه العلم المستعمل لنفع عباد الله، قال تعالى: "إنما يخشى الله من عباده العلماء " (فاطر 28).

عن قيس بن كثير، قال: قدم رجل من المدينة على أبي الدرداء، وهو بدمشق فقال: ما أقدمك يا أخي؟ فقال: حديث بلغني أنك تحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أما جئت لحاجة؟ قال: لا، قال: أما قدمت لتجارة؟ قال: لا، قال: ما جئت إلا في طلب هذا من الحديث؟ قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول« : من سلك طريقا يبتغي فيه علما، سلك الله به طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاء لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد، كفضل القمر على سائر الكواكب، إن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر".(2)

(1)يوميات الإرشاد

(2) رواه الترمذي، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة، وأبو داود ، باب الحث على طلب العلم، وابن ماجه، باب فضل العلماء.

المساعد الرقمي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية