تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
مواقيت الصلاة
  • الفجر--:--
  • الشروق--:--
  • الظهر--:--
  • العصر--:--
  • المغرب--:--
  • العشاء--:--
حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية

خطة تسديد التبليغ: دليل مرجعي في التأصيل والفهم والتنزيل

أضيفت بواسطة louey بتاريخ
Date de publication

خطة تسديد التبليغ: دليل مرجعي في التأصيل والفهم والتنزيل

خطة التبليغ مشروع تسعى من خلاله مؤسسة العلماء، برعاية مولانا أمير المومنين حفظه الله، إلى النهوض بأمانات العلماء في واجب تبليغ الدين من أجل تحقيق مقومات الحياة الطيبة في المعيش اليومي للناس بحيث يكون إيمانهم وعباداتهم ثمرات تنعكس على نفوسهم بالتزكية وصلاح الباطن، وعلى سلوكهم بالاستقامة وصلاح الظاهر. وذلك تحققا بوعد الله تعالى لعباده بهذه الحياة، المشروطة بالإيمان وبثمرته في العمل الصالح، في قوله تعالى: "مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ". وذلك باعتبار الايمان استحضارا للالتزام مع الله تعالى على اتباع ما أمر به والكفِّ عما نهى عنه؛ وهذا الالتزام هو الذي يثمر وازعا داخليا محرِّراً للنفوس من أهوائها وحظوظها، وباعتبار العمل تجليا خارجيا يجلب المصالح والمنافع للناس، ويدرأ المفاسد والمضار عنهم، بحيث يكون أصل الإيمان، من خلال شعبه التخليقية الحاملة على الفضائل والمكارم، مسددا ومقوما للأعمال؛ وتكون هذه الأخيرة منبعثة من هذا الوازع ومستحضرة له طلبا للرشد والاستقامة.

وتسعى هذه الخطة إلى تقليص الهوة الفاصلة بين فضائل الدين، وبين أعمال كثير من الناس البعيدة عن تلك الفضائل؛ وإلى وصل ما انفصل في تاريخ المسلمين بين إيمانهم وتصديقهم الذي وقر في قلوبهم، وبين أقوالهم وأفعالهم الصادرة عن جوارحهم، وكأنه لا علاقة لأحدهما بالآخر، ولا تأثير لأحدهما في الآخر. واعتقاد أهل السنة أن الإيمان يَكمُل بالأعمال ويزيد وينقص بها، وأن الأعمال تستقيم وترشد بالإيمان؛ ذلك أن الله تعالى الذي نؤمن به ونخلص العبادة له، هو الآمر في الأعمال كلها بالفعل أو بالترك، ولا يحسُن بالمؤمن أن يمتثل أمر الله في صور العبادات، وان يخالفه في واقع المعاملات وكأنها ليست مشمولة بالتعبد، علما أن الإنسان المكلف مخاطب بالصدق والإخلاص والوفاء والبر والإحسان...؛ في أحواله كلها، في عبادته كما في معاملته؛ بحيث تكون فضاءات عمله الدنيوي محاريب للتعبد، بالاجتهاد في العمل إتقانا وإخلاصا، مثلما هي بالسوية محاريب التعبد في بيوت الله، أو التقرب بالطاعات فرائض ونوافل؛ إذ الكل في الأجر والثواب سواء، كما أن الكل، بالإخلال والعُرُوِّ عن الإخلاص في الإثم سواء.

تَتَغَيَّا خطة التبليغ كذلك، أن يتحقق الناس بسعادتهم الدنيوية وبفلاحهم الأخروي، وتراهن في ذلك على تفعيل منظومة قيم الدين وأخلاقه في مجالات الحياة المختلفة انسجاما مع روح الدين وفلسفته في شمولها واستيعابها، وفي تأطيرها وتسديدها لأحوال الناس الخاصة والعامة. ولهذا فإن المقصود من الخطة أن تكون استثمارا عمليا في هذه القيم والأخلاق التي كانت، على امتداد الرسالات السماوية وتواترها جوهر الديانات والمضامين الأساسية فيها؛ فيحضر الدين في منظور هذه الخطة باعتباره مصدر سعادة للناس في حياتهم الدنيا قبل الآخرة، كما يحضر فاعلا تنمويا داعما لبرامج النهوض والتنمية في قطاعات التربية والتعليم والاقتصاد والصحة والأسرة والمجتمع والبيئة...؛ ومساهما في الحد من آفات تعاطي المخدرات، والوقوع في الجرائم وحوادث السير والارتشاء والخيانة والغش والكذب، والكبر...، ومُنَميا للوازع الذاتي في الوظائف والمهن والمسؤوليات المختلفة وفاء وإخلاصا، التزاما وإتقانا...؛  ذلك أن الالتزام بهذه القيم المادية والمعنوية، كان ولا يزال عاملا حاسما في نهضة الأمم وتقدمها؛ كما كان للإخلال بها الدور الحاسم في سقوطها وانحدارها، بل إنها من منظور الدين ترتقي إلى كونها "سننا" في التغيير والإصلاح، لا يحدث شيء من ذلك إلا بإعمالها وفق شروطها ونظامها في الاشتغال.

ولعل إغفال هذا المدخل كان ولا يزال، سببا رئيسا في عدم تحقق كثير من حركات الإصلاح والتغيير، بما كانت تسعى إليه من تغيير أحوال الأمة وتحقيق نهضتها.

وتتقاطع خطة التبليغ في عملها، مع كل الجهود المخلصة الهادفة إلى تحسين أحوال الناس وإصلاحها، ومع كل النظم والقوانين والمبادئ الساعية إلى تحقيق سعادتهم والعدالة فيما بينهم، وحفظ أمنهم وسلمهم، وحفزهم على الإبداع والبذل والعطاء، بما يقوي أواصر التضامن والتكافل فيما بينهم. ويتم تنزيل هذه الخطة من خلال وسائل التبليغ والتكوين المختلفة في خطبة الجمعة ودروس الوعظ والإرشاد وبرنامج ميثاق العلماء والمحاضرات والندوات الداعمة، وكذا في مقررات معهد محمد السادس  لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات ومدارس التعليم العتيق، وفي دروس التوجيه والتوعية عبر وسائل الإعلام والتواصل السمعية والبصرية؛ كما ينتظر أن يكون هناك تعاون  مع المؤسسات المسؤولة عن قطاعات العمل المذكورة أعلاه، حيث ستحضر خطة تسديد التبليغ داعمة لجهودها ومُسندة لأعمالها بقيم الدين وأخلاقه الضرورية، المخفضة للكلفة المادية والمعنوية عن الأفراد والأسر والدولة. ذلك أن مقاصد الدين الكبرى التي عدها العلماء من ضرورياته: حفظ الأنفس وصونها، وحفظ العقول وترقيتها، وحفظ الأموال وتنميتها، وحفظ الأعراض وضمان كرامتها؛ حيث جاءت أحكام الدين وقيمه خادمة لها من جهة إقامتها والتمكين لها، ومن جهة دفع الضرر والأذى الذي يمكن أن يلحقها؛ ومن ثم اعتبارها لكل النظم والقوانين شرعية من جهة خدمتها لمقاصد الشريعة، ومن جهة انفتاح نسقها القابل لدمج الفضائل والمكارم الإنسانية واستيعابها أنّى كان مصدرها. ومعلوم أن قيم الدين هي الروافد الأصلية للمدنية والحضارة، في نشدانها تحقيق السعادة للناس، بحفظ نظامهم وتنظيم حقوقهم وضمان كرامتهم وتكافلهم. ولا يخفى أن نماذج التحضر والمدنية التي استبعدت هذه القيم من الشأن العام قد فوتت على نفسها مصادر إلهام وإمداد وتسديد وترشيد، معاني في الحياة بها يجمل الوجود وتتحقق السعادة، وذلك ما يفسر ظهور نزعات سوء فهم الحريات والغُلُوّ فيها، وسوء فهم التملك والإسراف والتبذير في الاستهلاك والمتع اللحظية؛ وهي نزعات أضحت محط نقد لاذع من عدد من المفكرين والفلاسفة الأخلاقيين، يدقون ناقوس الخطر المهدد لمستقبل البشرية من خلال النموذج الحضاري المادي المسرف الذي يقودها.

إن التبليغ على وجه الإجمال، هو قيام العلماء بالحرص على الناس حتى يقوموا بأركان الدين صورا وروحا، بحيث إن لها أثر النفع الذي يؤهلهم للحياة الطيبة.

الفهرس

  • تقديم
  • كلمة وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بمناسبة الإعلان عن "خطة تسديد التبليغ"
  • السياق
  • التأصيل
  • المقاصد
  • المحاور
  • التنزيل
  • التتبع
  • التقويم
  • الوثائق
  • خلاصة

وثيقة "خطة تسديد التبليغ.. دليل مرجعي في التأصيل والفهم والتنزيل"

المساعد الرقمي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية